النونية
٢٤٨واصبِرْ بغَيرِ تَسَخُّطٍ وَشِكَايَةٍواصفَحْ بغيْرِ عِتَابِ مَنْ هُوَ جَانِ
٢٤٩واهجُرهُمُ الهَجرَ الجَميلَ بِلَا أذىًإنْ لَمْ يكنْ بدٌّ مِنَ الهِجْرانِ
٢٥٠وانظُرْ إلَى الأقدَارِ جَارِيَةً بِمَاقَدْ شَاءَ مِنْ غَيٍّ وَمِنْ إيمَانِ
٢٥١واجعَلْ لقلْبِكَ مُقْلَتين كِلاهُمابالحَقِّ فِي ذَا الخَلقِ باصرتَانِ
٢٥٢فانظُرْ بِعَينِ الحُكْمِ وارحَمْهُم بِهَاإذْ لَا تُرَدُّ مشيِئَةُ الدَّيَّانِ
٢٥٣وانظُرْ بعينِ الأمْرِ واحْمِلْهُمْ عَلَىأَحْكَامِهِ فَهُمَا إذًا نَظَرانِ
٢٥٤واجْعَلْ لوجْهِكَ مُقْلَتينِ كِلاهُمامِنْ خَشيْةِ الرحمنِ بَاكيتانِ
٢٥٥لَوْ شاء رَبُّكَ كُنتَ أيْضًا مِثلَهمْفالقلبُ بين أَصابعِ الرَحمنِ
٢٥٦واحذَرْ كَمائنَ نفسِكَ اللَّاتي مَتَىخرجتْ عَليكَ كُسِرتَ كَسرَ مُهانِ
٢٥٧وإذا انتصرتَ لها تكونُ كَمنْ بَغَىطَفْيَ الدُّخانِ بمُوقَدِ النِّيرانِ
٢٥٨واللهُ أخْبرَ وَهْوَ أصدقُ قَائِلٍأنْ ليسَ يَنصرُ عَبْدَهُ بأمَاني
٢٥٩مَن يعملِ السُوأى سُيجزَى مِثلَهاأو يعملِ الحُسنى يَفُزْ بجِنَانِ
٢٦٠هَذِي وَصِيّةُ نَاصِحٍ ولِنفْسِهِوَصَّى وبعدُ لِسائرِ الإِخْوَانِ

فصلٌ وهذا أوَّلُ عقدِ مجلسِ التَّحكيمِ

٢٦١فاجلِسْ إذًا فِي مَجلسِ الحَكَمَيْنِ لِلرّحْمنِ لا لِلنَّفْسِ والشَّيطانِ
٢٦٢إحداهُما النقلُ الصحيحُ وبَعدَه الــعَقلُ الصَّريحُ وفِطرةُ الرحمنِ
٢٦٣واحكُمْ إذًا فِي رُفْقةٍ قَدْ سافروايَبغُونَ فاطرَ هَذِهِ الأكوانِ
٢٦٤فترافقُوا فِي سَيْرِهمْ وتفارقُواعِند افتراقِ الطُّرْقِ بالحَيْرانِ
٢٦٥فأتَى فَريقٌ ثُم قَالَ وجدتُههَذَا الوجودَ بِعَينِهِ وَعِيَانِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

31
٢٦٦مَا ثَمَّ مَوجُودٌ سِواهُ وإنَماغَلِطَ اللّسانُ فقالَ موجُودانِ
٢٦٧فهُو السَّماءُ بعينِها ونجُومُهاوكذلِكَ الأفلاكُ والقَمرانِ
٢٦٨وهُو الغَمامُ بِعَينِه والثَلجُ والْـأمْطارُ مَعْ بَرَدٍ ومَعْ حُسْبَانِ
٢٦٩وهُو الهواءُ بِعينِه والماءُ وَالتُّــرْبُ الثقيلُ وَنَفسُ ذِي النِّيرانِ
٢٧٠هَذي بَسائطُه ومنهُ تركَّبتْهَذي المَظَاهِرُ مَا هُنا شَيئانِ
٢٧١وَهُو الفقِيرُ لها لأجلِ ظهُورهِفِيهَا كفَقْرِ الروحِ لِلأبدانِ
٢٧٢وهِي الَّتي افتقرَتْ إِلَيهِ لأنههُوَ ذاتُها ووُجودُها الحَقَّانِي
٢٧٣وتَظلُّ تلبَسُهُ وتَخلَعُهُ وذَا الْـإيجادُ والإعدامُ كُلَّ أوَانِ
٢٧٤ويَظلُّ يَلبَسُها وَيخلَعُها وَذَاحُكمُ المَظاهِرِ كَيْ يُرَى بِعيانِ
٢٧٥وَتكَثُّرُ المَوجودِ كالأعضاءِ في الْــمَحسوسِ مِنْ بَشَرٍ ومِنْ حَيَوانِ
٢٧٦أوْ كالقُوى في النَّفْسِ ذلِك وَاحدٌمتكثِّرٌ قَامتْ بِهِ الأمْرانِ
٢٧٧فَيَكونُ كُلًّا هذِه أجزَاؤههَذِي مَقالةُ مُدَّعي العِرفانِ
٢٧٨أو أنَّها كَتَكثُّرِ الأنواعِ فِيجِنْسٍ كَما قالَ الفَريقُ الثَّاني
٢٧٩فيكونُ كلِّيًّا وجزئيَّاتُههَذَا الوجُودُ فهذِهِ قَوْلَانِ
٢٨٠أولاهما نَصُّ الفُصوصِ وبعدَهقولُ ابن سَبعينٍ وما القولانِ
٢٨١عِنْد العَفِيفِ التلْمِسَانِيِّ الذيهو غايةٌ في الكُفرِ وَالبُهتانِ
٢٨٢إلّا منَ الأغلاطِ فِي حِسٍّ وَفِيوَهْمٍ وَتِلكَ طَبيعةُ الإنْسانِ
٢٨٣والكُلُّ شيءٌ واحدٌ فِي نفسِهما لِلتعدُّدِ فِيهِ مِنْ سُلطانِ
٢٨٤فَالضيفُ والمأكولُ شيءٌ واحدٌوالوَهْمُ يَحسَبُ ههنا شيئانِ
٢٨٥وكذلكِ الموطوءُ عينُ الواطِ وَالْــوَهْمُ البعِيدُ يقولُ ذَانِ اثنانِ
٢٨٦وَلَرُبّما قالا مَقالَتَه كماقد قالَ قولَهما بِلا فُرقانِ
٢٨٧وأبَى سِواهمْ ذَا وَقال مَظاهرٌتجْلُوه ذاتُ تُوَحُّدٍ ومثَانِ
٢٨٨فَالظاهِرُ المَجْلوُّ شيءٌ وَاحدٌلكنْ مَظَاهِرُه بِلا حُسْبانِ
32

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي