النونية
٢٧٨٠واشْهَدْ عَلَيهِمْ أنَّهُمْ لَا يُكْفِرُونَكُمُ بِمَا قلْتُمْ مِنَ الكُفْرَانِ
٢٧٨١إذْ أنْتُمُ أهْلُ الجَهَالَةِ عِنْدَهُمْلَسْتُمْ أُولي كُفْرٍ وَلَا إيمَانِ
٢٧٨٢لَا تَعْرِفُونَ حَقِيقَةَ الكُفْرَانِ بَلْلَا تَعْرِفُونَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ
٢٧٨٣إلَّا إذَا عَانَدْتُمُ وَرَدَدْتُمقَوْلَ الرَّسُولِ لأجْلِ قَوْلِ فُلَانِ
  1. = وصار هذا بمنزلة خبر المتواتر لا يتطرق احتمال الكذب إليه، وإن تطرق إلى كل واحد من أفراده بمفرده.
    وهذه عصمة نافعة تدلك على خطأ كثير من التأويلات في السمعيات، التي اطرد استعمالها في ظاهرها، وتأويلها -والحالة هذه- غلط، فإن التأويل إنما يكون لظاهر قد ورد شاذًا مخالفًا لغيره من السمعيات فيحتاج إلى تأويله ليوافقها، فأما إذا اطردت كلها على وتيرة واحدة صارت بمنزلة النص وأقوى وتأويلها ممتنع .. . فتأمل هذا) بدائع الفوائد ١/ ١٥.
    وقد ذكر شيخ الإسلام أن صرف النصوص عن ظاهرها لا بد فيه من أربعة أمور:
    ١ - بيان امتناع إرادة الحقيقة، وقيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوب صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه.
    ٢ - بيان صلاحية ذلك اللفظ للمعنى المجازي.
    ٣ - سلامة الدليل الصارف عن المعارض.
    ٤ - أن الشارع إذا تكلم بكلام وأراد به خلاف ظاهره فلا بد أن يبيِّن للأمة أنه لم يرد حقيقته وإنما أراد مجازه، وذلك بنصب دليل ظاهر عقلي أو سمعي يبين المراد.
    انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٣٦٠ - ٣٦١، وقد ذكر الناظم أيضًا أربعة أمور ولكن ليس منها الأمر الرابع المذكور هنا، بل ذكر أمرًا آخر وهو: بيان صلاحية اللفظ للمعنى المجازي في التركيب الوارد في السياق. انظر: بدائع الفوائد ٤/ ١٧٣، الصواعق المرسلة ١/ ٢٨٨ - ٢٩٣، وقد سبقت أبيات الناظم في هذا المعنى في "فصل فيما يلزم مدّعي التأويل لتصح دعواه" (البيت ١٨٣٦ وما بعده).
632
٢٧٨٤فَهُنَاكَ أَنْتُمْ أكْفَرُ الثَّقَلْينِ مِنْإنسٍ وَجِنٍّ سَاكِني النِّيرانِ
  1. ٢٧٨٤ - ف: "جن وإنس".
    - حاصل كلام الناظم رحمه الله تعالى في هذه الأبيات أن حقيقة قول أهل التأويل والتعطيل كفر؛ لأنه نفي لما وصف الله تعالى به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ من صفات الكمال، ولكن مع هذا فأهل السنة لا يكفرونهم بذلك لقيام عارض الجهل فيهم، أما مع انتفاء ذلك العارض بقيام الحجة والاستمرار على العناد ومخالفة الكتاب والسنة فهنا يحكم بكفرهم.
    وفي هذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيُّه أمته، ولا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردُّها، لأن القرآن نزل بها، وصحّ عن رسول الله ﷺ القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف بعد ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن عِلْم ذلك لا يقدّر بالعقل ولا بالرويّة والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه". نقلًا عن العلو للذهبي [اختصار الألباني] ص ١٧٧، اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٦٥.
    ومما ينبغي أن يُعلم أن الجهل يختلف باختلاف أصحابه وأحوالهم، واختلاف المسائل المجهولة، فكون الجهل عذرًا معتبرًا في مسألة التكفير لا يعني أنه مقبول من كل من ادعاه، فهناك من العلم ما لا يسع المكلف جهلُه، وكذلك لا يستوي من كان بعيدًا عن مظنة العلم كمن نشأ ببادية أو عاش في بلد غابت عنه معالم الإسلام، ومن تيسرت له سبل العلم ونشأ في ديار المسلمين. فالجهل تكتنفه وتتعلق به أمور لا بد من مراعاتها في مسألة التكفير. انظر: الرسالة للشافعي ص ٣٥٧، المغني لابن قدامة ٣/ ٣٥١، بغية المرتاد لشيخ الإسلام ص ٣١١.
    وسيأتي تقسيم الناظم لأحوال الجاهلين في هذه القصيدة (البيت ٤٤٠١ وما بعده). وانظر في مسألة العذر بالجهل: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٣/ ٢٣١، ٢٨/ ٥٠١، ١١/ ٤٠٩ - ٤١٣، نواقض الإيمان القولية والعملية لعبد العزيز آل عبد اللطيف، ص ٥٩ - ٧٠.
633

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي