النونية
٣٣٩١فَجَمِيعُ أسْمَاء الفِعَال لَدَيْهِ لَيْـسَتْ قَطُّ ثابتَةً ذَوَاتِ مَعَانِ
٣٣٩٢مَوْجُودَةٌ لَكِنْ أمُورٌ كُلُّهَانِسَبٌ تُرَى عَدَمِيَّةَ الْوِجْدَانِ
٣٣٩٣هذَا هُوَ التَّعْطِيلُ للأفْعَالِ كَالتَّــعْطِيلِ للأوْصَافِ بالميزَانِ
٣٣٩٤فالحقُّ أنَّ الوَصْفَ لَيْسَ بمَوردِ التَّــقْسِيمِ هذَا مُقْتَضَى البُرْهَانِ
٣٣٩٥بَلْ مَورِدُ التَّقْسِيم مَا قَدْ قَامَ بالذّاتِ التِي لِلْوَاحِدِ الرَّحْمنِ
٣٣٩٦فَهمَا إذًا نَوْعَانِ أَوْصَافٌ وأفْــعَالٌ فَهَذِي قِسْمَةُ التِّبْيَانِ
  1. ٣٣٩٢ - يشير الناظم في هذه الأبيات إلى مذهب الأشاعرة في تقسيم صفات الله تعالى إلى قسمين:
    الأول: ما دلّ على صفة قديمة لله تعالى كالعلم والقدرة، وبقية الصفات السبع التي يثبتونها، ولا يجعلون شيئًا منها متعلقًا بالمشيئة، ويقولون هذه صفات لا يقال إنها هو ولا يقال إنها غيره.
    الحاني: ما دل على فعل له سبحانه كالخلق والرزق والتقديم والتأخير ونحو ذلك، فلا يثبتونها صفات متعلقة بذاته، بل هي منفصلة عنه، لأنه لا يقوم عندهم به أفعال تتعلق بقدرته ومشيئته، فيجعلون الفعل هو المفعول، والخلق هو المخلوق، ويفسرون أفعاله المتعدية أن ذلك وجد بقدرته من غير أن يكون منه فعل قام بذاته، بل حاله قبل أن يخلق وبعدما خلق سواء، ولم يتجدد عندهم إلا إضافة ونسبة، وهي أمر عدمي لا وجودي.
    انظر: الإرشاد للجويني ص ١٣٧. وانظر: شرح حديث النزول لشيخ الإسلام، ص ١٥٦، شرح النونية لهراس ٢/ ١٢٠.
    ٣٣٩٥ - أي أن النافين لصفات الأفعال جعلوا مورد التقسيم هو الوصف، فجعلوه إما وصف معنىً قائم بالذات، وإما وصف فعل لا يقوم بها فهو منفصل عنها. وبذلك نفوا أن تقوم صفات الأفعال بالله تعالى.
    ولكن الحق أن مورد التقسيم هو ما يقوم بالذات، فيقوم بها صفات معان لازمة لها، وتقوم بها صفات أفعال متعلقة بالقدرة والمشيئة، وكل تلك أوصاف لله تعالى.
739
٣٣٩٧فَالوَصْفُ بالأفْعَالِ يَسْتدعِي قِيَامَ الفِعْلِ بالْموصُوفِ بالبُرْهَانِ
٣٣٩٨كَالوَصْفِ بالمعْنَى سِوَى الأفْعَالِ مَاإنْ بَيَّنَ ذَينِكَ قَطُّ مِنْ فُرْقَانِ
٣٣٩٩وَمِنَ العَجَائِبِ أنَّهُمْ رَدُّوا عَلَىمَنْ أثبَتَ الأسْماءَ دُونَ مَعانِ
٣٤٠٠قَامتْ بِمَنْ هِيَ وصْفُهُ هذَا مُحَالٌ غَيْرُ معْقولٍ لَدَى الأذْهَانِ
٣٤٠١وأتَوْا إلى الأَوْصافِ باسْمِ الفِعْل قَالُوا لَمْ تَقُمْ بالوَاحِدِ الدَّيَّانِ
٣٤٠٢فانظُرْ إِليهِمْ أبطَلُوا الأصْلَ الَّذِيرَدُّوا بِهِ أقْوالَهُمْ بوِزَانِ
٣٤٠٣إنْ كَانَ هذَا مُمْكِنًا فَكَذَاكَ قَوْلُ خُصُومِكمْ أيضًا فَذُو إمْكَان
٣٤٠٤والوَصْفُ بالتَّقْديم والتأخيرِ كَوْنيٌّ ودِينيٌّ هُمَا نَوْعَانِ
٣٤٠٥وَكِلاهُمَا أَمْرٌ حَقِيقيٌّ ونِسْــبِيٌّ وَلَا يَخْفَى المثالُ عَلَى أولي الأذْهَانِ
  1. ٣٣٩٨ - في طع: "فالوصف" خطأ.
    ٣٤٠٠ - كذا في ف. وفي غيرها: "لذي الأذهان".
    ٣٤٠١ - في طه: "باسم العقل" تحريف.
    - في ف: "بالفاعل الديّان".
    ٣٤٠٣ - ف: "خصومهم" وأشار في الحاشية إلى ما في النسخ الأخرى.
    - يشير الناظم في هذه الأبيات إلى تناقض الأشاعرة في ردهم على المعتزلة إثباتهم الأسماء دون المعاني، حيث إنهم -أي المعتزلة- قالوا إن الله عليم بلا علم سميع بلا سمع وهكذا، ثم إنهم -أي الأشاعرة- نسبوا لله أوصافًا لا تقوم به كالخلق والرزق ونحوهما، وهي صفات الأفعال. وهذا مماثلة لقول المعتزلة الذي ردوه، فإنهم هنا أثبتوا أن الله تعالى خالقٌ بلا خلق، ورازقٌ بلا رزق وهكذا.
    ٣٤٠٥ - كذا في الأصلين وطت وطع وفي غيرها: " ... المثال لمن له أذنان" وأشير إلى هذه النسخة في حاشية الأصلين أيضًا. والبيت على الوجهين مختلّ الوزن، فإن فيه ركنًا زائدًا. وقد أصلح في طه بحذف كلمتين هكذا: "ولا يخفى على الأذهان". وانظر: التعليق على البيت ٥٧٨ (ص).
    - والمعنى أن كلًّا من التقديم والتأخير يكون كونيًا ويكون دينيًا، فالتقديم=
740

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي