النونية
١٨٤٥لِتَعَبُّدٍ وتِلَاوةٍ وَيَكُونُ ذَاكَ القَصْدُ أنفَعَ وَهْوَ ذُو إمْكَانِ
١٨٤٦مِنْ قَصْدِ تحْرِيفٍ لَهَا يُسْمَى بتأويلٍ مَعَ الإتْعَابِ للأذْهَانِ
١٨٤٧واللهِ مَا القَصْدَانِ فِي حَدٍّ سَوَافِي حِكْمةِ المتَكَلِّمِ المنَّانِ
١٨٤٨بَلْ حِكْمَةُ الرَّحْمنِ تُبْطِلُ قَصْدَهُ التَّــحْرِيفَ حَاشَا حِكمَةَ الرَّحمنِ
  1. ١٨٤٥ - حاشية ف، ظ، ط: (كتعبد)، تحريف.
    يعني إنزالها بقصد التعبد والتلاوة أنفع من إنزالها لأجل أن تتعب الأذهان في تأويلها وتحريفها وقد يقع كثير من الناس في الضلال والانحراف عن الحق لأنه لا يهتدي إليه كل أحد بل هو معقد ويحتاج إلى إعمال الذهن.
    ١٨٤٧ - المقصود بالقصدين: التأويل الباطل والتحريف، وإنزالها لأجل التعبد بها من غير فهم المعنى، فإنهما ليسا في حدّ سواء في حكمة المتكلم، وإن كان كلاهما غير صحيح كما يأتي.
    ١٨٤٨ - نقل الناظم في الصواعق (١/ ٣١٦) نفس هذا المعنى عن شيخ الإسلام ضمن إلزامه للمتأولين ببعض اللوازم فكان مما قاله شيخ الإسلام: "ومنها -أي من اللوازم- أن ترك الناس من إنزال هذه النصوص كان أنفع وأقرب إلى الصواب، فإنهم ما استفادوا بنزولها غير التعرض للضلال ولم يستفيدوا منها يقينًا ولا علمًا بما يجب لله ويمتنع عليه إذ ذاك، وإنما يستفاد من عقول الرجال وآرائها.
    فإن قيل: استفدنا منها الثواب على تلاوتها وانعقاد الصلاة بها، قيل: هذا تابع للمقصود بها بالقصد الأول، وهو الهدى والإرشاد والدلالة على إثبات حقائقها ومعانيها والإيمان بها، فإن القرآن لم ينزل لمجرد التلاوة وانعقاد الصلاة عليه بل أنزل ليتدبر، ويعقل، ويهدى به علمًا وعملًا، ويبصر من العمى، ويرشد من الغي، ويعلم من الجهل ويشفى من العِيِّ، ويهدى إلى صراط مستقيم. وهذا القصد ينافي قصد تحريفه وتأويله بالتأويلات الباطلة المستكرهة التي هي من جنس الألغاز والأحاجي، فلا يجتمع قصد الهدى وقصد ما يضاده أبدًا ... ".
504
١٨٤٩وَكَذَاكَ تُبطِلُ قَصْدَهُ إنزالَهَامِنْ غَيْرِ مَعْنىً وَاضِحِ التِّبيَانِ
١٨٥٠وَهُمَا طَرِيقَا فِرْقَتَيْنِ كِلاهُمَاعَنْ مَقْصِد القُرْآنِ مُنْحرفَانِ

فصلٌ في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل

١٨٥١وَأتَى ابْنُ سِينَا بَعْدَ ذَا بِطَريقَةٍأخْرَى وَلَم يأنَفْ مِنَ الكُفْرَانِ
١٨٥٢قَالَ المرادُ حَقَائِقُ الألفَاظِ تَخْــيِيلًا وتَقْرِيبًا إلَى الأذْهَانِ
  1. ١٨٤٩ - ومعنى هذا البيت والذي قبله: أن حكمة الرحمن تبطل قصد إنزال النصوص لأجل التحريف والتأويل الباطل وكذاك تبطل قصد إنزالها لأجل التعبد بالتلاوة فقط من غير فهم للمعنى كما يدعيه أهل التفويض للنصوص.
    ١٨٥٠ - أي أن الذين لا يثبتون المعاني الحقيقية للنصوص طائفتان: الأولى: أهل التأويل والتحريف للنصوص بالمعاني الباطلة. والثانية: أهل التفويض والتجهيل الذي يقولون إن النصوص ما أنزلت لتدل على هدى ولا على بيان بل هي للتعبد والتلاوة، ولا شك أن الطريقتين منحرفتان عن الطريق المستقيم. انظر: درء التعارض (١/ ٢٠١ - ٢٠٣).
    ١٨٥١ - تقدمت ترجمة ابن سينا تحت البيت رقم (٩٤). و"لم يأنَف": أي لم يستنكف، ولم يكره الوقوع في هذه التأويلات المكفرة.
    ١٨٥٢ - في هذا المعنى يقول ابن سينا في الأضحوية ص ١٠٣: "فظاهر هذا كله أن الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون، مقربًا ما لا يفهمون إلى أفهامهم بالتشبيه والتمثيل، ولو كان غير ذلك لما أغنت الشرائع البتة، فكيف يكون ظاهر الشرع حجة في هذا الباب". وانظر النجاة لابن سينا ص ٣٠٥، الصفدية (١/ ٢٣٧)، درء التعارض (١/ ٨)، الصواعق المرسلة (٢/ ٤١٩).
505

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي