النونية
٥٢٨٢وَارْغَبْ بِعَقْلِكَ أَنْ تَبيعَ العَالِيَ الْــبَاقِي بِذَا الأدْنَى الَّذِي هُوَ فَانِ
٥٢٨٣إنْ كَانَ قَدْ أَعْيَاكَ خَوْدٌ مِثْلُ مَاتَبغِي وَلَم تَظْفَرْ إلَى ذَا الآنِ
٥٢٨٤فَاخْطُبْ مِنَ الرَّحْمنِ خَوْدًا ثُمَّ قَدِّمْ مَهْرَهَا مَا دُمْتَ ذَا إمْكَانِ
٥٢٨٥ذَاكَ النِّكَاحُ عَلَيْكَ أيْسَرُ إنْ يَكُنْلَكَ نِسْبَةٌ لِلْعِلْمِ وَالإيمَانِ
٥٢٨٦وَاللَّهِ لَمْ تَخرُجْ إلَى الدُّنْيَا لِلَذَّة عَيْشِهَا أَوْ لِلْحُطَامِ الفَانِي
٥٢٨٧لَكِنْ خَرَجْتَ لِكَيْ تُعِدَّ الزَّادَ لِلْـأُخْرَى فَجِئتَ بأقْبَحِ الخُسْرَانِ
٥٢٨٨أَهْملْتَ جَمْعَ الزَّادِ حَتَّى فَاتَ بَلْفَاتَ الَّذِي ألْهَاكَ عَنْ ذَا الشَّانِ
٥٢٨٩وَاللَّهِ لَوْ أنَّ القُلُوبَ سَليمَةٌلَتقَطَّعَتْ أسَفًا مِنَ الحِرْمَانِ
٥٢٩٠لَكِنَّهَا سَكْرَى بِحُبِّ حَيَاتِهَا الدُّنْيَا وَسَوْفَ تُفِيقُ بَعْدَ زَمَانِ
  1. ٥٢٨٢ - "العالي": كذا بالعين المهملة في الأصلين وط. وفي غيرها بالمعجمة. "الأدنى" ساقط من الأصل، و"الذي" ساقط من ب.
    ٥٢٨٣ - الخَود: الفتاةُ الحسنةُ الخَلقِ الشابةُ. وقيل: الجارية الناعمة. اللسان ٣/ ١٦٥، وقد سبق.
    والمعنى: أنك إذا لم تكن تستطيع أن تخطب خودًا وهي الفتاة الحسنة وأعياك ذلك ولم تقدر حتى الآن فاخطب من الرحمن خودًا، وقدّم لها مهرًا، وهو صدق الإيمان والعمل الصالح ما دمت ذا قدرة وإمكان. وفي هذا المعنى يقول الناظم من قصيدة له أوردها في مقدمة حادي الأرواح:
    فيا خاطب الحسناء إن كنت باغيًا ... فهذا زمان المهر فهو المقدّم
    ٥٢٨٨ - في هذا البيت والذي قبله موعظة من الناظم ﵀ وهي: أنه ينبغي للمسلم أن يعلم أن هذه الدنيا ليست دار قرار وإنما هي دار عمل وإعداد للزاد وهو العمل الصالح الذي يوصلك بإذن الله إلى الدار الآخرة وهي دار الحياة الحقيقية الباقية.
    ٥٢٩٠ - وفي معنى ذلك يقول الله ﷿: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٨﴾ [الزمر: ٥٦ - ٥٨].
986

فصلٌ

٥٢٩١فَاسْمَعْ صِفَاتِ عَرَائِسِ الجَنَّاتِ ثُمَّ ماخْتَرْ لِنَفْسِكَ يَا أَخَا العِرْفَانِ
٥٢٩٢حُورٌ حِسَانٌ قَدْ كَمُلْنَ خَلائِقًاوَمَحَاسِنًا مِنْ أكملِ النِّسْوَانِ
٥٢٩٣حَتَّى يَحَارُ الطَّرفُ فِي الحُسْنِ الَّذِيقَدْ أُلْبِسَتْ فَالطَّرفُ كَالحَيْرَانِ
٥٢٩٤وَيقُولُ لمَّا أَنْ يُشَاهِدُ حُسْنَهَاسُبحَانَ مُعْطِي الحُسْنِ والإحْسَانِ
٥٢٩٥وَالطَّرفُ يَشْرَبُ مِنْ كُؤُوسِ جَمَالِهَافَتَراهُ مِثْلَ الشَّارِبِ النَّشْوَانِ
٥٢٩٦كَمُلَتْ خَلائِقُهَا وَأُكْمِلَ حُسْنُهَاكَالبدْرِ لَيْلَ السِّتِّ بَعْدَ ثَمَانِ
٥٢٩٧وَالشَّمْسُ تَجْرِي فِي مَحَاسِنِ وَجْهِهَاوَاللَّيلُ تَحْتَ ذَوَائِبِ الأَغْصَانِ
٥٢٩٨فَتَرَاهُ يَعْجَبُ وَهْوَ مَوْضِعُ ذَاكَ مِنْلَيْلٍ وَشَمْسٍ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ
٥٢٩٩وَيقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي ذَا صُنْعُهُسُبْحَانَ مُتْقِنِ صَنْعَةِ الإنْسَانِ
٥٣٠٠لَا اللَّيلُ يُدْرِكُ شَمْسَهَا فَتَغِيبَ عِنْــدَ مَجِيئِهِ حتَّى الصَّبَاحِ الثَّانِي
٥٣٠١وَالشَّمْسُ لَا تَأتِي بِطَرْدِ اللَّيلِ بَلْيَتَصاحَبَانِ كِلَاهُمَا أَخَوَانِ
  1. ٥٢٩٢ - يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ٥٤﴾ [الدخان: ٥٤].
    قال القرطبي في تفسيره: الحوَر: شدة بياض العين في شدة سواد ١٦/ ١٥٣.
    وقال الناظم: "وقال مجاهد: الحوراء: التي يحار فيها الطرف من رقة الجلد وصفاء اللون" حادي الأرواح ص ١٥٠، الباب (٥٣) وانظر: تفسير الطبري ٢٧/ ١٧٨.
    - ط: "أجمل النسوان".
    ٥٢٩٣ - ب: "حورًا يحار".
    ٥٢٩٦ - يعني: في ليلة الرابع عشر وعندها يكون القمر في أوج اكتماله وإضاءته.
    ٥٢٩٧ - يعني: أن الشمس تجري في محاسن وجهها، والليل أي: السواد يكون تحت ذوائب شعرها.
    ٥٢٩٨ - أي: فترى الطرف يعجب.
987

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي