النونية
٥٦٦٨إنِّي أَظُنُّكَ لَا تُصَدِّقُ كَونَهُبالقُرْبِ بَلْ ظَنٌّ بِلَا إيقَانِ
٥٦٦٩بَلْ قَدْ سَمِعْتَ النَّاسَ قَالُوا جَنَّةٌأَيْضًا وَنَارٌ بَلْ لَهُمْ قَوْلَانِ
٥٦٧٠وَالوَقْفُ مَذْهَبُكَ الَّذِي تَخْتَارُهُوَإذَا انْتَهَى الإيمَانُ لِلرُّجْحَانِ
٥٦٧١لم تُؤثِرُ الأدْنَى عَلَيْهِ وَقَالَتِ النَّــفْسُ الَّتِي اشْتَغلَتْ عَلَى الشَّيْطَانِ
٥٦٧٢أَتَبِيعُ نَقْدًا حَاصِلًا بِنَسِيئَةٍبَعْدَ الممَاتِ وَطَيِّ ذِي الأكْوَانِ
٥٦٧٣لَو أنَّهُ بِنَسيئَةِ الدُّنْيا لَهَانَ الأَمْرُ لَكِنْ فِي مَعَادٍ ثَانِ
٥٦٧٤دَعْ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ قَالُوهُ وَخُذْمَا قَدْ رَأيتَ مُشَاهَدًا بِعِيَانِ
٥٦٧٥وَاللهِ لَوْ جَالَسْتَ نَفْسَكَ خَالِيًاوَبَحثْتَهَا بَحْثًا بِلَا رَوَغَانِ
٥٦٧٦لرأيْتَ هَذَا كَامِنًا فِيهَا وَلَوْأَمِنَتْ لألْقَتْهُ إلَى الآذَانِ
٥٦٧٧هَذَا هُوَ السِّرُّ الَّذِي مِنْ أجْلِهِ اخــتارَتْ عَلَيْهِ العَاجِلَ المُتَدَاني
٥٦٧٨نَقْدٌ قَدِ اشْتَدَّتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌمِنْهَا وَلَم يَحْصُلْ لَهَا بِهَوَانِ
٥٦٧٩أتبِيعُهُ بِنَسِيئَةٍ فِي غَيْرِ هَــذِي الدَّارِ بَعْدَ قِيَامَةِ الأبْدَانِ
٥٦٨٠هَذَا وإنْ جَزَمَتْ بهَا قَطْعًا وَلَــكِنْ حَظُّهَا فِي حَيِّزِ الإمْكَانِ
٥٦٨١مَا ذَاكَ قَطْعِيًّا لَهَا والحَاصِلُ الْــمَوْجُودُ مَشْهُودٌ بِرَأيِ عِيَانِ
٥٦٨٢فَتَألَّفَتْ مِنْ بَيْنِ شَهْوَتِهَا وَشُبْــهتِهَا قِيَاسَاتٌ مِنَ البُطْلَانِ
٥٦٨٣وَاسْتَنْتَجَتْ مِنْها رِضًا بِالعاجِلِ الْـأَدْنَى عَلَى الموْعُودِ بَعْدَ زمَانِ
٥٦٨٤وَأتَى مِنَ التَّأْويلِ كُلُّ مُلائِمٍلِمُرَادِهَا يَا رِقَّةَ الإيمَانِ
٥٦٨٥وَصَغَتْ إلى شُبُهاتِ أهْلِ الشِّركِ وَالتَّــعْطِيلِ مَعْ نَقْصٍ مِنَ العِرْفَانِ
٥٦٨٦وَاسْتَنقَصَتْ أَهْلَ الهُدَى وَرَأتهُمُفِي النَّاسِ كَالغُرَبَاءِ فِي البُلْدَانِ
٥٦٨٧وَرأَتْ عُقُولَ النَّاسِ دائِرةً عَلَىجَمْعِ الحُطَامِ وَخِدْمَةِ السُّلْطَانِ
٥٦٨٨وَعلَى الملِيحةِ والمَليحِ وَعِشْرَةِ الْـأَحْبَابِ والأصْحَابِ والإخْوَانِ
٥٦٨٩فَاسْتَوعَرَتْ تَركَ الْجَمِيعِ وَلَم تَجِدْعِوَضًا تلَذُّ بِهِ مِنَ الإحْسَانِ
٥٦٩٠فَالقَلْبُ لَيْسَ يَقَرُّ إِلَّا فِي إِنَاء فَهْوَ دُونَ الجِسْمِ ذُو جَوَلَانِ
299
٥٦٩١يَبْغِي لَهُ سَكَنًا يَلَذُّ بِقُرْبِهِفَتَرَاهُ شِبْهَ الوَالِهِ الحَيْرانِ
٥٦٩٢فَيُحِبُّ هَذَا ثُمَّ يَهْوَى غَيْرَهُفَيَظَلُّ مُنْتَقِلًا مَدَى الأزْمَانِ
٥٦٩٣لَوْ نَالَ كُلِّ مَليحَةٍ ورَياسَةٍلَمْ يَطْمَئِنَّ وَكَانَ ذَا دَوَرَانِ
٥٦٩٤بَلْ لَوْ يَنَالُ بأسْرِهَا الدُّنْيَا لَمَاقَرَّتْ بِمَا قَدْ نَالَهُ العَيْنَانِ
٥٦٩٥(نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مَنَ الهَوَى)وَاخْتَر لِنَفسِكَ أحْسَنَ الإنْسَانِ
٥٦٩٦فَالقَلْبُ مُضْطَرٌّ إلَى مَحْبُوبِهِ الْـأَعْلَى فَلَا يَثنيه حُبٌّ ثَانِ
٥٦٩٧وَصَلَاحُهُ وَفَلَاحُهُ وَنَعِيمُهُتَجْرِيدُ هَذَا الحُبِّ لِلرَّحْمنِ
٥٦٩٨فَإذَا تَخَلَّى مِنْهُ أصْبَحَ حَائِرًاوَيَعُودُ فِي ذَا الكَوْنِ ذَا هَيَمَانِ

