- وهذا الكلام جيد وصحيح، وليته التزم به! ولكن أين التزام السبكي بهذا الكلام، وهو يؤول الصفات ويحرف النصوص ويصرفها عن ظاهر المراد منها، فانظر:
١ - تأويله للاستواء بالاستيلاء١:
حيث قال٢: "فالمقدم على هذا التأويل لم يرتكب محذورًا، ولا وصف الله تعالى بما لا يجوز عليه ... ".
٢ - لما انتهى من نقل نصوص العلو التي أشار إليها ابن القيم قال معلقًا٣: "هذه الأحاديث كلها قد ذكرها الأئمة وذكروا تأويلاتها من قديم الزمان وإلى الآن".
- فأين الوقوف عند ألفاظ الحديث وعدم الزيادة عليها أو النقصان؟
*- مثال آخر يبين تناقض السبكي:
- لقد تجاسر السبكي ووصم ابن القيم بالكفر والإلحاد -والعياذ بالله- في غير ما موضع من هذا الكتاب٤ كما سيأتي.
(١) ص ٨٦ - ٨٧، وهذا هو مذهب الأشاعرة ومن وافقهم في تأويل الصفات والاستواء.
(٢) ص ٨٧.
(٣) ص ١٢٨.
(٤) انظر: ص ٢٩، ٣٧، ٥٥.
- ثم تجده يناقض نفسه فيقول١ مخاطبًا ابن القيم: "وإن كنا لم نقل بالتكفير، ولا بالقتل؛ فلا أقل من القدر الذي ينكف به ضررك عن المسلمين ... ".
- فانظر إلى هذا التناقض مرة يصرح فيها بتكفيره ولعنه، ومرة يتورع ولا يكفره ويدّعي أنه لم يقل بتكفيره.
ب - وأما تناقض الكوثري: فحدث ولا حرج، وإليك بعض الأمثلة:
* انتقد الكوثري الذهبي في أحد المواضع فقال٢: " ... وترى الذهبي كثيرًا ما يقول في رد ما أخرجه الحاكم في مستدركه في فضائله ﷺ، وأهل بيته ﵈": "أظنه باطلًا" بدون ذكر أي حجة ... ".
- ونسي الكوثري أو تناسى أنه قال أكثر من هذا في عدة مواضع من كتابه، منها على سبيل المثال:
- قوله٣ على حديث الجارية: " ... فلعل لفظ (أين الله) من تغيير بعض الرواة ... ".
(١) انظر: ص ١٤٥.
(٢) ص ١٨١.
(٣) ص ٩، وانظر: ص ١٢٦ عند كلامه على حديث صعود الروح إلى السماء.