أمام رب العالمين بما يعتقده أهل الإثبات، فذكر عقيدة أهل الإثبات سردًا من غير احتجاج. ثم ذكر عقيدة المعطلة بسياق آخر وهو أن أهل الإثبات يشهدون بما يقول أهل التعطيل أمام ربهم. وكذلك بيّن هذه العقائد في أثناء تفسيره للأسماء الحسنى. وبسبب تغيّر السياقات والمواقف والمشاهد لا يمل القارئ من هذا التكرار.
٦ - موارد الكتاب:
كان ابن القيم ﵀ يملك مكتبة حافلة، إذ كان مولعًا بجمع الكتب وقراءتها، يشهد بذلك قول تلميذه ابن رجب الحنبلي: "واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره"١ وقول ابن كثير: "واقتنى من الكتب ما لم يتهيأ لغيره تحصيل عشره من كتب السلف والخلف"٢. ويقول الحافظ ابن حجر: "وكان مغرى بجمع الكتب، فحصل منها ما لا يحصر، حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرًا طويلًا سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم"٣.
وقد ظهر أثر هذه المكتبة الغنية في مؤلفات ابن القيم، وذلك في كثرة عزوه ونقله من الكتب سواء كانت كتب أهل السنة أو أهل البدعة. وقد حصر الشيخ بكر أبو زيد الكتب التي أحال عليها ابن القيم بعد استقراء مؤلفاته المطبوعة فقط، فبلغت ٥٩٦ كتابًا، عدا كتب الصحاح
(١) ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٤٤٩.
(٢) البداية والنهاية ١٤/ ٢٤٦.
(٣) الدرر الكامنة ٣/ ٢٤٤.
والسنن وكتب شيخه ابن تيمية١. وذكر الشيخ كذلك أن ما في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية من الإحالة على الكتب يبلغ أكثر من مائة كتاب٢.
وموارد ابن القيم ﵀ في هذه القصيدة النونية أيضًا كثيرة ومتنوعة، وقد أحال على عدد كبير منها مع صعوبة العزو في الشعر. وهذه الموارد من حيث الإحالة عليها ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما نصّ فيه على عنوان الكتاب واسم مؤلفه، وقد بلغت موارد هذا القسم ٥٥ كتابًا ما عدا نحو ١٥ عنوانا لمؤلفات شيخه ابن تيمية ذكرها في "فصل في مصارع النفاة المعطلين بأسِنَّة أمراء الإثبات الموحدين" (الأبيات ٣٦٥٣ - ٣٦٨١)، منها "القواعد الكبار" التي أشار إليها بقوله:
وكذا قواعده الكبار وإنَّهاأوفَى من المائتين في الحسبان
لم يَتَّسِع نظمي لها فأسوقهافأشرتُ بعضَ إشارة لبيان
موارد هذا القسم لا نذكرها هنا، فإنها ستأتي في فهرس خاص لها من الفهارس العامة في آخر الكتاب. ولكن لا تفوتنا الإشارة إلى أن معظم هذه الموارد التي نصّ المؤلف على عناوينها جاءت في فصل واحد ذكر فيه الدليل السادس عشر من الأدلة النقلية على أن الله سبحانه