النونية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = التمهيد (٢/ ٢٨٨): "وإني لأعجب ممن يترك قول النبي ﷺ ... "-وذكر الحديث- ثم قال: "فكيف يترك مثل هذا النص الثابت، ويمال إلى تأويل لا يجامع متأوله عليه".
    واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
    رواه البخاري في الصلاة (١١٩٠)، ومسلم في الحج (٥٠٧) وغيرهما.
    وجاء عند الإمام أحمد (٤/ ٥) عن عبد الله بن الزبير ﵄ أن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا".
    واستدلوا أيضًا بعموم النصوص الدالة على فضل مكة والمسجد الحرام.
    أما القائلون بتفضيل المدينة فمن أشهر أدلتهم حديث: "اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إليّ، فسكني أحب البقاع إليك".
    وأجيب عنه بأنه حديث موضوع باطل، قال ابن عبد البر في الاستذكار (٧/ ٢٣٧): "وهذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، ولا يختلفون في نكارته ووضعه" اهـ. وقال ابن حزم في المحلى (٥/ ٣٣٤): "وهذا موضوع من رواية محمد بن الحسن بن زبالة -المذكور- عن محمد بن إسماعيل عن سليمان بن بريدة، وغيره مرسل". وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٦): "فهذا حديث موضوع كذب لم يروه أحد من أهل العلم".
    واستدلوا أيضًا بحديث "المدينة خير من مكة"، وأجيب عنه بأنه لا يصح الاحتجاج به، فمداره على محمد بن عبد الرحمن بن الرداد العامري. قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٩٨) لما روى له هذا الحديث: "وهذا عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد ولم يروه غير ابن الرداد، ولابن الرداد غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ". وصرح ابن حزم في المحلى =
817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = (٥/ ٣٣٤) أنه مكذوب. وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٦٢٣): "ليس بصحيح، وقد صح في مكة خلافه".
    وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (١٤٤٤)، وقال: "باطل".
    واستدلوا أيضًا بالنصوص الدالة على فضل المدينة والسكنى بها، وأجيب بأنها دليل على الفضل لا على الأفضلية، ويحتج به على من أنكر فضل المدينة وكرامتها، لا على من أقر بفضلها، وأنها خير البقاع بعد مكة. (التمهيد ٢/ ٢٩٠).
    وبهذا يترجح القول بتفضيل مكة على المدينة كما ذكره ابن عبد البر وابن حزم وشيخ الإسلام والشوكاني وغيرهم.
    وأما من حكى الإجماع على تفضيل التربة التي دفن بها النبي ﷺ على سائر البقاع بما في ذلك المسجد الحرام والمسجد النبوي وغيرهما، فقوله مردود، ولا دليل له عليه. وممن حكى ذلك الإجماع القاضي عياض في الشفاء (٢/ ٩٦).
    قال شيخ الإسلام -كما في مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٧) -: "وأما التربة التي دفن فيها ﷺ فلا أعلم أحدًا من الناس قال إنها أفضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى إلا القاضي عياض، فذكر ذلك إجماعًا، وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه، ولا حجة عليه، بل بدن النبي ﷺ أفضل من المساجد، وأما ما منه خُلِق أو ما فيه دفن فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خلق أفضل". انظر في مسألة التفضيل بين مكة والمدينة: التمهيد لابن عبد البر (٢/ ٢٨٧ - ٢٩٠) (٦/ ١٧ - ٣٧)، الاستذكار له (٧/ ٢٢٥ - ٢٣٧) (٢٦/ ١١ - ١٧، ٦٣ - ٦٧)، المحلى لابن حزم (٥/ ٣٢٥ - ٣٣٩)، مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٦)، نيل الأوطار للشوكاني (٥/ ٩٨ - ١٠٠)، تحفة الأحوذي (١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، حاشية ابن قاسم على الروض المربع ٤/ ٨٥، شرح ابن عيسى للنونية ٢/ ٣٦٧، مفيد الأنام ونور الظلام للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجاسر =
818

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي