= -والمعنى أن المخلوق لا يخلو من هذين الحكمين أو من أحدهما، فهذه ثلاث حالات: أحدها: ما تعلق به الحكمان، وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة، فتعلق بها الحكم الكوني من حيث وقوعها، والحكم الشرعي من حيث محبة الله تعالى لها. ومثالها: إيمان المؤمن. الثانية: ما يتعلق به الحكم الشرعي فقط. وهو ما أمر الله تعالى به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك الكفار والفجار وغيرهم. ومثالها: إيمان الكافر. الثالثة: ما يتعلق به الحكم الكوني فقط، وهو ما قدره الله وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها سبحانه كالمباحات والمعاصي ونحوها. ومثالها كفر الكافر. وهناك حالة رابعة تُذكر لإكمال القسمة الرباعية في اجتماع الحكمين وافتراقهما، وإن كانت لا تتعلق بمخلوق وهي: ما لم يتعلق به الحكم الشرعي، ولا الكوني، وهو ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي ونحوها، ومثالها: كفر المؤمن. وبناء على معرفة هذه الأحوال فالمخلوق إما أن يكون مؤمنًا مطيعًا فيجتمع فيه الحكم الشرعي والكوني. وإما أن يكون عاصيًا أو كافرًا فينفرد في حقه الحكم الكوني من حيث الوقوع، وينفرد الحكم الشرعي من حيث مخاطبته به دون وقوعه. وهذا معنى ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى. انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ١٨٨ - ١٨٩، شفاء العليل (٢/ ٢٨٧). ٣٢٧١ - كذا في الأصلين وب، ظ، د. ولعل المعنى أن الحكم الشرعي محبوب لله تعالى، ولو لم يجتمع معه الحكم الكوني الموافق له، كما في العاصي والكافر. وفي س، ح، ط: "ولن يخلو"، وفسره الشيخ هراس بأن الحكم الشرعي لم يخل عنه الوجود في وقت من الأوقات، بل لم يزل الله آمرًا ناهيًا ... ". انظر: شرحه ٢/ ٨٢ (ص).
٣٢٧٥ - الفعلان "يرضى ويسخط" كلاهما في الأصل بالياء، وأهمل نقط الثاني في ف. وفي غيرهما بالنون: "نَرضى ونسخط". ٣٢٧٦ - في س: "والله". ٣٢٧٧ - كذا في جميع النسخ. ولكن في طه (١/ ٨٣): "صنعة الرحمن"، وعليه فسر البيت (ص). ٣٢٧٩ - د، س: "منذ زمان". ٣٢٨٠ - يقول الناظم في بيان هذا المعنى: "الحكم والقضاء نوعان: ديني وكوني، فالديني يجب الرضا به، وهو من لوازم الإسلام. والكوني منه ما يجب الرضا به، كالنعم التي يجب شكرها، ومن تمام شكرها الرضا بها، ومنه ما لا يجوز الرضا به كالمعايب والذنوب التي يسخطها الله وإن كانت بقضائه وقدره، ومنه ما يستحب الرضا به كالمصائب، وفي وجوبه قولان، هذا كله في الرضا بالقضاء الذي هو المقضي. وأما القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله، كعلمه وكتابته وتقديره ومشيئته، فالرضا به من تمام الرضا بالله ربًّا وإلهًا ومالكًا ومدبّرًا. فبهذا التفصيل يتبيّن الصواب ويزول اللبس في هذه المسألة العظيمة التي هي مفرق طرق بين الناس". انظر: شفاء العليل ٢/ ٢٨٢. ٣٢٨١ - كذا في ف، ب. وفي الأصل وظ، د، س، طت: "أو لم يوافق" ولعله تحريف "لو". وفي طه: "إن"، وفي طع: "أفلم" تصرّف من الناشرين (ص). - س: "طاعة الرحمن".