النونية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = "متكلّم": وهذا أيضًا إخبارٌ عن صفة الكلام له، وليس من أسمائه، ومما يدل عليها قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
    - "ذو رحمة": كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الأنعام: ١٣٣]، وقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ١٤٧﴾ [الأنعام: ١٤٧].
    - أما "الحنان": فكما في قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣].
    قال ابن جرير في تفسيره: "ورحمة منا ومحبة له آتيناه الحكم صبيًا، وقد اختلف أهل التأويل في معنى الحنان، فقال بعضهم: معناه: الرحمة، ووجهوا الكلام إلى نحو المعنى الذي وجهناه إليه"، ثم نسب ذلك بإسناده إلى ابن عباس وعكرمة وقتادة والضحاك. ثم قال: "وقال آخرون: معنى ذلك: وتعطفًا من عندنا عليه، فعلنا ذلك"، ونسب ذلك بإسناده إلى مجاهد، ثم قال: "وقال آخرون: بل معنى الحنان: المحبة"، ونسب ذلك بإسناده إلى عكرمة. ثم قال: "وقال آخرون: معناه تعظيمًا منا له .. "، ونسب ذلك بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح. ثم ذكر بإسناده عن ابن عباس عدم معرفة معناها، ثم قال: "وأصل ذلك -أعني الحنان- من قول القائل: حنَّ فلان إلى كذا، وذلك إذا ارتاح إليه واشتاق، ثم يقال: تحنّن فلان على فلان، إذا وصف بالتعطف عليه والرقة به، والرحمة له، كما قال الشاعر:
    تحنّن عليّ هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالًا"
    انظر: تفسير الطبري ٨/ ٣١٦ - ٣١٧.
    وإن كان من المفسرين من ذهب إلى أن قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا﴾ معطوف على قوله: ﴿الْحُكْمَ﴾ في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾. وهذا ما رجحه الحافظ ابن كثير في تفسيره ٣/ ١١٣.
    لكن روى الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يوضع الصراط بين ظهري جهنم عليه حسك كحسك السعدان ... " الحديث، وفي آخره قال: "ثم يتحنن الله برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا أخرجه منها".=
703
٣٢٢٨هُوَ أَوَّلٌ هُوَ آخِرٌ هُوَ ظَاهِرٌهُوَ بَاطِنٌ هيَ أربَعٌ بِوِزَانِ
٣٢٢٩مَا قَبْلَهُ شَيءٌ كَذَا مَا بَعْدَهُشَيءٌ تَعَالَى اللَّهُ ذُو السُّلْطَانِ
٣٢٣٠مَا فَوْقَهُ شَيءٌ كَذَا مَا دُونَهُشَيءٌ وَذَا تَفْسِيرُ ذِي البُرْهَانِ
  1. = ورواه ابن جرير في تفسيره ٨/ ٣٦٨ (سورة مريم)، وابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٧٦٦ بلفظ (يتجلى) بدل (يتحنن)، لكن ذكر محققه أنّ في نسخة مكتبة برلين: "يتحنن".
    وهو في (الزهد) لابن المبارك من زيادات الحسين بن الحسن المروزي (راوي الزهد عن ابن المبارك) برقم ١٢٦٨، ورواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٥٨٥، وقال: على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب ذكر النار، باب ما ذكر فيما أعد لأهل النار وشدته ٨/ ١٠٣. والحديث حسّن إسناده الشيخ مقبل الوادعي في كتاب الشفاعة ص ١٣٧.
    قلت: ومما سبق نستدل على ثبوت صفة الحنان لله تعالى، أما تسميته بالحنان، فلم أقف على دليل ثابت في ذلك، وقد ورد في حديث أبي هريرة الطويل في الأسماء، ولا يصح رفعه. انظر شأن الدعاء للخطابي ص ١٠٥، الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ١٤٧، الحجة في بيان المحجة لقوام السنة ١/ ١٦٤، الأسنى للقرطبي ١/ ٢٦٥، صفات الله ﷿ لعلوي السقاف، ص ١٠٣.
    ٣٢٢٨ - كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].
    ٣٢٣٠ - إشارة إلى حديث أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول: اللهم رب السموات والأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى، ومنزِّل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدَّين وأغننا عن الفقر". =
704

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي