النونية
٣٣٧٣وَإذَا أَتى لِلفَصْلِ يُشْرِقُ نُورُهُفِي الأرْضِ يَوْمَ قِيَامَةِ الأبْدَانِ
٣٣٧٤وَكَذَاكَ دَارُ الرِّبِّ جَنَّاتُ الْعُلَىنُورٌ تَلَأْلأَ لَيْسَ ذَا بُطْلَانِ
٣٣٧٥وَالنُّورُ ذُو نَوعَيْنِ مَخْلُوقٌ وَوصْــفٌ مَا هُمَا واللهِ مُتَّحِدَانِ
٣٣٧٦وَكَذَلِكَ المخْلُوقُ ذُو نَوْعَيْنِ مَحْــسُوسٌ ومَعْقُولٌ هُمَا شَيْئانِ
  1. ٣٣٧٣ - كما في قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩].
    ٣٣٧٤ - لعله يشير إلى ما رواه ابن ماجه من حديث أسامة بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: "ألا مشمر للجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيّد، ونهر مطّرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثير، ... " الحديث. أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب صفة الجنة برقم (٤٣٣٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) في كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، باب في وصف الجنة وأهلها، برقم (٧٣٨١). والحديث في إسناده مقال بسبب الضحاك المعافري، لم يوثقه غير ابن حبان وقال الذهبي عنه: مجهول. انظر: الميزان ٢/ ٣٢٧، مصباح الزجاجة للبوصيري ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.
    ولكن مفهوم النصوص التي جاءت في وصف الجنة وأهلها يدل على أن الجنة نور يتلألأ لأصحابها، وهذا مقتضى التنعم فيها كما هو حال أهلها قبل أن يدخلوها حيث قال الله تعالى عنهم: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الحديد: ١٢].
    ٣٣٧٦ - أي أن النور المخلوق يكون محسوسًا كالنار ونحوها، ويكون معقولًا كنور الإيمان والهدى، فهذا وإن لم يشاهد بالحس إلا أنه معنًى تستنير به القلوب والأسماع والأبصار.
    والنور المحسوس يكون على نوعين كما قال شيخ الإسلام: "النور المخلوق محسوس لا يحتاج إلى بيان كيفية، لكنه نوعان: أعيان، وأعراض، (فالأعيان) هو نفس جرم النار حيث كانت، نور السراج والمصباح الذي في الزجاجة وغيره، وهي النور الذي ضرب الله به المثل، ومثل القمر فإن الله سمّاه نورًا ... (وأعراض) مثل ما يقع من شعاع الشمس والقمر والنار على الأجسام الصقيلة وغيرها". انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٣٨٣.
736
٣٣٧٧احْذَرْ تَزِلَّ فَتَحْتَ رِجْلِكَ هُوَّةٌكَمْ قَدْ هَوَى فِيهَا عَلَى الأَزْمَانِ
٣٣٧٨مِنْ عَابِدٍ بالجَهْلِ زلَّتْ رِجْلُهُفَهَوى إلَى قَعْرِ الحَضِيضِ الدَّانِي
٣٣٧٩لَاحَتْ لهُ أنْوَارُ آثارِ العِبَادَةِ ظَنَّهَا الأنْوَارَ للرَّحْمنِ
٣٣٨٠فأتَى بِكُل مُصِيبةٍ وَبَليَّةٍمَا شِئْتَ مِنْ شَطْحٍ وَمِنْ هَذَيَانِ
٣٣٨١وَكَذا الحُلُوليُّ الَّذِي هُوَ خِدْنُهُمِنْ ههُنَا حَقًّا هُمَا الأخَوَانِ
  1. ٣٣٧٧ - "فتحت" ساقطة من "طه".
    - الهوَّة: الحفرة البعيدة القعر، وكل وهدة عميقة. اللسان ١٥/ ٣٧٤.
    ٣٣٧٨ - طع: "فهى إلى" تحريف.
    ٣٣٨٠ - وفي هذا يقول ﵀ في مدارج السالكين: "ولا ريب أن القلوب تشاهد أنوارًا بحسب استعدادها، تقوى تارة وتضعف أخرى، ولكن تلك أنوار الأعمال والإيمان والمعارف، وصفاء البواطن والأسرار، لا أنها أنوار الذات المقدسة، فإن الجبل لم يثبت لليسير من ذلك النور حتى تدكدك وخرّ الكليم صعقًا، مع عدم تجليه له، فما الظن بغيره؟ فإياك إياك وترهات القوم وخيالاتهم وأوهامهم، فإنها عند العارفين أعظم من حجاب النفس وأحكامها، فإن المحجوب بنفسه معترف بأنه في ذلك الحجاب، وصاحب هذه الخيالات يرى أن الحقيقة قد تجلت له أنوارها، ولم يحصل ذلك لموسى بن عمران كليم الرحمن، فحجاب هؤلاء أغلظ بلا شك من حجاب أولئك ...، فالصادقون في أنوار معارفهم وعباداتهم وأحوالهم ليس إلا، وأنوار ذات الرب ﵎ وراء ذلك كله، وهذا الموضع من مقاطع الطريق، ولله كم زلّت فيه أقدام، وضلّت فيه أفهام، وحارت فيه أوهام، ونجا منه صادق البصيرة، تام المعرفة، علمه متصل بمشكاة النبوة. وبالله التوفيق". انظر: مدارج السالكين (٣/ ٦٧).
    ٣٣٨١ - انظر ما سبق عن الحلولية في حاشية البيت ٣١٣.
    - الخِدن: الصديق، والصاحب. اللسان ١٣/ ١٣٩.
    - كذا في الأصل وحاشية ف ونسخة د. وفي غيرها: "أخَوان".
737

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي