النونية
٣٨٦٤وَمُعَارِضٌ للأَمْرِ مِثْلُ مُعَارِضِ الْـأخْبَارِ هُم فِي كُفْرِهِم صنْوَانِ
٣٨٦٥مَنْ عَارَضَ المنْصُوصَ بالمعْقولِ قِدْمًا؟ أخْبِرُونَا يَا أولِي العِرْفَانِ
٣٨٦٦أَوَ مَا عَرَفْتُمْ أنَّه القَدَريُّ والْــجَبرِيُّ أيْضًا ذَاكَ فِي القُرْآنِ
٣٨٦٧إذْ قَالَ قَدْ أَغوَيْتَني وفَتنْتَنِيلَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ مَدَى الأزْمَانِ
٣٨٦٨فَاحْتَجَّ بالمَقْدُورِ ثمَّ أبَانَ أنَّالفِعْلَ مِنْهُ بِغَيَّةٍ وَزِيَانِ
  1. ٣٨٦٤ - ف، ب، ظ، د: "الأمر"، ولا يستقيم عليه وزن البيت.
    - مراد الناظم هنا المشابهة بين إبليس والمعطلة بالاعتماد على الأقيسة الباطلة، فإبليس عارض أمر الله تعالى له أن يسجد لآدم بقياسه الفاسد بأن قال -كما أخبر الله تعالى عنه-: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢].
    وهؤلاء المعطلة عارضوا أخبار الله تعالى المثبتة لصفاته بأقيستهم الباطلة بأن إثباتها يستلزم التشبيه والتجسيم والتحيز ونحو ذلك.
    ٣٨٦٧ - سقط هذا البيت من ب إذ كتب الناسخ: "إذ قال" من هذا البيت، ثم نزل بصره وكتب "بالمقدور" من البيت التالي واستمرّ. (ص).
    ٣٨٦٨ - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩]، ومراد الناظم بالقدري والجبري هو إبليس، حيث إنه نسب غوايته إلى ربه ﷿ بقوله "رب بما أغويتني" فكان جبريًا، ثم أبان أن معاصي العباد تقع بتزيينه وإغوائه فكان قدريًا، فهو جمع بين إقرار بالأمر، وإقرار بالقدر ثم عارض هذا بهذا. فكان أصلًا في ضلال الجبرية والقدرية.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما القدرية الإبليسية فهم الذين يقرون بوجود الأمر والنهي من الله، ويقرون مع ذلك بوجود القضاء والقدر منه، لكن يقولون هذا فيه جهل وظلم، فإنه بتناقضه يكون جهلًا وسفهًا، وبما فيه من عقوبة العبد بما خلق فيه يكون ظلمًا، وهذا حال إبليس، فإنه قال: ﴿بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فأقرّ بأن الله أغواه، ثم جعل ذلك عنده داعيًا يقتضي أن يغوي هو ذرية آدم" مجموع الفتاوى ١٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠. مجموع الفتاوى ٨/ ١١٤، ٢٦٠، شرح النونية لابن عيسى ٢/ ٢٣٣، شرح النونية لهراس ٢/ ١٩٠.
794
٣٨٦٩فَانْظُرْ إِلَى مِيرَاثِهِمْ ذَا الشَّيْخَ بالتَّــعْصِيبِ والمِيرَاثِ بالسُّهْمَانِ
٣٨٧٠فَسَألْتُكُم باللهِ مَنْ وُرَّاثُهُمِنَّا وَمِنْكُم بَعْد ذَا التِّبْيَانِ
٣٨٧١هَذَا الَّذِي أَلْقَى العَدَوَاةَ بَيْنَنَاإذْ ذَاكَ واتَّصَلَتْ إلَى ذَا الآنِ
٣٨٧٢أصَّلْتُمُ أصْلًا وأصَّلَ خَصْمُكُمأَصْلًا فَحِينَ تَقَابَلَ الأصلَانِ
٣٨٧٣ظَهَرَ التفاوتُ فَانْتَشَتْ مَا بَيْنَنَا الْــحَرْبُ العَوَانُ وَصيحَ بالأقْرانِ
٣٨٧٤أَصَّلْتُمُ رَأْيَ الرِّجَالِ وَخَرْصَهامِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ وَلَا سُلْطَانِ
٣٨٧٥هَذَا وَكَم رَأيٍ لَهُمْ فَبِرَأْي مَنْنَزِنُ النُّصوصَ فأوْضِحُوا بِبَيَانِ
٣٨٧٦كُلٌّ لَهُ رَأْيٌ وَمَعْقُولٌ لَهُيَدْعُو وَيمْنَعُ أَخْذَ رَأيِ فُلَانِ
٣٨٧٧وَالْخَصْمُ أصَّلَ مُحْكَمَ القُرْآنِ مَعْقَوْلِ الرَّسُولِ وَفِطْرةِ الرَّحْمنِ
٣٨٧٨وَبنَى عَلَيْهِ فَاعْتَلَى بُنْيَانُهُنَحْوَ السَّما أَعْظِم بِذَا البُنْيَانِ
٣٨٧٩وَعَلَى شَفَا جُرُفٍ بَنَيتُم أنْتُمُفَأتَتْ سُيُولُ الوَحْي والإيمَانِ
٣٨٨٠قَلَعَتْ أسَاسَ بِنَائِكُم فتهَدَّمَتْتِلْكَ السُّقُوفُ وخَرَّ للأرْكَانِ
٣٨٨١اَللهُ أكبَرُ لو رأيتُمْ ذَلِكَ الــبُنْيَانَ حِينَ عَلَا كمِثْلِ دُخَانِ
  1. ٣٨٧٣ - كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "ظهر التباين".
    فانتشت: أي نشأت. وهي من نشا، ينشو. قال في اللسان: "وحكى قطرب: نشا ينشو لغة في نشأ ينشأ". اللسان ١٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧ مادة (نشا).
    ٣٨٧٤ - طت، طه: "آرا الرجال".
    الخرص: الكذب، وكل قول بالظن. القاموس ص ٧٩٥.
    ٣٨٧٨ - د: "فاعتلى ببنائه".
    ٣٨٧٩ - الشفا: حرف الشيء، والجرف: عرض الجبل الأملس، أو ما تجرّفته السيول وأكلته من الأرض. والمراد: على حرف جبل أو طرف حفرة.
    اللسان ١٤/ ٤٣٦، ٩/ ٢٥.
    ٣٨٨٠ - د: "فخرّ".
795

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي