النونية

- نعم قال طلحة بن محمد الشاهد١: "كان النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص".

وقول طلحة هذا ليس هو كلام كل أهل النقد حتى يعمم العبارة الكوثري، بل عامة كلامهم أنه ضعيف في الرواية فقط أو منكر الحديث، ولا يصل إلى درجة أن يقال عنه: كذاب، وهي أحط درجات التجريح.

المثال الخامس:

قال الكوثري٢ معلقًا على حديث جابر "يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعدكما يسمعه من قرب"٣ ما نصه:

فهو حديث ضعيف علّقه البخاري بقوله: "ويذكر عن جابر" دلالة على أنه ليس من شرطه. ومداره على "عبد الله بن محمد بن عقيل" وهو ضعيف باتفاق. وقد انفرد عنه "القاسم بن عبد الواحد"، وعنه قالوا: إنه ممن لا يحتج به".

وهذا والله هو التدليس بعينه، وعدم الأمانة في النقل، وهذا يتبين من وجوه:

١ - احتجاجه بضعف الحديث بأن البخاري علَّقه في صحيحه،

  1. (١) تاريخ بغداد (٢/ ٢٠٥).
  2. (٢) ص ٦٣.
  3. (٣) سيأتي تخريجه حينما يشير إليه الناظم في البيت رقم (٤٤٢).
130

ولا شك أن هذه حجة باطلة إذ إن البخاري لم يرو كلَّ الصحيح بل بعضه، وسبب عدم تخريجه لهذا الحديث أنه ليس على شرطه لا أنَّه ضعيف وفي هذا يقول العراقي١:

ولم يعمَّاه، ولكن قَلَّماعند ابن الأخرم منه قد فاتهما
وردّ لكن قال يحيى البرُّلم يفت الخمسة إلّا النزر

قال السخاوي٢ في شرحه لهذه الأبيات:

" (ولم يعمّاه): أي لم يستوعبا كل الصحيح في كتابيهما، بل لو قيل: إنهما لم يستوعبا مشروطهما لكان موجهًا، وقد صرح كل منهما بعدم الاستيعاب، فقال البخاري فيما رويناه من طريق إبراهيم بن معقل عنه: "ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح خشية أن يطول الكتاب " .. ".

٢ - قوله "ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل":

وهذا فيه تلبيس فإن الحديث ورد من غير طريق عبد الله بن محمد بن عقيل.

* الطريق الأول:

- أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، وتمام في فوائده من طريق

  1. (١) فتح المغيث شرح ألفية الحديث (١/ ٢٧).
  2. (٢) فتح المغيث (١/ ٣٣).
131

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي