النونية

فصلٌ في ذكرِ فرق آخر لهمْ١ وبيانِ بطلانِهِ

٢١٥٢فَلِذَاكَ قَالَ زَعِيمُهُم فِي نَفْسِهِفَرقًا سِوَى هَذَا الَّذِي تَرَيَانِ
٢١٥٣هَذي الصِّفَاتُ عُقُولُنَا دَلَّتْ عَلَىإثْباتِهَا مَعَ ظَاهِرِ القُرآنِ
٢١٥٤فَلِذَاكَ صُنَّاهَا عَنِ التَّأْويلِ فَاعْــجَبْ يَا أَخَا التَّحْقِيقِ والعِرْفَانِ
٢١٥٥كَيفَ اعْتِرافُ القَومِ أَنَّ عُقُولَهُمدَلَّتْ عَلَى التَّجْسِيمِ بالبُرْهانِ
٢١٥٦فَيُقَالُ هَلْ فِي العَقْلِ تَجْسيمٌ أَمِ الــمعقُولُ يَنفي ذاك لِلنُّقْصَانِ
  1. (١) "لهم" ساقطة من (ظ). وفي طه: "لهم آخر".
    ٢١٥٣ - قرر أبو الحسن الأشعري ومن تبعه من متقدمي الأشعرية أن الصفات السبع تثبت بالعقل والنقل.
    فأما دلالة العقل عليها فيقولون: "إننا ببداهة العقول نعلم استحالة صدور الأفعال من العاجز عنها فلا بد من أن نثبت له القدرة، وكذلك الأفعال المحكمة المتقنة لا تصدر إلا من عالم بها مريدٍ لها، فإذا ثبت كونه عالمًا، قادرًا، مريدًا فإنها لا يمكن أن تكون إلا على من اتصف بصفة الحياة؛ فإن الميت لا يوصف بها، وإذا كان حيًا، عالمًا، قادرًا، مريدًا؛ لا يمكن أن تكون إلا لمن له سمع وبصر وكلام؛ إذ الذي لا سمع ولا بصر ولا كلام له، لا بد أن يتصف بضدها من الخرس والعمى والصمم، وهذا ممتنع في حق الرب".
    انظر: رسالة إلى أهل الثغر للأشعري ص ٢١٣، لمع الأدلة للجويني ص ٩٤، مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٢)، درء التعارض (٥/ ٣٢٨).
    وقد أثبتها كذلك شيخ الإسلام بالسمع والعقل. انظر: مجموع الفتاوى (١٦/ ٣٥٣).
    ٢١٥٤ - كذا في الأصلين، ح، ط على الصواب. وفي غيرها: "أخي" تحريف.
    ٢١٥٦ - ح، د: "ينفيه كذي النقصان"، طع: "ينفيه كذا النقصان". طت، طه: "ننفيه كذا النقصان"، و"ننفيه" أيضًا في البيت التالي.
552
٢١٥٧إنْ قُلْتُمُ يَنْفِيهِ فَانْفُوا هَذِهِ الْـأَوْصَافَ وانْسَلِخُوا مِنَ القُرْآنِ
٢١٥٨أَو قُلْتُمُ يَقْضِي بإثْبَاتٍ لَهُفَفِرَارُكُم مِنْهَا لأيِّ مَعَانِ
٢١٥٩أو قُلْتُمُ نَنْفِيه فِي وصْفٍ وَلَانَنْفيهِ فِي وَصْفٍ بِلَا بُرْهَانِ
٢١٦٠فَيُقَالُ مَا الفُرْقَانُ بَيْنهُمَا وَمَا الــبُرْهَانُ فأْتُوا الآنَ بالفُرْقَانِ
٢١٦١ويُقَالُ قَدْ شَهِد العِيَانُ بأنَّهذُو حِكْمَةٍ وَعِنَايَةٍ وَحَنَانِ
٢١٦٢مَعَ رَأفَةٍ وَمَحبَّةٍ لِعبَادِهِأَهْلِ الوَفَاءِ وتابِعي القُرْآنِ
٢١٦٣وَلِذَاكَ خُصُّوا بالكَرامَةِ دونَ أَعْــداء الإله وشيعَةِ الكُفْرانِ
٢١٦٤وَهُوَ الدَّلِيلُ لَنَا عَلَى غَضَبٍ وبُغْــضٍ مِنْهُ مَعْ مَقْتٍ لِذِي العِصْيَانِ
٢١٦٥والنَّصُّ جَاءَ بِهَذِهِ الأوْصَافِ مِثْــلَ السَّبْعِ أيضًا ذاكَ فِي القُرْآنِ
  1. ٢١٥٧ - وهذا الإلزام الأول لهم بأن يقال إذا كان العقل ينفي ما عدا الصفات السبع لأنها تدل على التجسيم فيلزمكم نفي ما أثبتموه من الصفات السبع لأن العقل ينفي التجسيم، وانظر هذا الإلزام بعينه للمؤلف في: الصواعق (١/ ٢٢٢ - ٢٢٤).
    ٢١٥٨ - طت، طه: "نقضي".
    والمعنى: فإن كان العقل يقتضي إثبات السبع له وإثبات غيرها بلا فرق فلماذا تفرون من إثبات الباقي وهذا الإلزام الثاني.
    ٢١٦٤ - وهذا الإلزام الثالث. وملخصه، أننا نقول: وكذلك العقل دل على إثبات بعض الصفات التي نفيتموها مثل الحكمة والمحبة والبغض فإن التخصيص بالكرامة والاصطفاء لبعض الناس دون بعض دليل على محبة الله ﷿ لعباده المتقين الأبرار، وهو الدليل على بغضه ومقته لأهل العصيان والفجار.
    انظر: مجموع الفتاوي (١٦/ ٣٥٤)، الصواعق (١/ ٢٢٤).
    ٢١٦٥ - البيت كذا في الأصلين على الصواب. وقد تحرّف في غيرهما. فجاء في ب، ظ: "مثل الصفات السبع في القرآن"، فلما أخلّ بالوزن زيد قبله في ح، ط: "مع". وفي د كما في الأصلين ولكن أقحمت كلمة "الصفات".
    في حاشية ف: "يعني الصفات السبع التي أثبتها المتكلمون" والمعنى أنه كما دل=
553

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي