= وهنا مسألة: هل يوصف الله بالحركة أم لا؟ وقد نقل شيخ الإسلام الخلاف في ذلك فقال في كلام ما ملخصه: "واختلف أصحاب أحمد وغيرهم من المنتسبين إلى السنة والحديث في النزول والإتيان والمجيء وهل يقال إنه بحركة وانتقال أو يمسك عن الإثبات والنفي أو يقال بغير حركة وانتقال، ونسب القول بالإمساك عن النفي والإثبات لابن بطة وغيره، والقول بالحركة والانتقال هو قول أبي عبد الله بن حامد وغيره، والقول بنفي الحركة والانتقال هو قول أبي الحسن التميمي وأهل بيته". بتصرف مجموع الفتاوى (٥/ ٤٠٢). والصحيح أن لفظ الحركة والانتقال من الألفاظ المجملة التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة، فلا يطلق على الله نفيًا ولا إثباتًا لعدم ورود النص في ذلك وأما المعنى فيستفصل في ذلك فيقال إن أراد بالحركة والانتقال النزول الإلهي الوارد في النصوص فهذا يثبت ولا ينفى، وإن أراد به غير ذلك مما لا يليق بالله سبحانه فإنه ينفى عن الله. انظر: الاستقامة (١/ ٧٢)، التمهيد (٧/ ١٣٦). ٢٢٤١ - تقدم الكلام عن شبهة نفاة العلو التي احتجوا بها وهي أن إثبات العلو يلزم منه التحيز وهذا ممتنع في حق الله. ٢٢٤٢ - والناظم يشير إلى تأويلهم للأدلة المصرحة بأن الله فوق السماء بأن معناها فوق السماء سلطان الله وملكه ومن ذلك ما فسَّر الرازي به قول الله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦﴾[الملك: ١٦] قال: "تقدير الآية: من في السماء سلطانه وملكه وقدرته ... ". مفاتيح الغيب (٨/ ١٧٩). وانظر: السيف الصقيل ص ٨٩. ٢٢٤٣ - والناظم يشير إلى تأويل النفاة لأدلة العروج، وقد تقدم بعضها في أدلة العلو.=
= ومن ذلك تأويل الرازي لقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾[المعارج: ٤]، قال: "وأما حرف "إلى" في قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ فليس المراد منه المكان بل المراد انتهاء الأمور إلى مراده كقوله: ﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ﴾ والمراد الانتهاء إلى موضع العز والكرامة كقوله: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى﴾ ويكون هذا إشارة إلى أن دار الثواب أعلى الأمكنة وأرفعها"، مفاتيح الغيب (٨/ ٢٠٨). وانظر مجموع الفتاوى (٥/ ٦٩). ٢٢٤٤ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾[الإسراء: ١٠٦]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكُمْ بِالْحَقِّ﴾[النحل: ١٠٢]. ٢٢٤٥ - يشير الناظم إلى تأويل النفاة لأدلة النزول أي نزول القرآن الدالة على علو الله، ومن تأويلاتهم قالوا المراد نزول القرآن من اللوح المحفوظ أو من محل ثان أو من جبريل. ومن ذلك تأويل الرازي لقوله تعالى: ﴿حم ١ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٢﴾[فصلت: ١، ٢] قال: "والمراد من كونها منزلًا أن الله تعالى كتبها في اللوح المحفوظ وأمر جبريل بأن يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على محمد ﷺ .. ". مفاتيح الغيب (٧/ ٣٣٢). وانظر: المجرد لابن فورك ص ٦٤، الإرشاد للجويني ص ١٣٠. ٢٤٤٦ - طت، طع: (الأين ممتنع). طه: (ذاك الأين). - يشير إلى رد النفاة لحديث الجارية وقد تقدم الكلام عليه عند البيت رقم (١٢٩٠). ٢٢٤٧ - ب، ظ، د: "ذانك". والمقصود هنا: ذلك السؤال. =