وصف الجنة اسمه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"، وقد نظم كثيرًا من مباحثه في هذه القصيدة، وخصص لهذا الوصف ١٨ فصلًا بلغ عدد أبياتها ٦٦٣ بيت.
* خاتمة المنظومة: رغبة ودعاء:
ختم الناظم كتابه بفصل عنوانه "فصل في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان، أن يتجرد لله ويحكم عليها بما يوجب الدليل والبرهان، فإن رأى حقًا قبله وحمد الله عليه، وإن رأى باطلًا عرّفه وأرشد إليه". وبنحوه كان ختم الخطبة النثرية لهذه المنظومة.
وذكر الناظم في هذا الفصل أنه ممتحن بعداوة أربعة أصناف من الناس: جاهل متعالم، وحاسد شانئ، ومقلد لهما، ورابعهم رذل خسيس الطبع، فضلة في الناس لا في العير ولا في النفير. وفي آخر الفصل شكا من ذهاب العلماء الذين يقدرون قدر هذه المنظومة، وسأل ربه أن يرزق بضاعته هذه تاجرًا خبيرًا يميز الذهب من الصفر والزجاج من الدرّ.
وفي الفصل الأخير توجه إلى الله سبحانه متوسلًا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين. وختمه بحمد الله ﷿ والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسوله وصحابته والتابعين لهم بإحسان.
٤ - أهمية الكتاب ونقول العلماء منه واعتمادهم عليه:
قبل أن نتكلم عن أهمية هذه القصيدة ومكانتها العلمية، نحب أن
نذكر أولًا أن كل مصنفات ابن القيم مهمة، وقد أثنى العلماء عليها ثناءً عطرًا، وتداولها الناس في القديم -في عهد مؤلفها- وفي الحديث. وذلك لما تحويه من علم غزير، وكمٍّ هائل من الفوائد والمعلومات التي قلَّما توجد عند غيره. يقول الحسيني١: "ومصنفاته سائرة مشهورة".
ويقول الحافظ ابن حجر٢: "وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف" وحسبك بهذه الشهادة من هذا الإمام الحافظ ﵀،
ويقول الشوكاني٣: " ... وله من حسن التصرف مع العذوبة الزائدة وحسن السياق ما لا يقدر عليه غالب المصنفين، بحيث تعشق الأفهام كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتحبه القلوب، ... وإذا استوعب الكلام في بحث وطوّل ذيوله أتى بما لم يأت به غيره، وساق ما ينشرح له صدور الراغبين في أخذ مذاهبهم عن الدليل ... ".
وهذا الثناء والمدح الذي سطره العلماء يدل دلالة واضحة على قيمة مؤلفات ابن القيم العلمية٤.
(١) ذيل العبر ٤/ ١٥٥.
(٢) الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٢.
(٣) البدر الطالع ٢/ ١٤٤ - ١٤٥.
(٤) انظر حول مؤلفات ابن القيم وأهميتها وما فيها من الفوائد: ابن القيم من آثاره العلمية لأحمد البقري ص ١٦٥؛ ابن القيم، حياته وآثاره ص ٧١.