أما هذه المنظومة المباركة فتظهر أهميتها من جوانب كثيرة، أبرزها:
١ - أن موضوع الكتاب من أشرف الموضوعات وأهمها، فالقصيدة تبحث في مسائل الاعتقاد (أصول الدين) وهو العلم بالله ﷿، (وشرف العلم بشرف معلومه). وحاجة العباد إلى هذا العلم فوق كل حاجة١.
٢ - أن هذا الكتاب يُعَدُّ مرجعًا مهمًّا لطلاب العلم، وخاصة من لهم عناية بمسائل علم العقيدة لأنه كتاب كبير، وشامل لجُلِّ مسائل الاعتقاد، إن لم يكن أتى عليها كلها.
٣ - أن هذا النظم تميز بتأصيله لمسائل الاعتقاد تأصيلًا مطولًا مستوعبًا الأدلة سواءً من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وكذلك الأدلة العقلية على تنوعها٢.
٤ - أنه مرجع مهم لمن أراد مطالعة مقالات الفرق في شتى مسائل
(١) شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ١/ ٥ وانظر مقدمة النونية.
(٢) من الأبواب التي أطال فيها الناظم على سبيل المثال كما مرّ في الفقرة السابقة: أ - المبحث الخاص بصفة الكلام لله، فقد أخذ من القصيدة نحو ألف بيت. ب - المبحث الخاص بأدلة العلو العقلية والنقلية، فقد أخذ ما يزيد على ٧٠٠ بيت.
العقيدة وأبوابها، والنظر في الأدلة القوية والحجج الدافعة لشبهاتهم١.
يقول العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي٢: " ... وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف، والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة، فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وكتاب أفعال العباد للبخاري، وكتاب العلو للذهبي، والقصيدة النونية لابن القيم، والجيوش الإسلامية لابن القيم -رحمهم الله تعالى- ... ".
٥ - ومما يدل على أهميتها ومكانتها أن الناظم قد أحال عليها في بعض كتبه في بعض المسائل كمسألة الاستواء والعلو.
قال ﵀ في اجتماع الجيوش٣: " ... وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة٤، واستيفاء الاحتجاج لهم، وبيان ما في ذلك في كتاب الشافية والكافية في الانتصار للفرقة الناجية".
٦ - أن هذا السِّفْر الجليل متين في ألفاظه، عميق في معانيه، لا يستطيع حلّ إشكالاته إلا النادر من خواصِّ العلماء الذين لهم قدم
(١) انظر: ابن القيم ودفاعه عن عقيدة السلف لعبد الله جار النبي ص ١١٤.
(٢) هو شارح سنن أبي داود بعنوان "عون المعبود"، ونص مقالته في: العون ١٣/ ١٠.