النونية

بها الإمام أحمد وغيره من علماء السلف ﵏. وقد استغرقت هذه المسألة نحو خمسمائة بيت من هذه القصيدة النونية (٥٥٦ - ١٥٤٥). جمع فيها الناظم أقوال الطوائف، ورتبها، وأحسن غاية الإحسان في عرضها وتفصيلها بما لا يكاد يوجد عند غيره، حتى إنه قال بعدما استوفاها عرضًا وتحليلًا:

هذي مقالاتُ الطوائفِ كلهاحُمِلَتْ إليك رخيصةَ الأثمانِ
وأظنّ لو فتَّشتَ كتبَ الناس ماألفيتها أبدًا بذا التبيانِ
زُفَّتْ إليكَ فإن يكن لك ناظرٌأبصرتَ ذاتَ الحسنِ والإحسانِ

وقد شرع ﵀ في بيان مسألة كلام الله تعالى بذكر منشأ الخلاف وهو أن كلام الله بمشيئة أو لا؟ ثم هل كلام الله في ذاته أو خارج ذاته؟. ثم ذكر مذاهب الأشاعرة والكلابية، والاقترانية، والجهمية والمعتزلة، والكرامية. ثم ذكر مذهب أهل الحق والأدلّة عليه. وأشار في خلال ذلك إلى الردّ على المخالفين.

ثم بدأ في الرد المفصل على المنكرين لصفة الكلام فذكر أولًا ما يلزمه نفيهم لهذه الصفة من لوازم تقدح في أصل الشريعة. فعقد فصلًا في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلام، وآخر في إلزامهم تشبيه الله سبحانه بالجماد الناقص، وفصلًا في إلزامهم بأن كلام الخلق حقه وباطله عين كلام الله سبحانه.

ثم بين في معرض ردّه على منكري كلام الله الفرق بين ما يضاف إلى الرب تعالى من الأوصاف والأعيان. والفرق بين القراءة والمقروء

15

واللفظ والملفوظ في القرآن، وأورد في أثنائه رأي ابن حزم والفخر الرازي.

ثم عرض مقالة الفلاسفة والقرامطة في كلام الله تعالى، وأشار إلى معتقدهم في الرسالة. ثم ذكر مقالات طوائف الاتحادية في كلام الله تعالى وحقيقة قولهم.

ثم شرع في مناقشة هذه الطوائف والردّ عليها. فبدأ ببيان فساد قول الجهمية ومخالفته للنقل والعقل والفطرة واللغة. وأورد خلال تشنيعه عليهم اعتراض الجهمية على مذاهب غيرهم من الاقترانية والأشاعرة والكلابية.

ثم ذكر الأصلين اللذين قام عليهما نزاع الناس في كلام الله تعالى: أولهما أن فعل الرب هو مفعوله، والثاني أنه غير مفعوله، وذكر القائلين بكل من القولين. ثم بين فساد قول الكرامية في كلام الله وردّ عليهم وعلى غيرهم في أفعال الله. وأشار خلال ذلك إشارة مجملة إلى بطلان قول الفلاسفة بقدم العالم. ثم ذكر خطر المعطلة من الفلاسفة وغيرهم، وحربهم لله وللدين وكيدهم للمسلمين، وضرب مثالًا بفعل واحد منهم وهو نصير الدين الطوسي، وما أوقعه على المسلمين في سقوط بغداد من تقتيل وتشريد وسلب ونهب (الأبيات ٩٢٨ - ٩٤٦).

ثم بدأ الناظم ﵀ في الرد المفصل على قول الفلاسفة بقدم العالم فذكر أربعة أدلة على بطلان قولهم، ثم أبطل اعتراض المتكلمين على القول بدوام فعل الرب تعالى وكلامه أزلًا وأبدًا، وتوسع خلال ذلك ببيان شبهتهم وما لزم كلامهم من الباطل كالقول بفناء الجنة والنار وغير

16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي