النونية

٦ - يهتم الشارح بتوضيح الأدلة العقلية التي يوردها الناظم محتجًا بها على الخصوم من المتكلمين وغيرهم، ولا يكاد يغفل شيئًا منها.

كما في ج ١/ ١٢٦، ١٧٥، ١٩٠.

ج ٢/ ٢٥، ٢٦، ١٧٩، ١٨٣.

٧ - يحرص الشارح على ترتيب شرحه للأبيات، فلا يقدم شيئًا منها على آخر، وأحيانًا يقسم الشرح إلى نقاط متتابعة يكون بها الكلام أكثر وضوحًا وبيانًا.

كما في ج ٢/ ٢٥٠ - ٢٥٢.

٨ - مما يدل على ورع الشارح وأمانته فيما يكتب أنه إذا مر به شيء من كلام الناظم لم يفهمه، لم يتكلف الكلام عليه من غير علم بل يصرح بعجزه عن شرحه.

كما في ج ١/ ٢٥٢ حيث قال بعد أبيات "وأعتذر للقارئ عن شرح البيت الأخير .. فإني لم أفهمه والله تعالى أعلم".

٩ - يورد الشارح بعض الاعتراضات والملحوظات على بعض المسائل أو الألفاظ التي ترد في أبيات الناظم، مما يدل على حرصه على التأمل والبحث والنظر ونصرة ما يراه صوابًا وعدم التبعية والتقليد من غير فكر وتمحيص.

- وإن كان قد لا يوافق على بعض اعتراضاته -كما في ج ٢/ ١٨ - ٢١ حيث أورد الناظم بعض الآثار في حياة بعض الناس في القبور وعلم الميت ببعض عمل الحي .. وغيرها فقال الشارح: "واعلم أن المؤلف ﵀ قد تساهل في قبوله لهذه الآثار، وكان الأولى به أن ينبه على

87

ضعفها وأنها لا يمكن أن تقوم بها حجة .. حتى لا يفتح الباب كما فعل المتصوفة بالنسبة إلى مشايخهم المقبورين .. "١.

وفي ج ٢/ ١٤٥ تكلم الناظم على الصحابة ومن بعدهم ممن سلك طريقهم في الزهد والعبادة والجهاد، ثم قال في ختام أبياته:

صوفية سنية نبويةليسوا أولي شطح ولا هذيان

فقال الشارح: "وأما قول المؤلف في أول البيت الأخير: "صوفية"، فنحن لا نوافقه على إطلاق هذا اللقب على أهل الحق والجماعة فإنه لفظ مبتدع ويحمل من المعاني الخبيثة ما ننزه القوم عنه، بل نسميهم بما سماهم الله به المسلمين المؤمنين عباد الله"٢٣.

  1. (١) كان الأجدر بالشارح ﵀ أن لا يكتفي بهذا الاعتراض بل يخرج هذه الآثار ويحققها تحقيقًا علميًا ويحكم عليها، ثم يذكر ضوابط الأخذ بها إن صحت، مع العلم أن الناظم إمام من الأئمة ولم يجزم خلال نظمه بكل ما أورده من آثار بل عرّض بتضعيف بعضها كما هو واضح من أسلوب النظم كقوله مثلا: (وأتى به أثر فإن صح الحديث به ...) البيت.
  2. (٢) انتقاد الشارح هنا على غير وجهه -أيضًا- وإنما يستقيم لو لم يبين الناظم مراده ويقيد إطلاقه، فإنه أطلق عليهم أنهم صوفية لكنه قيدها بأنها سنية نبوية ليس فيها شطح ولا هذيان، وهذا الضابط يخرج أهل التصوف المبتدع من الخرافيين وغيرهم، فإن الصوفية أقسام ومراتب، وإن كان أكثرهم على الضلال والبدعة، ولا يمنع المتكلم من استخدام الألفاظ المجملة إذا فصلها وبين مراده منها، ومراد الناظم ﵀ أنهم زهاد عباد، وانظر تعريف التصوف في التعليق على البيت ٨٠٦.
  3. (٣) وانظر ج ٢/ ١١٨، ٢٤٢.
88

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي