ولا يتسع المقام هنا للرد على كل هذه الضلالات ولكن أحببنا أن نشير ونبرز للقارئ قيمة هذا الرد في ميزان العلم.
* وأخيرًا: فإن هذا الموقف من هذا الكتاب ليس بغريب من أهل البدع لا سيما المتأخرون منهم، لأنهم شعروا بقوة تأثير مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى. ولذلك كثرت الكتب التي نالت منهم ومن مؤلفاتهم، ولكن الله غالب على أمره، والحمد لله رب العالمين٧.
(١) انظر: ص ٤٥.
(٢) ص ١٦٣ - ١٦٤.
(٣) انظر: ص ١٤، ٤٨، ١٢٢، ١٢٦، ١٢٨، ١٣٣.
(٤) انظر: ص ٣٥.
(٥) انظر: ص ١٤٣، (١٥٥ - ١٥٦)، ١٥٨.
(٦) انظر: ص ١٦٢.
(٧) انظر ثبتًا باسماء أعداء شيخ الإسلام في (أوراق مجموعة من حياة شيخ الإسلام) للشيباني ص ١٦٩. وفي قسم العقيدة بجامعة الإمام رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراة بعنوان "دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية".
الفصل الرابع الموازنة بين النونية وغيرها من المنظومات
١ - عرض مجمل لمنظومات عقدية على منهج السلف:
لا يخفى ما للشعر من أهمية بالغة في حياة الناس، لما له من أثر في واقعهم، ووقع في نفوسهم، وحفظ لأيامهم.
ولذا كان العرب يقدمونه بين يدي مهمات أمورهم، وعظائم شؤونهم، بل إنه كان ديدنًا لا يكاد ينفك عنه مجلس من مجالسهم.
ولما جاء الإسلام سما به إلى غايات أكمل، ومنازل أعلى، بعيدًا عن نزعات الهوى، ونداءات التصابي، ومرارات العشق والهيام، وعصبيات الجاهلية الممقوتة، ليكون الشاعر في الإسلام صاحب رسالة بيضاء نقية، أسّس بنيانه فيها على تقوى من الله ورضوان، واستقى معانيها من أبلغ كلام وأحسنه وأصدقه.
ومن هنا كان اهتمام سلف الأمة رضوان الله عليهم بالشعر أن ترفع به كلمة الحق، وينصر به أهلها، ويحارب به الباطل، ويردع به أهله.
فتركوا لنا من ذلك ثروة مباركة، تضيء للسالك نورًا في طريق مسراه، وتنبع له من معين المعاني أطيب الحديث وأزكاه.
وحين نستعرض تلك الثروة فإنا نخوض في يمّ لا تكاد ترى ساحله، فلهم أيادٍ في كل فنّ من فنون العلم، فقد نظموا في العقيدة، وفي القراءات والتجويد، وفي الحديث وعلومه، وفي الفقه وأصوله،