النونية

وسأستعرض فيما يلي ما وقع في هذه المنظومة من مسائل مخالفة لمنهج السلف، مع ذكر ما يردّها ويبين وجه الحق فيها من الكافية الشافية:

١ - قوله في نصوص الصفات:

فكل ما جاء من الآياتأو صح في الأخبار عن ثقات
من الأحاديث نُمِرُّه كماقد جاء فاسمع من نظامي واعلما١

وحين نتأمل هذين البيتين فلا نلحظ المخالفة فيهما ظاهرة، إذ إطلاق مثل هذا معهود عن سلف الأمة.

ولكن المأخذ يتضح عند شرح الناظم نفسه لهذين البيتين، حيث قرر ما يذهب إليه أهل التفويض، فقال: "فكل ما جاء عن الله تعالى في القرآن من الآيات القرآنية، أوصح مجيئه في الأخبار، بالأسانيد الثابتة المرضية عن رواة ثقات في النقل، وهم العدول الضابطون المرضيون عند أهل الفن العارفين بالجرح والتعديل، من الأحاديث الصحيحة والآثار الصريحة مما يوهم تشبيهًا أو تمثيلًا فهو من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، نؤمن به وبأنه من عند الله تعالى كما جاء ... - إلى أن قال: وكل ما أوجب نقصًا أو حدوثًا فالله تعالى منزه عنه حقيقة، فإنه تعالى مستحق الكمال الذي لا غاية فوقه، ومذهب السلف عدم الخوض في مثل هذا، والسكوت عنه، وتفويض علمه إلى

  1. (١) لوامع الأنوار ١/ ٩٣.
180

الله"١.

وهذا تفويض مخالف لمنهج السلف، فإنهم يثبتون كل ما جاء من صفاته تعالى وأفعاله مع العلم بمعانيها ويكلون العلم بالكيف إلى ربهم ﵎.

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في تقرير ذلك (٢٧٥٧، ٢٧٥٨):

واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الـأسماء والأوصاف للديان
وكذلك الأحكام أحكام الصفات وهذه الأركان للإيمان

ب - قوله في الصفات أيضًا:

صفاته كذاته قديمةأسماؤه ثابتة عظيمة٢

وهذا الكلام مجمل لا بد من التفصيل فيه ليفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال.

ومراد الناظم في هذا البيت عدم التفريق بين أي نوع من أنواع الصفات، فقد قال في الشرح: "صفاته ﷾ الذاتية والفعلية والخبرية كذاته عز شأنه، قديمة لا ابتداء لوجودها، إذ لو كانت حادثة

  1. (١) لوامع الأنوار ١/ ٩٥ - ٩٧.
  2. (٢) لوامع الأنوار ١/ ١١٢، ويلحق به قوله (١/ ٢٢٠).
    فسائر الصفات والأفعال ... قديمة لله ذي الجلال
181

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي