٥٦٢٣ - "بَا الأثبات": يعني: الباء التي في نصوص الإثبات. حذف الهمزة هنا وفي قوله "با الأثمان" وأصله: "باء الأثمان" للضرورة. ٥٦٢٤ - قال الناظم في الحادي: "وههنا أمر يجب التنبيه عليه، وهو أنّ الجنة إنما تُدخَل برحمة الله تعالى، وليس عمل العبد مستقلا بدخولها، وإن كان سببا. ولهذا أثبت الله تعالى دخولها بالأعمال في قوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ونفى رسول الله ﷺ دخولها بالأعمال في قوله: "لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله". ولا تنافي بين الأمرين لوجهين: أحدهما: ما ذكره سفيان وغيره، قال: كانوا يقولون: النجاة من النار بعفو الله، ودخول الجنة برحمته، واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال. ويدل على هذا حديث أبي هريرة: أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم" رواه الترمذي. والثاني: أن الباء التي نفت الدخول هي باء المعاوضة التي يكون فيها أحد العوضين مقابلا للآخر، والباء التي أثبتت الدخول هي باء السببية التي تقتضي سببية ما دخلت عليه لغيره، وإن لم يكن مستقلًا بحصوله. وقد جمع النبي ﷺ بين الأمرين بقوله: "سدِّدوا وقاربوا وأبشروا، واعلموا أن أحدًا منكم لن ينجو بعمله" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ومن عرف الله تعالى وشهد مشهد حقه عليه ومشهد تقصيره وذنوبه، وأبصر هذين المشهدين بقلبه عرف ذلك وجزم به والله ﷾ المستعان" حادي الأرواح ص ٦٤ الباب ١٩. والحديث الذي ذكره الناظم عن الترمذي قد رواه في سننه ٤/ ٦٨٥، باب سوق الجنة وقال عنه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
فصلٌ في إقامَةِ المأتمِ على المتخلِّفِينَ عنْ رُفْقةِ السَّابقينَ
٥٦٣١لَكِنَّ قَلْبَكَ فِي القَسَاوَةِ جَازَ حَدَّم الصَّخْرِ فالخَنْساءُ في أشجانِ
٥٦٢٩ - جلا العروس على بعلها: عرضها عليه مجلوّة. القاموس ص ١٦٤٠. الصَّوان: جمع صوّانة وهي ضرب من الحجارة شديد. وقد سبق في البيت ٣٢٤٤ وغيره. من بعد هذا البيت سقط من (ح) إلى قوله: لم تؤثر الأدنى (البيت ٥٦٧١). ٥٦٣٠ - النّقا: الكثيب من الرمل. وقد سبق. والمراد: أن هذه العرائس لو ظهرت محاسنها على هذا الصخر الشديد لرقت جوانبه، وعاد مثل كثيب من الرمل ناعمًا مهيلًا، لكن القلوب أصبحت أقسى من الصخر. ٥٦٣١ - كذا في الأصلين وحاشية ظ مع علامة صح. وفي حاشية الأصل: "نسخة: لا يأتي إذًا بلَيانِ" وهو الوارد في النسخ الأخرى. والخنساء: البقرة الوحشية، وعنى بها هنا: العروسَ التي جُليت على رجل قلبه أشدّ قسوة من الحجر، فلا يلين لها ولا يلتفت إليها، فأصبحت عروسه في هم وحزن. وفي قوله "الخنساء" تورية رشح لها لفظ الصخر قبلها. فإنّ الخنساء الشاعرة اشتهرت برثاء أخيها صخر. وقد تحرفت كلمة الخنساء في طت إلى "الحصباء"، فتبعتها طه وطع وغيرهما. (ص).