فصلٌ في زهدِ أهلِ العلمِ والإِيمَانِ، وإيثارِهِمْ الذَّهب الباقي على خَزَفٍ فانٍ

٥٦٩٩لَكِنَّ ذَا الإيمَانِ يَعْلَمُ أنَّ هَــذا كَالظّلَالِ وكُلُّ هَذَا فَانِ
٥٧٠٠كَخَيَالِ طَيْفٍ مَا اسْتَتَمَّ زِيَارَةًإلَّا وَفَجْرُ رَحِيلِهِ بِأَذَانِ
٥٧٠١وَسَحَابةٍ طَلَعَتْ بِيَوْمٍ صَائِفٍفَالظِّلُّ مَنْسُوخٌ بِقُربِ زَمَانِ
٥٧٠٢وَكَزَهْرَةٍ وَافَى الرَّبِيعُ بِحُسْنِهَازالا مَعًا فَكِلَاهُمَا أَخَوَانِ
٥٧٠٣أَوْ كَالسَّرابِ يَلُوحُ لِلظّمْآنِ فِيوَسَطِ الهَجِيرِ بِمُستَوي القِيعَان
٥٧٠٤أَوْ كَالأَمَانِي طَابَ مِنْهَا ذِكْرُهَابِالقَولِ واسْتِحْضَارُهَا بِجَنَانِ
٥٧٠٥وَهِيَ الغَرُورُ رُؤُوسُ أمْوَالِ المفَالِيسِ الأُلَى تَجَروا بِلَا أثْمَانِ
٥٧٠٦أَو كالطَّعَامِ يَلَذُّ عِنْدَ مَسَاغِهِلَكِنَّ عُقْبَاهُ كَمَا تَجِدَانِ
٥٧٠٧هَذَا هُوَ المثَلُ الَّذِي ضَرَبَ الرَّسُولُ لَهَا وذَا فِي غَايَةِ التِّبْيَانِ
300

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي