٤ - موقف السبكي والكوثري من خلال: "السيف الصقيل وتكملته":
ومن خلال قراءة الكتاب يمكن أن نخرج بالآتي:
أولًا: الضعف العلمي في هذا الرد:
إن الناظر في حُجَج ابن القيم واستدلاله ليعجب من كثرة الأدلة التي يوردها ﵀ عند تقريره لأي مسألة، وكلام أهل العلم حولها، وبالمقابل انظر لما سطّره السبكي والكوثري في رديهما فتجد أكثر الرد: لعل وعسى وأظنه ... إلخ، والاكتفاء بالسب والشتم والسخرية، وإليك الأمثلة:
* قال السبكي١: "وأما رابعًا فما ذكره عن أبي جهل وغيره أنه لم يكن فيهم منكر للخالق، يكفي في الرد عليه أن كل من سمعه يتخذه ضُحكَةً"أ. هـ.
- ونقول للسبكي هذا ليس قولًا لابن القيم بل قول الله ﷾: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾[الزخرف: ٨٧].
وقد تابعه الكوثري٢ وخلّطَ ولبَّس ولم يذكر هذه الآية وأمثالها الصريحة بأن المشركين كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، وإنما الخلاف بينهم وبين الرسول كان في توحيد العبادة.
(١) انظر: ص ٢٧.
(٢) انظر: ص ٢٧ - ٢٨.
* قال ابن القيم:
فهناك لا خلقٌ ولا أمرٌ ولاوحيٌ ولا تكليفُ عبدٍ فانِ
- قال السبكي١ معقبًا: "ما هذه إلا قِحَة٢ وبلادة يأخذ ما توهمه لازمًا فيستنتج وينكر على الناس إلزام التجسيم".
- فانظر: أين الرد العلمي؟ ومقابلة الحجة بالحجة.
* قال السبكي٣: "أما كونه لم يزل متكلمًا، وقوله٤ مع ذلك إنه لفظ وإنه غير مخلوق فكلام من لا يدري ما يقول".
ولم يذكر أي حجة على بطلان كلام الناظم ﵀.
* وقال السبكي٥ معقبًا على قول الناظم: "وثامنها رفيع الدرجات-: "ما بقي من تخلف هذا النحس إلا أن يجعل لله سلمًا يصعد وينزل في درجاته تعالى الله عمَّا يقول .. ".
ولم يذكر أي رد علمي على هذا الاستدلال.
* لما ذكر ابن القيم الدليل التاسع عشر من أدلة العلوّ وفيه إلزام
(١) انظر: ص ٣١.
(٢) القِحَة: من الوقاحة وهي قلة الحياء، انظر: القاموس ص ٣١٦.