النونية

فصلٌ في رغبةِ قائِلها إلى مَنْ يقفُ عليها منْ أهل العلم والإيمان أن يتجرّد لله ويحكم عليها بما يوجبهُ الدليلُ والبرهان، فإنْ رأى حقًّا قبِلَهُ وحمدَ الله عليَهِ وإنْ رأى باطلًا عَرَّفَه وأرشَد إليه١

٥٧٤٢يَأيُّهَا القَارِي لَهَا اجْلِس مَجْلِسَ الْـحَكَمِ الأَمِينِ انْتَابَه خَصْمَانِ
٥٧٤٣واحْكُمْ هَدَاكَ اللهُ حُكْمًا يَشْهَدُ الْــعَقْلُ الصَّرِيحُ بِهِ مَعَ القُرْآنِ
٥٧٤٤واصْبِر ولا تَعْجَلْ بتكفيرِ الذيقد قالَها جَهْلًا بلا بُرهانِ
٥٧٤٥وَاحْبِسْ لِسَانَكَ بُرْهَةً عَنْ كُفْرِهِحَتَّى تُعَارِضَهَا بِلَا عُدْوَانِ
٥٧٤٦فإذَا فَعَلْتَ فَعِنْدَهُ أَمْثَالُهَافَنَزالِ آخِرُ دَعْوَةِ الفُرْسَانِ
  1. (١) في الأصل تمزيق في أعلى الورقة ذهب بالبيتين الأخيرين من الفصل السابق ومعظم عنوان هذا الفصل. والمثبت من ف. وفي غيرها: "عرّفه به" وفي طع: "عرّف به". وكذا "أرشد" في ف، ظ، طع. وفي غيرهما: "أرشده". وفي طت، طه: "أرت"، تحريف.
    ٥٧٤٢ - "انتابه": كذا في الأصل، ب، د، ظ، وهو الصواب. وفي ف: "إتيانه" وهو تصحيف ولعله من بعض قرائها. وقارئ آخر صححه في الحاشية: "أتى له" وكذا في ح. وفي ط: "أتى له الخصمان". وانتاب الرجلُ القومَ إذا قصَدهم وأتاهم مرّة بعد مرّة. انظر: اللسان (نوب) ١/ ٧٧٥ (ص).
    ٥٧٤٣ - بعدما فرغ المؤلف من هذه المنظومة العظيمة الجامعة سأل قارئها أن يجلس مجلس الحكم الأمين ولا يتسرع بتكفير قائلها. بل ينبغي له أن يتأنى ويحبس لسانه وأن يحكم عليها حُكمًا يشهد به العقل الصريح والكتاب المبين.
    ٥٧٤٤ - سقط هذا البيت من ط.
    ٥٧٤٦ - "عنده": يعني: عند الناظم.
    نَزالِ: أي: انزِلْ، وهي دعوة إلى المنازلة في الحرب. ومنه قول زهير:
    ولَنِعم حَشوُ الدرعِ أنتَ إذا ... دُعِيَتْ نزالِ ولُجَّ في الذُّعرِ
    انظر: اللسان (نزل) وقد سبق تفسير الكلمة في مقدمة المنظومة.
1049
٥٧٤٧فَالكُفرُ لَيْسَ سِوَى العِنَادِ وَرَدِّ مَاجَاءَ الرَّسُولُ بِهِ لِقَوْلِ فُلَانِ
٥٧٤٨فَانْظُر لَعَلَّكَ هَكَذَا دُونَ الَّذِيقَدْ قَالَهَا فَتَفُوزَ بِالخُسْرَانِ
٥٧٤٩فَالحَقُّ شَمْسٌ وَالعُيُونُ نَوَاظِرٌلَا تَخْتَفِي إلَّا عَلَى العُمْيَانِ
٥٧٥٠وَالقَلْبُ يَعْمَى عَنْ هُداهُ كمِثْلِ مَاتَعْمَى وأعْظَمَ هَذِهِ العَيْنَانِ
٥٧٥١هَذَا وإنِّي بَعْدُ مُمْتَحَنٌ بِأرْبَعَةٍ وكُلُّهُمُ ذَوُو أضْغَانِ
٥٧٥٢فَظٌّ غَلِيظٌ جَاهِلٌ مُتَمَعْلِمٌضَخْمُ العِمَامَةِ وَاسِعُ الأرْدَانِ
٥٧٥٣مُتَفَيهِقٌ مُتشَدِّقٌ مُتَضَلِّعٌبالجهلِ ذو ضَلْعٍ مِنَ العِرْفَانِ
  1. ٥٧٥٠ - ف: "كم"، وهو خطأ، وفي ط: "مثل ما".
    - يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
    - ومعنى البيت: أن عمى القلب مثل عمى العين بل أعظم منه. فقوله "أعظم" معطوف على "كمثل"، وفاعل "تعمى": هذه العينان. وإفراد اسم الإشارة للمثنى ضرورة. انظر: طه ٢/ ٤٥٤ (ص).
    ٥٧٥٢ - "متمعلم": كذا في الأصل، د، طت، طع. وفي ف وغيرها: "متعلّم"، ولم أقف على كلمة "متمعلم" في موضع آخر. ولعل الناظم صاغها من "معلّم" والمقصود: الذي يتشدّق في كلامه ويتبجّح بعقلياته كأنّه "المعلّم الأول" أو "المعلّم الثاني". ولو كان قصده أنه يظهر العلم وهو جاهل لاختار كلمة "متعالم"، وهي وإن لم ينص عليها أهل اللغة وردت في شعر المتأخرين كما في قول صرّدرّ:
    جورٌ يساوي عالمًا متعالِمٌ ... فيه ويشبه فاضلًا مفضولُ
    هذا، وقرأت بعد ما كتبت هذا التعليق قول الناظم في الصواعق (٨٩٣): " ... أن يتمعقل بعقول هؤلاء" فصاغ "تمعقل" من المعقول (ص).
    الأردان: جمع الرُّدْن: أصل الكمّ، وقد سبق في البيت ٢٤١٠.
    ٥٧٥٣ - تفيهق في كلامه: تنطع وتوسع كأنه ملأ به فمه. القاموس ص ١١٨٨.
    - "متشدق، ساقطة من ط. تشدق: لوى شِدقَهُ للتفصُّح. القاموس ص ١١٥٨. =
1050

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي