الأول: أنّه في خاتمة نسخة المكتبة السعودية التي تنتمي إلى نسخة المؤلف التي حررها أخيرًا، سمي الكتاب بهذا العنوان.
والثاني: أنّ النسخة المنقولة عن نسخة ابن رجب التي تحمل عنوان "الشافية الكافية" في أولها وآخرها، ورد فيها أيضًا العنوان المشهور في موضعين في مقدمة المؤلف. أولهما في داخل النص بخط ناسخ النسخة: "وقد سميت هذا المجلس بالكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية" (ق ٥/ أ). ثم لمّا قوبلت النسخة بالأصل المقروء على المؤلف ضرب على هذه العبارة التي لم ترد في النسخ الأخرى في هذا الموضع. وكتب في الموضع الثاني في الحاشية (ق ٥/ ب): "وقد سميتها بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية".
وسماه الحافظ ابن حجر "الكافية في الانتصار للفرقة الناجية"١، فلم يذكر لفظ "الشافية" وكذا في كشف الظنون٢، ولعل صاحبه اعتمد على الدرر. وفي أعيان العصر: " ... لانتصار الفرقة الناجية" بدلًا من "في الانتصار للفرقة الناجية"، وذلك من التسامح في إيراد العناوين.
وقد يقتصر على تسميته بالقصيدة النونية، كما قال الحافظ ابن رجب: "وسمعت عليه قصيدته النونية الطويلة في السنة"٣.
(١) الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٢.
(٢) كشف الظنون ١٣٦٩.
(٣) الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٤٤٨.
أما نسبة الكتاب إلى ابن القيم ﵀، فلا مجال للشك فيها. ويكفي لتوثيقها أن ابن القيم نفسه ذكره في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية، فقال في بحثه عن الاستواء: "وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة واستيفاء الاحتجاج لهم وبيان ما في ذلك في كتاب الشافية والكافية في الانتصار للفرقة الناجية"١. هذا بالإضافة إلى أن معظم من ترجم لابن القيم ذكره ضمن كتبه، كما مرّ آنفًا. ثم ذكر المؤلف في هذا الكتاب كتابًا مشهورًا من كتبه، وهو الصواعق المرسلة، كما سيأتي في الفقرة التالية.
٢ - تاريخ تأليفه:
اجتهدنا في البحث في كتب ابن القيم ﵀، وفي المصادر التي ترجمت له عن تاريخ تأليف هذا الكتاب، فلم نعثر على شيء يدل على ذلك، إلّا أنَّه يمكن الجزم بأنّه ألفه بعد كتاب الصواعق المرسلة أو أثناء تأليفه، لأنَّه قال في معرض كلامه على الجهمية الذين فسّروا الاستواء بالاستيلاء:
ولقد ذكرنا أربعين طريقةًقد أبطَلَتْ هذا بحسن بيانِ
هي في الصواعق إنْ تُرِد تحقيقَهالا تختفي إلَّا على العُميانِ