النونية
٤٧٦١لَا تَجْعَلُوا الإثْبَاتَ تَشْبِيهًا لَهُيَا فِرْقَةَ التَّلبيسِ والطُّغْيَانِ
٤٧٦٢كَمْ تَرْتَقُونَ بِسُلَّمِ التَّنْزِيه لِلتَّــعْطِيلِ تَزْوِيجًا عَلَى العُمْيَانِ
٤٧٦٣فَاللهُ أكْبَرُ أنْ تكُونَ صِفَاتُهُكَصِفَاتِنَا جَلَّ العَظِيمُ الشَّانِ
٤٧٦٤هَذَا هُوَ التَّشبِيهُ لَا إثبَاتُ أَوْصَافِ الكَمَالِ فَمَا هُمَا عِدْلانِ

فصلٌ في تلازُمِ التَّعطيلِ والشِّركِ

٤٧٦٥وَاعْلَمْ بأنَّ الشِّرْكَ وَالتَّعْطِيلَ مُذْكَانَا هُمَا لَا شَكَّ مُصْطَحِبَانِ
٤٧٦٦أَبدًا فَكُلُّ مُعَطِّلٍ هُوَ مُشْرِكٌحَتْمًا وَهَذَا وَاضِحُ التِّبْيانِ
٤٧٦٧فَالعَبْدُ مُضْطَرٌّ إِلَى مَنْ يَكْشِفُ الْــبَلْوَى وَيُغْنِي فَاقَةَ الإنْسَانِ
٤٧٦٨وَإِلَيْهِ يَصْمُدُ فِي الحَوَائِجِ كُلِّهَاوَإلَيْهِ يَفْزَعُ طَالِبًا لأمَانِ
٤٧٦٩فإذَا انْتَفَتْ أوْصَافُهُ وَفِعَالُهُوَعُلوُّهُ مِنْ فَوْقِ كُلِّ مَكَانِ
  1. ٤٧٦٤ - أي: ليس التشبيه إثبات الصفات، فإن الإثبات حق لا شك فيه، وإنما التشبيه اعتقاد أن صفات الله مثل صفات المخلوقين، كأن يقال: له علم كعلمنا وقدرة كقدرتنا .. فأين هذا من إثبات الكمال له حتى تجعلوها شيئًا واحدًا؟ إنهما شيئان مختلفان. شرح النونية لهراس ٢/ ٣٠٧.
    ح، ط: "سيّان" مكان "عدلان".
    ٤٧٦٦ - يبين الناظم في هذا الفصل أن الشرك والتعطيل أخوان، فكل مشرك معطل، وكل معطل مشرك. فالمشرك عطل توحيد الله فلم يوحد الله فعبد غيره فأشرك، والمعطل حينما عطل صفات الله وأثبتها لغيره، فعبد غير الله.
    ٤٧٦٨ - ط: "طالب".
    ٤٧٦٩ - خصّ العلو هنا لأن النفس البشرية عندما يشتد بها أمر فإن النفس عند الدعاء لجلب مصلحة أو دفع مضرة تتجه نحو العلو.
895
٤٧٧٠فَزِعَ العِبَادُ إِلَى سِوَاهُ وَكَانَ ذَامِنْ جَانِبِ التَّعْطِيلِ والنُّكْرَانِ
٤٧٧١فَمُعَطِّلُ الأوْصَافِ ذَاكَ مُعَطِّلُ التَّــوْحِيدِ حَقًّا ذَانِ تَعْطِيلَانِ
٤٧٧٢قَدْ عُطِّلا بِلسَانِ كُلِّ الرُّسْلِ مِنْنُوحٍ إِلَى المبْعُوثِ بالقُرْآنِ
٤٧٧٣وَالنَّاسُ فِي هَذَا ثَلَاثُ طَوَائِفٍمَا رَابعٌ أَبَدًا بِذِي إمْكَانِ
٤٧٧٤إحْدَى الطَّوائِفِ مُشْرِكٌ بإِلههِفَإِذَا دَعَاهُ دَعَا إلهًا ثَاني
٤٧٧٥هَذَا وَثانِي هذِهِ الأقْسَامِ ذَالكَ جَاحِدٌ يَدْعُو سِوَى الرَّحْمنِ
٤٧٧٦هُوَ جَاحدٌ لِلرَّبِّ يَدْعُو غَيرَهُشِرْكًا وَتَعْطِيلًا لَهُ قَدَمَانِ
٤٧٧٧هَذَا وَثَالثُ هَذِهِ الأقْسَامِ خَيْــرُ الخَلْقِ ذَاكَ خُلَاصَةُ الإنْسَانِ
  1. ٤٧٧٠ - فهذه نهاية كل من عطّل أوصاف الرحمن جلّ شأنه، فإذا كان خالقنا عاطلًا عن السمع والبصر والعلو فإن العباد سوف يدعون إلهًا غيره سميعًا بصيرًا فيفزعون إلى غير الله وحينئذ يكونون مشركين.
    ٤٧٧٢ - فتعطيل الأوصاف يؤدي إلى تعطيل التوحيد وهما تعطيلان قد بعث جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام من نوح إلى نبينا محمد ﷺ لإنكارهما. طه ٢/ ٣٠٨.
    ٤٧٧٤ - ذكر الناظم في هذه الأبيات انقسام الناس في معبودهم إلى ثلاث طوائف:
    إحداها: المشركون الذين جعلوا مع الله إلهًا آخر وهذا شرك أكثر المشركين.
    والثانية: الجاحدون الذين ينكرون وجوده وصفات كماله، وهؤلاء قد جمعوا بين الشرك والتعطيل وهؤلاء شر الفريقين، فإن من يدعو مع الله غيره مع دعائه إياه أهون ممن لا يدعوه، بل يدعو سواه.
    الثالثة: الموحدون خلاصة الإنسان الذين يدعون الله في الرغبات والرهبات وجميع الحالات ولا يدعون غيره. انظر: طه ٢/ ٣٠٨.
    ٤٧٧٦ - تشبيه الناظم التعطيل والشرك بأنهما كالقدمين في تلازمهما للفريق الثاني بحيث يقوم عليهما كفره وإلحاده.
896

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي