النونية
٢٩٠٣فَانْظُرْ إِلَى قَلْبِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِمُحَرْفًا بِحَرْفٍ ظَاهِرَ التِّبْيَانِ
٢٩٠٤لَكِنْ رَسُولُ اللهِ خُصَّ نِسَاؤُهُبِخَصِيصَةٍ عَنْ سَائِرِ النِّسْوَانِ
٢٩٠٥خُيِّرْنَ بَينَ رَسُولِهِ وَسِوَاهُ فَخْــتَرْنَ الرَّسُولَ لِصِحَّةِ الإِيمَانِ
  1. = أصحاب النبي ﷺ، وإني لا أترك بعدي أعز عليّ منك، غير نفس رسول الله ﷺ، وإن عليّ دَينًا، فاقض، واستوص بأخواتك خيرًا. فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبره، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هُنيّة، غير أذنه. رواه البخاري، في الجنائز، باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة، رقم (١٣٥١).
    ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو (والد جابر) الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا، كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين يوم أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة. الموطأ، كتاب الجهاد، باب الدفن في قبر واحد من ضرورة، ٢/ ٤٧٠.
    وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٣٩): "هكذا هذا الحديث في الموطأ مقطوعًا لم يختلف على مالك فيه، وهو يتصل من وجوه صحاح بمعنى واحد متقارب) اهـ. وانظر في هذا: التذكرة للقرطبي ١/ ٢٠٥، مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس ٢/ ٧٠٠ - ٧٠٤.
    ٢٩٠٥ - كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ٢٨ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ٢٩﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩].
    وقد خيّرهن النبي ﷺ في ذلك، فاخترن كلُّهن الله ورسولَه والدار الآخرة.=
656
٢٩٠٦شَكَرَ الإلهُ لَهُنَّ ذَاكَ وَرَبُّنَاسُبْحَانَهُ لِلْعَبدِ ذُو شُكْرَانِ
٢٩٠٧قُصِرَ الرَّسُولُ عَلَى أولئِكَ رَحْمَةًمِنْهُ بِهِنَّ وَشُكْرَ ذِي الإحْسَانِ
٢٩٠٨وَكَذَاكَ أَيْضًا قَصْرُهُنَّ عَلَيْهِ مَعْــلُومٌ بِلَا شَكٍّ وَلَا حُسْبَانِ
٢٩٠٩زَوْجَاتُهُ في هَذِهِ الدُّنْيَا وَفِي الْـأخْرَى يَقِينًا وَاضِحَ البُرْهَانِ
٢٩١٠فَلِذَا حَرُمْنَ عَلَى سِوَاهُ بَعْدَهُإِذْ ذَاكَ صَوْنًا عَنْ فِرَاشٍ ثَانِ
٢٩١١لَكِنْ أَتَيْنَ بِعِدَّةٍ شَرْعِيَّةٍفِيهَا الحِدَادُ وَمَلْزَمُ الأوْطَانِ
٢٩١٢هَذَا وَرُؤْيَتُهُ الْكَليِمَ مُصَلِّيًافِي قَبْرهِ أَثَرٌ عَظِيمُ الشَّانِ
٢٩١٣فِي القَلْبِ مِنْهُ حُسَيكَةٌ هَلْ قَالَهُفَالحَقُّ مَا قَدْ قَالَ ذُو البُرْهَانِ
٢٩١٤وَلِذَاكَ أَعْرَضَ فِي الصَّحِيحِ مُحَمَّدٌعَنْهُ عَلَى عَمْدٍ بِلَا نِسْيَانِ
  1. = أخرجه البخاري في التفسير، باب ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...﴾ الآية، رقم (٤٧٨٦)، ومسلم في الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية، رقم (١٤٧٥). وانظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٤٨٠ - ٤٨١.
    ٢٩٠٧ - د: "إحسان". وكذا ضبط البيت في ف، ب. ويجوز "قَصَرَ" و"قَصْرُ ... رحمةٌ ... شكرُ" (ص).
    كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢].
    ٢٩٠٨ - كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].
    ٢٩١٣ - كذا ضبط بضم الحاء وفتح السين في ف. وهو تصغير الحَسَكة واحدة الحَسَك، وهو شوك صلب معروف، ومنه الحسَك والحَسيكة بمعنى الحقد. اللسان ١٠/ ٤١١ والمقصود هنا: الشك (ص).
    - طع: "قاله البرهان".
    ٢٩١٤ - يعني الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ﵀. وقد تقدمت ترجمته، انظر: البيت ١٤٣٤.
657

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي