النونية

والمسامرات دون كتب الحديث المعتمدة، ولم ترد في كتب أهل الحديث بسند متصل ولو في وجه واحد، وأما ما وقع في الاستيعاب من قول ابن عبد البر (رويناه من وجوه صحاح) فسهوٌ واضح من الناسخ وأصل الكلام (من وجوه غير صحاح) فسقط لفظ (غير) فتتابعت النسخ على السهو ... ".

- ويتبين التلبيس من عدة أوجه:

١ - قوله إنها لم ترد في كتب الحديث المعتمدة: كذب.

فقد أخرجها١: الدارمي في الرد على الجهمية، والمقدسي في إثبات صفة العلو، والذهبي في العلو وفي السير له.

وكذلك ممن أخرجها ابن عساكر في تاريخه، وابن السبكي في طبقات الشافعية.

٢ - قوله إنها لم تذكر في كتب الحديث المعتمدة غير دقيق، ولعل كلام السبكي في الطبقات أدق من قول الكوثري حيث قال٢: "ولم يخرج هذا الأثر في شيء من الكتب الستة".

فلعل الكوثري نقل كلام السبكي فزاد فيه ونقص٣.

  1. (١) سيأتي تخريجها كاملًا عندما يشير إليها الناظم في الأبيات (١٧٢٩ - ١٧٢٧).
  2. (٢) طبقات الشافعية (١/ ٢٦٥).
  3. (٣) وهذا ليس بغريب عليه وسوف تركه من الأمثلة ما يدل على هذا.
123

٣ - وأما قوله عن قول ابن عبد البر "رويناه من وجوه صحاح" إنه سهو واضح من الناسخ وأن أصل الكلام "من وجوه غير صحاح" وأن النسخ تتابعت عليه - كذب واضح.

لأن الكوثري لم يأت بدليل على ما قاله، بل هو اختلاق من عند نفسه، لأن الكلام لم يوافق هواه ومشربه.

وكذلك هذا الكلام نقله الأئمة عن ابن عبد البر بهذا اللفظ.

فابن قدامة يقول١: "وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب: رويناه من وجوه صحاح ... ".

- والكوثري يدعي أن الأمة على مرِّ هذه القرون قد غفلوا عن هذا السقط ولم يعرفه إلا الكوثري.

- فهل بعد هذا التدليس تدليس؟

المثال الثاني:

قال الكوثري٢ معلقًا على "استدلال الناظم بحديث صعود الروح إلى السماء على إثبات العلو لله" ما نصه:

"أخرجه أحمد وابن خزيمة وفيه لفظ "حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الرب".

  1. (١) إثبات صفة العلو لابن قدامة ص ٩٩.
  2. (٢) ص ١٢٦.
124

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي