النونية
٥٩٠والخُلْفُ بَيْنَهُمُ فقيل مُحَمَّدٌأَنْشَاهُ تَعْبِيرًا عَنِ القُرْآنِ
٥٩١والآخَرونَ أَبَوْا وَقَالُوا إنَّمَاجِبْرِيلُ أنشَاهُ عَنِ المنَّانِ
٥٩٢وتكَايَسَتْ أخْرَى وقَالَتْ إنَّهُنَقْلٌ مِنَ اللَّوحِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
٥٩٣فاللَّوحُ مَبداه وربُّ اللَّوحِ قَدْأنشَاهُ خَلْقًا فِيه ذَا حِدْثانِ
٥٩٤هَذِي مقَالَاتٌ لهُمْ فانظرْ تَرَىفِي كُتْبِهِمْ يَا مَنْ لَهُ عَيْنَانِ
٥٩٥لَكِنَّ أهْلَ الحَقِّ قَالُوا إنَّمَاجِبْرِيلُ بلَّغَهُ عَنِ الرَّحْمنِ
٥٩٦أَلْقَاهُ مَسْمُوعًا لَهُ مِنْ رَبِّهِلِلصَّادِقِ المصْدُوقِ بالبُرْهَانِ

فصلٌ في مجامعِ طُرُقِ أهلِ الأرضِ واختلافِهم في القرآنِ

٥٩٧وإذَا أرَدْتَ مَجَامِعَ الطُّرُقِ الَّتِيفِيهَا افتِرَاقُ النَّاسِ فِي القُرآنِ
٥٩٨فمَدارُهَا أصْلَانِ قَامَ عَلَيْهمَاهَذَا الخِلَافُ هُمَا لَهُ رُكنَانِ
٥٩٩هَلْ قوْلُهُ بمشيِئةٍ أمْ لَا وَهَلْفِي ذَاتِهِ أمْ خَارجٌ هَذَانِ
٦٠٠أصْلا اختِلَافِ جَمِيع أهْلِ الأرْضِ فِي الْــقُرآنِ فَاطْلُبْ مُقْتَضَى الْبُرهَانِ
٦٠١ثُمَّ الأُلَى قَالُوا بِغيرِ مَشِيئَةٍوإرادَةٍ مِنهُ فطَائِفَتَانِ
٦٠٢إحْدَاهُمَا جَعَلَتْهُ مَعْنَىً قَائِمًابالنَّفْسِ أو قَالُوا بِخَمْسِ مَعَانِ
٦٠٣واللَّهُ أحدَثَ هَذِه الألفَاظَ كَيْتُبدِيهِ معْقُولًا إلَى الأذْهَانِ
٦٠٤وَلذَاكَ قَالُوا إنَّهَا لَيْسَتْ هِي الْــقُرآنَ بَلْ دَلَّتْ عَلَى القُرْآنِ
٦٠٥ولَرُبَّما سُمِّي بِهَا القُرْآنُ تَسْــمِيَةَ المَجازِ وذَاكَ وَضعٌ ثَانِ
٦٠٦ولذَلِكَ اخْتَلفُوا فقيلَ حِكَايةٌعَنْهُ وقِيلَ عِبَارةٌ لِبَيَانِ
٦٠٧إذْ كَانَ ما يُحْكَى كمَحْكِيٍّ وهَــذَا اللفْظُ والمعْنَى فمُخْتَلِفَانِ
47
٦٠٨ولذَا يُقَالُ حَكَى الحَدِيثَ بعَيْنهِإذْ كَانَ أوّلُهُ نظيرَ الثَّانِي
٦٠٩فَلِذَاكَ قَالُوا لَا نَقُولُ حِكَايَةٌونَقُولُ ذَاكَ عِبَارَةُ الفُرْقَانِ
٦١٠والآخَرُونَ يَرَوْنَ هَذَا البَحْثَ لفْــظِيًّا ومَا فِيهِ كَبيرُ مَعَانِ

فصلٌ في مَذْهبِ الاقْترانِيَّةِ

٦١١والفِرْقَةُ الأخْرَى فَقَالَتْ إِنَّهُلفظٌ ومَعْنىً لَيْسَ ينْفَصِلَانِ
٦١٢واللَّفْظُ كالمعْنَى قَدِيمٌ قَائِمٌبالنفْسِ لَيْسَ بقَابِل الحِدْثَانِ
٦١٣فالسِّينُ عِنْدَ البَاءِ لَا مشبُوقةٌلكنْ هُمَا حَرْفَانِ مقْتَرِنانِ
٦١٤والقَائلُونَ بذَا يقُولُوا إنَّمَاتَرْتِيبُهَا في السَّمْعِ بالآذَانِ
٦١٥ولَها اقتِرَانٌ ثَابِتٌ لِذَوَاتِهَافاعْجَبْ لِذَا التَّخْلِيط والهَذَيَانِ
٦١٦لكِنَّ زَاغُونِيَّهُمْ قَدْ قَالَ إنّم ذَوَاتِهَا وَوُجُودَهَا غَيْرانِ
٦١٧فترتَّبتْ بوُجودِهَا لَا ذَاتِهَايا لَلْعُقُولِ وزيْغةِ الأذْهَانِ
٦١٨لَيْسَ الوُجودُ سِوى حَقِيقَتِهَا لدى الْـأَذْهَانِ بَلْ فِي هَذِهِ الأعْيَانِ
٦١٩لَكِنْ إِذَا أَخَذَ الحقيقَةَ خَارجًاووجودَهَا ذِهْنًا فمُخْتَلِفَانِ
٦٢٠والعكْسُ أيضًا مِثْلُ ذَا فَإِذَا هُمَا اتَّــحَدَا اعتبَارًا لمْ يَكُنْ شَيْئَانِ
٦٢١وبذا تزُولُ جَمِيعُ إشْكَالَاتِهمفِي ذَاتِهِ ووجُودِهِ الرَّحْمنِ

فصلٌ في مذاهبِ القائلينَ بأنَّهُ متعلِّقٌ بالمشيئةِ والإرادةِ

٦٢٢وَالقَائِلُونَ بأنَّهُ بِمَشِيئَةٍوإِرَادَةٍ أيضًا فَهُمْ صِنْفَانِ
48

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي