النونية

فصلٌ في الكلامِ في حياةِ الأنبياءِ في قبورِهمْ

٢٨٤٠وَلأَجْلِ هَذَا رَامَ نَاصِرُ قَوْلِكُمتَرقِيعَهُ يَا كَثْرَةَ الخُلْقَانِ
٢٨٤١قَالَ الرَّسُولُ بِقَبْرِهِ حَيٌّ كَمَاقَدْ كَانَ فَوْقَ الأرْضِ والرُّجْمَانِ
  1. ٢٨٤٠ - الخُلْقَان: جمع خَلَق بفتح الخاء المعجمة واللام، أي البالى. اللسان ١٠/ ٨٨.
    ٢٨٤١ - الرَّجَم (بالتحريك): الحجارة المجموعة على القبور، وقيل: هو القبر نفسه، وجمعه أرجام، اللسان ١٢/ ٢٢٨. ويصح جمعه على (رُجمان) لأنه اسم على وزن (فَعَل) صحيح العين. وقد قال ابن مالك:
    وفِعْلًا اسمًا وفَعِيْلًا وفَعَلْ ... غير معلِّ العين فُعْلان شمل
    انظر: الألفية مع شرح ابن عقيل ٤/ ٤٨٠.
    - لما كان لازم القول بأن الروح عرض من الأعراض نفيَ نبوة النبي ﷺ بعد موته لانتفاء شرطها وهو الحياة، فرّ أصحاب هذا القول من هذا اللازم بالقول بحياة النبي ﷺ في قبره كحياته في الدنيا. انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٨٦ - ١٨٧.
    قلت: ولكن لا يلزم من القول بحياة الأنبياء في قبورهم أن يكون صاحبه ممن يعتقد بأن الروح عرض، فإن هناك من قرر حياة الأنبياء في قبورهم لأدلة حملها على ذلك مع اعتقاده بعدم عرضية الروح، كالإمام البيهقي -رحمه الله تعالى- فقد قرر في كتابه الاعتقاد (ص ١٧٧) ما يتعلق بحياة البرزخ من عذاب ونعيم، وكذا في رسالته (إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين). ومع هذا فقد صنّف كتاب (حياة الأنبياء صلوات الله عليهم بعد وفاتهم) صرح فيه بأنهم يصيرون كسائر الأحياء، يكونون حيث ينزلهم الله تعالى. انظر: ص ٧٧ بتحقيق الدكتور أحمد بن عطية الغامدي، وانظر: كتاب الاعتقاد ص ٢٣٧.
    وكذلك القرطبي -صاحب المفهم- فلا يرى أن الروح عرض (المفهم=
644
٢٨٤٢مِنْ فَوْقِهِ أطْبَاقُ ذَاكَ التُّرْبِ واللَّــبِنَاتُ قَدْ عُرِضتْ عَلَى الجُدْرَانِ
٢٨٤٣لَوْ كَان حَيًّا في الضَّرِيحِ حَيَاتَهُقَبْلَ الممَاتِ بِغَيْرِ مَا فُرْقَانِ
٢٨٤٤مَا كَانَ تَحْتَ الأرْضِ بَلْ مِنْ فَوْقِهَاواللهِ هَذِي سُنَّةُ الرَّحْمنِ
٢٨٤٥أتُرَاهُ تَحْتَ الأرْضِ حَيًّا ثُمَّ لَايُفْتِيهمُ بِشَرَائِعِ الإِيمَانِ
٢٨٤٦ويُرِيحُ أُمَّتَهُ مِنَ الآراءِ وَالْــخُلْفِ العَظِيمِ وَسَائِرِ البُهْتَانِ
٢٨٤٧أَمْ كَانَ حَيًّا عَاجِزًا عَنْ نُطْقِهِوَعَنِ الْجَوَابِ لِسَائِلٍ لَهْفَانِ
٢٨٤٨وَعَنِ الْحَرَاكِ فَمَا الحَيَاةُ الَّلاتِ قَدْأَثْبَتُّمُوهَا أَوْضِحُوا بِبَيَانِ
  1. = ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤)، ثم إنه يختار القول بحياة الأنبياء في قبورهم كحياتهم في الدنيا حيث قال: (إن الموت ليس بعدم وإنما هو انتقال من حال إلى حال، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياءٌ عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين، فهذه صفات الأحياء في الدنيا، وإذا كان هذا في الشهداء كان الأنبياء بذلك أحق وأولى .. . ثم ذكر بعض الاستدلالات لذلك، ثم قال: وهو كثير بحيث يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أنهم غيّبوا عنا بحيث لا ندركهم، وإن كانوا موجودين أحياء). المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤. وكذلك السيوطي، فنجده ينكر أن تكون الروح عرضًا (شرح الصدور ص ٤١٦)، ثم إنه يقرر حياة الأنبياء في قبورهم كما كانوا قبل موتهم، حيث إن له رسالة أسماها "إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء" (موجودة ضمن الحاوي للفتاوي ١/ ١٤٧ - ١٥٥). جمع فيها الأدلة على هذه المسألة وذكر نقولًا عن بعض من يقول بذلك، ومن أصرح ما نقله قول السبكي: حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا.
    بل إن السيوطي قد بالغ في ذلك حتى إنه قرر إمكان رؤية النبي ﷺ يقظة في الدنيا بعد موته، والالتقاء معه ومخاطبته، وأن ذلك يكون لأرباب الأحوال، وله في ذلك رسالة أسماها (تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك) ضمن الحاوي ٢/ ٢٥٥ - ٢٦٩.
645

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي