النونية

فصلٌ في نُكْتةٍ بديعةٍ تُبَيِّنُ ميراثَ الملقِّبينَ والملقَّبينَ١ من المشركينَ والموحّديِن٢

٢٦١٦هَذَا وَثَمَّ لطِيفَةٌ عَجَبٌ سَأُبْــدِيها لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الإخْوَانِ
٢٦١٧فَاسْمَعْ فَذَاكَ مُعَطِّلٌ وَمُشَبِّهٌوَاعْقِلْ فَذَاكَ حقِيقَةُ الإِنْسَانِ
٢٦١٨لَا بُدَّ أنْ يَرِثَ الرَّسُولَ وَضِدَّهُفي النَّاسِ طَائِفَتَانِ مُخْتَلِفَانِ
٢٦١٩فالوَارِثُونَ لَهُ عَلَى مِنْهَاجِهِوالوَارِثُونَ لِضدِّه فِئَتَانِ
٢٦٢٠إحْدَاهُمَا حَرْبٌ لَهُ ولِحِزْبِهمَا عِنْدَهُمْ في ذَاكَ مِنْ كِتْمَانِ
٢٦٢١فَرمَوْهُ مِنْ ألْقَابِهِمْ بِعَظَائِمٍهُمْ أَهْلُهَا لَا خِيرَةُ الرَّحْمنِ
٢٦٢٢فأتَى الأُلَى وَرِثُوهُمُ فَرَمَوْا بِهَاوُرَّاثَهُ بالبَغْيِ والعُدْوَانِ
٢٦٢٣هَذَا يُحَقِّقُ إرْثَ كُلٍّ مِنْهُمَافاسْمَعْ وعِهْ يَا مَنْ لَهُ أُذُنَانِ
٢٦٢٤وَالآخَرُونَ أُولُو النِّفَاقِ فأضْمَرُواشَيْئًا وَقَالُوا غَيْرَهُ بِلِسَانِ
٢٦٢٥وَكَذَا المُعَطِّلُ مُضْمِرٌ تَعْطِيلَهُقَدْ أَظْهَرَ التَّنْزِيهَ للرَّحْمنِ
٢٦٢٦هَذِي مَوَارِيثُ العِبَادِ تَقَسَّمَتْبَيْنَ الطَّوَائِفِ قِسْمَةَ المَنَّانِ
  1. (١) كذا ضبط في الأصلين، وهو الصواب، خلافًا لابن عيسى الذي قال: إن الأولى بفتح القاف والثانية بكسرها. انظر: توضيح المقاصد ٢/ ١١١.
  2. (٢) ف: "الملحدين"، وكذا في الأصل أيضًا فيما يبدو، والصورة غير واضحة (ص).
    ٢٦١٧ - س: "حقيقة الإيمان".
    ٢٦١٨ - كذا، والأصل: "مختلفتان". ولو قال "تختلفان" لزال الإشكال. (ص).
    ٢٦٢١ - قوله: "بعظائم"، كالسحر والجنون والكهانة والشعر ونحو ذلك.
    - الخيرة: اسم من تخيّر الشيء واختاره، وبمعنى المختار.
    ٢٦٢٣ - فعل أمر من وعى، والوعي: الحفظ والفهم. والهاء عماد للوقوف. لسان العرب ١٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
612
٢٦٢٧هَذَا وَثَمَّ لَطِيفَةٌ أخْرَى بِهَاسُلْوانُ مَنْ قَدْ سُبَّ بالبُهْتَانِ
٢٦٢٨تَجِدُ المُعَطِّلَ لَاعِنًا لِمجَسِّمٍوَمُشَبِّهٍ للهِ بالإنْسَانِ
٢٦٢٩واللهُ يَصْرِفُ ذَاكَ عَنْ أهْلِ الهُدَىكَمُحَمَّدٍ ومُذَمَّمٍ اِسْمَانِ
٢٦٣٠هُمْ يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا وَمُحَمَّدٌعَنْ شَتْمِهِمْ في مَعْزِلٍ وَصِيَانِ
٢٦٣١صَانَ الإلهُ مُحَمَّدًا عَنْ شَتْمِهِمْفي اللَّفْظِ والمعْنَى هُمَا صَوْنانِ
٢٦٣٢كَصِيَانَةِ الأتْبَاعِ عَنْ شَتْمِ المُعَطِّــلِ لِلمُشَبِّهِ هَكَذَا الإرْثَانِ
٢٦٣٣والسَّبُّ مَرْجِعُهُ عَلَيْهِمْ إذْ هُمُأَهْلٌ لِكُل مذَمَّةٍ وَهَوَانِ
٢٦٣٤وَكَذَا المعَطِّلُ يَلْعَنُ اسْمَ مُشَبِّهٍواسْمُ الْمُوحِّدِ في حِمَى الرَّحْمنِ
٢٦٣٥هَذِي حِسَانُ عَرَائِسٍ زُفَّتْ لَكُمْوَلَدَى المُعَطِّلِ هُنَّ غَيْرُ حِسَانِ
  1. ٢٦٢٨ - ب: "تجدوا".
    ٢٦٣٠ - إشارة إلى ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مذممًا ويلعنون مذممًا، وأنا محمد".
    أخرجه البخاري في كتاب المناقب - باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ رقم (٣٥٣٣).
    ومنه قول أم جميل امرأة أبي لهب:
    مذممًا عصينا ... وأمره أبينا
    ودينه ... قلينا
    انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ١٠.
    ٢٦٣١ - ح، د، ط: "صنوان".
    ٢٦٣٢ - أي أن المعطلة في سبهم ولمزهم لأهل السنة يسمونهم مجسمة مشبهة، ويلعنونهم بهذا الاسم، وهم في الحقيقة ليسوا مجسمة ولا مشبهة فينصرف ذلك السب عنهم إلى من هم مشبهة حقًا الذين جعلوا صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.
    ٢٦٣٣ - في طه: "إليهم".
    الهوان: الخزي والذل. اللسان ١٣/ ٤٣٨.
613

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي