النونية
٣٣٥١هذَا يَكُونُ مِنَ الحَلَالِ كَمَا يَكُونُ مِنَ الحَرامِ كِلَاهُمَا رِزْقَانِ
٣٣٥٢واللهُ رَازِقُهُ بِهَذا الاعْتِبَارِ وَلَيْسَ بالإِطْلَاقِ دُونَ بَيَانِ

فصلٌ

٣٣٥٣هذَا وَمِنْ أَوْصَافِهِ القَيُّومُ والْـقَيُّومُ فِي أوْصَافِهِ أمْرَانِ
٣٣٥٤إحدَاهُمَا القيُّومُ قَامَ بنَفْسِهِوَالكَوْنُ قَامَ بِهِ هُمَا الأمْرَانِ
٣٣٥٥فالأوَّلُ اسْتِغْناؤهُ عَنْ غَيْرهِوَالفَقْرُ مِنْ كُلٍّ إلْيهِ الثَّانِي
  1. = رسله، وهذا الرزق نوعان: أحدهما: رزق القلوب بالعلم والإيمان. الثاني: رزق الأبدان الرزق الحلال الذي يعين على طاعته، ويقرب من مرضاته، فهذا يستعين به أولياؤه في طاعته، وينفقون منه في سبيله.
    النوع الثاني: رزق عام، وهو كل ما ينتفع به العبد من مأكل أو مشرب أو نحو ذلك، ولما كان غالب هذا الرزق مردّه إلى الجوف عبّر عنه الناظم بسوق القوت إلى أعضاء الجسم.
    ٣٣٥٢ - أي أن هذا النوع العام يسمى رزقًا باعتبار أن الله تعالى ساقه إلى صاحبه. فالحرام الذي يتغذى به العبد يسمى رزقًا بهذا الاعتبار لا باعتبار الحكم الشرعي فإنه غير مأذون فيه. انظر: شأن الدعاء ص ٥٥ - ٥٦، الحجة في بيان المحجة لقوام السنة ١/ ١٣٧، مجموع الفتاوى ٨/ ٥٤١ - ٥٤٦.
    هذا وقد خالفت المعتزلة في ذلك فقالوا: إن المال الحرام لا يسمى رزقًا، وقالوا: إن الله لا يرزق الحرام، لأنه منعنا من إنفاقه واكتسابه. انظر: شرح الأصول الخمسة ص ٧٨٤ - ٧٨٨.
    ٣٣٥٣ - كما في قوله تعالى: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
    - كذا في الأصلين وح، ط، وهو الصواب. وفي غيرها: "الأمران".
    ٣٣٥٤ - انظر الحاشية على البيت ١٨١.
    ٣٣٥٥ - "عن غيره" ساقطة من (ف).
    - ذكر الناظم هنا معنيي "القيوم" ومقتضى كل معنى: =
730
٣٣٥٦وَالوَصْفُ بالْقَيُّومِ ذُو شَأْنٍ عظيمٍ هكَذَامَوْصُوفُهُ أيْضًا عَظِيمُ الشَّانِ
٣٣٥٧وَالحَيُّ يَتْلوهُ فأوْصَافُ الكَمَالِ هُمَا لأُفْقِ سَمَائهَا قُطْبانِ
٣٣٥٨فَالحَيُّ وَالقَيُّومُ لَنْ تَتَخَّلفَ الْـأوْصَافُ أصْلًا عَنهُمَا بِبَيَانِ
٣٣٥٩هُوَ قَابِضٌ هُوَ بَاسِطٌ هُوَ خَافِضٌهُوَ رَافِعٌ بِالعَدْلِ والْمِيزَانِ
  1. = فالمعنى الأول: أنه القائم بنفسه الدائم بلا زوال. ومقتضى ذلك أنه سبحانه غني عمن سواه.
    والمعنى الثاني: أنه القائم على خلقه رزقًا وتدبيرًا وحفظًا ورعاية ونحو ذلك، ومقتضى ذلك أن كل من سواه فقير إليه. وانظر في معنى القيوم: تفسير الطبري ٣/ ٧، شأن الدعاء (٨٠ - ٨١). شرح الطحاوية ١/ ٩١.
    ٣٣٥٦ - البيت كذا ورد في جميع النسخ، وفي طت وطع أيضًا. وفيه ركن زائد لا بد من حذفه ليستقيم وزن البيت. وقد أصلحه ناشر طه على هذا الوجه: "ذو شأن كذا". وانظر ما سلف في حاشية البيت ٥٧٨ (ص).
    ٣٣٥٨ - يقول ابن أبي العز في شرح الطحاوية: "فعلى هذين الاسمين -يعني "الحي القيوم"- مدار الأسماء الحسنى كلها، وإليهما ترجع معانيها، فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، فلا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياة وأتمها، استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة.
    وأما القيوم فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته، فإنه القائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، المقيم لغيره فلا قيام لغيره إلا بإقامته، فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال أتم انتظام". انظر: شرح العقيدة الطحاوية ١/ ٩١ - ٩٢.
    ٣٣٥٩ - وصف الله تعالى بالقبض والبسط يدل عليه مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥].
    وأما تسميته بالقابض الباسط فيدل عليه حديث أنس ﵁ قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله لو سعّرت، فقال: "إن الله هو الخالق القابض الباسط الرزاق المسعّر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال" أخرجه =
731

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي