النونية
٢٧٨٤فَهُنَاكَ أَنْتُمْ أكْفَرُ الثَّقَلْينِ مِنْإنسٍ وَجِنٍّ سَاكِني النِّيرانِ
  1. ٢٧٨٤ - ف: "جن وإنس".
    - حاصل كلام الناظم رحمه الله تعالى في هذه الأبيات أن حقيقة قول أهل التأويل والتعطيل كفر؛ لأنه نفي لما وصف الله تعالى به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ من صفات الكمال، ولكن مع هذا فأهل السنة لا يكفرونهم بذلك لقيام عارض الجهل فيهم، أما مع انتفاء ذلك العارض بقيام الحجة والاستمرار على العناد ومخالفة الكتاب والسنة فهنا يحكم بكفرهم.
    وفي هذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيُّه أمته، ولا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردُّها، لأن القرآن نزل بها، وصحّ عن رسول الله ﷺ القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف بعد ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن عِلْم ذلك لا يقدّر بالعقل ولا بالرويّة والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه". نقلًا عن العلو للذهبي [اختصار الألباني] ص ١٧٧، اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٦٥.
    ومما ينبغي أن يُعلم أن الجهل يختلف باختلاف أصحابه وأحوالهم، واختلاف المسائل المجهولة، فكون الجهل عذرًا معتبرًا في مسألة التكفير لا يعني أنه مقبول من كل من ادعاه، فهناك من العلم ما لا يسع المكلف جهلُه، وكذلك لا يستوي من كان بعيدًا عن مظنة العلم كمن نشأ ببادية أو عاش في بلد غابت عنه معالم الإسلام، ومن تيسرت له سبل العلم ونشأ في ديار المسلمين. فالجهل تكتنفه وتتعلق به أمور لا بد من مراعاتها في مسألة التكفير. انظر: الرسالة للشافعي ص ٣٥٧، المغني لابن قدامة ٣/ ٣٥١، بغية المرتاد لشيخ الإسلام ص ٣١١.
    وسيأتي تقسيم الناظم لأحوال الجاهلين في هذه القصيدة (البيت ٤٤٠١ وما بعده). وانظر في مسألة العذر بالجهل: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٣/ ٢٣١، ٢٨/ ٥٠١، ١١/ ٤٠٩ - ٤١٣، نواقض الإيمان القولية والعملية لعبد العزيز آل عبد اللطيف، ص ٥٩ - ٧٠.
633
٢٧٨٥واشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا الْـأقْدَارَ وَارِدَةً مِنَ الرَّحْمن
٢٧٨٦وَاشْهَدْ عَلَيْهم أنَّ حُجَّةَ ربِّهِمْقَامَتْ عَلَيهِمْ وَهْوَ ذُو غُفْرَانِ
٢٧٨٧واشْهَدْ عَلَيْهمْ أنَّهُمْ هُمْ فَاعِلُونَ حَقِيقَةَ الطَّاعَاتِ والعِصْيَانِ
٢٧٨٨والجَبْرُ عِنْدَهُمُ مُحَالٌ هَكَذَانَفْيُ القَضَاءِ فَبِئْسَتِ الرَّأيانِ
  1. ٢٧٨٥ - كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ٤٩﴾ [القمر: ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، وفي حديث جبريل الطويل لما سأل النبي ﷺ عن الإيمان ذكر منه "تؤمن بالقدر خيره وشره" أخرجه مسلم في الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان رقم (١)، والترمذي في الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي ﷺ الإيمان والإسلام، رقم (٢٦١٣)، وأبو داود في السنة، باب في القدر، رقم (٤٦٩٥)، والنسائي في الإيمان، باب نعت الإسلام، رقم (٤٩٩٠). وغير ذلك من الأدلة المتوافرة في إثبات القدر.
    ٢٧٨٦ - كما قال تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ١٤٩﴾ [الأنعام: ١٤٩]، فليس لأحد حجة على الله تعالى في واجب تركه، ولا محرم فعله، بل لله الحجة البالغة على عباده. انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ٤٥٢، تفسير ابن كثير ٢/ ١٨٦.
    ٢٧٨٧ - خلافًا للجبرية الذين ينسبون الفعل لله وأن العبد لا قدرة له ولا اختيار، أو يجعلون له قدرة غير مؤثرة. انظر: الواسطية (بشرح هراس) ص ٢٢٧، مجموع الفتاوى ص ٨/ ٤٥٩، شفاء العليل ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤.
    ٢٧٨٨ - أنث المذكر للضرورة. انظر ما سبق في البيت ٢٢٨ (ص).
    - أي أن منهج أهل السنة في القدر هو المنهج الوسط، فهم بُرآء من ضلال الجبرية الذين لا يثبتون للعبد فعلًا ولا قدرة ويجعلونه مجبورًا فيما يأتي ويذر، وبرآء من ضلال القدرية النافين للقدر القائلين بأن الأمر أنف فيجعلون العبد خالقًا لفعل نفسه. انظر في تقرير مذهب أهل السنة في ذلك: عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني ص ٧٥ - ٧٨، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٣/ ٥٨٩ وما بعدها، الواسطية =
634

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي