النونية
١٨٤٩وَكَذَاكَ تُبطِلُ قَصْدَهُ إنزالَهَامِنْ غَيْرِ مَعْنىً وَاضِحِ التِّبيَانِ
١٨٥٠وَهُمَا طَرِيقَا فِرْقَتَيْنِ كِلاهُمَاعَنْ مَقْصِد القُرْآنِ مُنْحرفَانِ

فصلٌ في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل

١٨٥١وَأتَى ابْنُ سِينَا بَعْدَ ذَا بِطَريقَةٍأخْرَى وَلَم يأنَفْ مِنَ الكُفْرَانِ
١٨٥٢قَالَ المرادُ حَقَائِقُ الألفَاظِ تَخْــيِيلًا وتَقْرِيبًا إلَى الأذْهَانِ
  1. ١٨٤٩ - ومعنى هذا البيت والذي قبله: أن حكمة الرحمن تبطل قصد إنزال النصوص لأجل التحريف والتأويل الباطل وكذاك تبطل قصد إنزالها لأجل التعبد بالتلاوة فقط من غير فهم للمعنى كما يدعيه أهل التفويض للنصوص.
    ١٨٥٠ - أي أن الذين لا يثبتون المعاني الحقيقية للنصوص طائفتان: الأولى: أهل التأويل والتحريف للنصوص بالمعاني الباطلة. والثانية: أهل التفويض والتجهيل الذي يقولون إن النصوص ما أنزلت لتدل على هدى ولا على بيان بل هي للتعبد والتلاوة، ولا شك أن الطريقتين منحرفتان عن الطريق المستقيم. انظر: درء التعارض (١/ ٢٠١ - ٢٠٣).
    ١٨٥١ - تقدمت ترجمة ابن سينا تحت البيت رقم (٩٤). و"لم يأنَف": أي لم يستنكف، ولم يكره الوقوع في هذه التأويلات المكفرة.
    ١٨٥٢ - في هذا المعنى يقول ابن سينا في الأضحوية ص ١٠٣: "فظاهر هذا كله أن الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون، مقربًا ما لا يفهمون إلى أفهامهم بالتشبيه والتمثيل، ولو كان غير ذلك لما أغنت الشرائع البتة، فكيف يكون ظاهر الشرع حجة في هذا الباب". وانظر النجاة لابن سينا ص ٣٠٥، الصفدية (١/ ٢٣٧)، درء التعارض (١/ ٨)، الصواعق المرسلة (٢/ ٤١٩).
505
١٨٥٣عَجَزَتْ عَنِ الإدْرَاكِ للمعْقُولِ إلَّام فِي مِثَالِ الحِسِّ كالصِّبْيَانِ
١٨٥٤كَي يَبرُزَ المعْقُولُ فِي صُوَرٍ مِنِ الْــمحْسُوسِ مَقْبُولًا لَدَى الأذْهَانِ
١٨٥٥فَتَسَلُّطُ التَّأوِيلِ إبْطَالٌ لِهَــذا القَصْد وَهْوَ جِنَايةٌ مِنْ جَانِ
١٨٠٦هَذَا الَّذِي قَدْ قَالَهُ مَعَ نَفْيِهِلِحَقَائِقِ الأَلفَاظِ فِي الأعيان
١٨٥٧وَطَريقَةُ التَّأوِيلِ أيْضًا قَدْ غَدَتْمُشْتَقَّة مِنْ هَذِه الخُلْجانِ
١٨٥٨وَكِلَاهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أنَّ الحَقيــقةَ مُنْتَفٍ مَضْمُونُهَا بِبَيَانِ
  1. ١٨٥٣ - س، طع: (مثال الحسن)، تحريف.
    - وحول هذا المعنى يقول الناظم في الصواعق (٢/ ٤٢١): "وقالوا -يعني الفلاسفة-: "وعقول الجمهور بالنسبة إلى هذه الحقائق أضعف من عقول الصبيان بالنسبة إلى ما يدركه عقلاء الرجال -أهل الحكمة منهم-، والحكيم إذا أراد أن يخوف الصغير أو يُبْسِط أمله، خوفهُ ورجَّاه بما يناسب فهمه وطبعه".
    ١٨٥٤ - كذا في ف، طه، طع، بالدال المهملة، وهو الصواب. وفي غيرها: "لذي".
    ١٨٥٥ - كذا ضبط البيت في الأصل، وكذا في د، ط. وفي غيرها: "فتسلط التأويلُ إبطالًا".
    - الكلام في هذا البيت لابن سينا وأتباعه من الفلاسفة فهم يقولون: إن الخاصة هم الذين يعلمون أن هذه أمثال مضروبة لأمور عقلية تعجز عن إدراكها عقول الجمهور، فتأويلها جناية على الشريعة والحكمة وإقرارها إقرار للشريعة والحكمة. انظر: الأضحوية في المعاد لابن سينا ص ٩٨ وما بعدها، والصواعق المرسلة (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).
    ١٨٥٦ - يعني ابن سينا.
    - "الأعيان": كذا في الأصل و(ف، د). وفي غيرها: "الأذهان". ومعنى البيت: أن ابن سينا وأتباعه حقيقة الأمر عندهم: أن الذي أخبرت به الرسل عن الله وصفاته وأفعاله وعن اليوم الآخر لا حقيقة له يطابق ما أخبروا به، ولكنه أمثال وتخييل وتفهيم بضرب الأمثال.
    ١٨٥٧ - الخُلْجَان: جمع خليج.
    ١٨٥٨ - يعني أن كلا الفريقين من الفلاسفة والمؤولين قد اجتمعا واتفقا على نقطة واحدة وهي نفي حقائق الألفاظ المرادة من النصوص.
506

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي