النونية
٣٢٩٩وَهُوَ الْحَفِيظُ عَليهِمُ وَهُوَ الكَفِيــلُ بحِفْظِهمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ عَانِ
٣٣٠٠وَهُوَ اللَّطِيفُ بِعَبْدهِ ولِعَبْدِهِواللُّطْفُ فِي أوْصَافِهِ نَوْعَانِ
٣٣٠١إدرَاكُ أسْرارِ الأمُورِ بِخِبْرةٍواللُّطْفُ عِنْدَ مَواقِعِ الإِحْسَانِ
  1. ٣٢٩٩ - كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [هود: ٥٧].
    - "من كل أمر عان": أي من كل أمر مكروه ينزل به ويشقّ عليه. قوله "عان" اسم فاعل من عنَى به الأمر يعني: نزل. لسان العرب ١٥/ ١٠٦ (ص).
    ٣٣٠٠ - قال في اللسان: "يقال: لَطَفَ به وله -بالفتح- يلطُف لُطفًا إذا رفق به، وأما لطُف بالضم يلطُف فمعناه صغر ودقّ" اللسان ٩/ ٣١٦. وذكر الشيخ ابن سعدي أن لطفه بعبده يكون في أموره الداخلية المتعلقة بنفسه، وأما لطفه له يكون في الأمور الخارجية عنه، فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر. انظر: الحق الواضح المبين ص ٣٣.
    - س: "في أفعاله".
    ٣٣٠١ - في طع: "واللفظ عند"، تحريف.
    - اسمه (اللطيف) يدل على أمرين:
    الأول: إنه لا تخفى عليه الأشياء وإن دقت ولطفت وتضاءلت. وهذا يدل عليه قوله تعالى -في وصية لقمان لابنه-: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ١٠٣﴾ [الأنعام: ١٠٣].
    الثاني: أنه البرّ بعباده، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها، وهذا يدل عليه قوله سبحانه: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ١٩﴾ [الشورى: ١٩]، انظر: معاني أسماء الله الحسنى لابن سعدي (ضمن تفسيره ٥/ ٦٢٥)، الحق الواضح المبين ص ٣٣ - ٣٤، النهج الأسمى للحمود ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
718
٣٣٠٢فيُرِيكَ عِزَّتَهُ وَيُبْدي لُطْفَهُوالعَبْدُ فِي الغَفَلاتٍ عَنْ ذَا الشَّانِ

فصلٌ

٣٣٠٣وَهُوَ الرَّفِيقُ يُحِبُّ أَهْلَ الرِّفقِ بَلْيُعْطِيهِمُ بالرِّفْقِ فَوْقَ أمَاني
٣٣٠٤وَهُوَ القَرِيبُ وقُرْبُهُ المخْتَصُّ بالدَّاعِي وعابِدِه عَلَى الإيمَانِ
  1. ٣٣٠٢ - في طع: "يبدي لفظه"، تحريف.
    - يقول الشيخ ابن سعدي -في كلام له جميل في معنى هذا البيت-:
    "ولهذا قال المصنف "فيريك عزته" أي بامتحانك بما تكره، "ويبدي لطفه" في العواقب الحميدة السارة، فكم لله من لطف وكرم لا تدركه الأفهام ولا تتصوره الأوهام، وكم استشرف العبد على مطلب من مطالب الدنيا من ولاية أو رئاسة أو سبب من الأسباب المحبوبة، فيصرفه الله عنها، ويصرفها عنه رحمة به لئلا يضره في دينه، فيظل العبد حزينًا من جهله وعدم معرفته بربه، ولو علم ما ذخر له في الغيب وأريد إصلاحه فيه لحمد الله وشكره على ذلك، فإن الله بعباده رؤوف رحيم لطيف بأوليائه". الحق الواضح المبين (ص ٣٤).
    ٣٣٠٣ - كما في حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه".
    أخرجه البخاري في استتابة المرتدين، باب إذا عرّض الذمي أو غيره بسبِّ النبي ﷺ ولم يصرح، رقم (٦٩٢٦)، ومسلم في البر والصلة، باب فضل الرفق، رقم (٢٥٩٣)، والترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة، رقم (٢٧٠٢)، وابن ماجه في الأدب، باب الرفق، رقم (٣٦٨٩)، وأحمد ٦/ ٣٧.
    ٣٣٠٤ - أي أن من أسمائه سبحانه: (القريب). وأن قربه تعالى خاص لا عام، وهو على نوعين: الأول: قربه من داعيه بالإجابة، وهذا يدل عليه مثل قوله =
719

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي