النونية

الله"١.

وهذا تفويض مخالف لمنهج السلف، فإنهم يثبتون كل ما جاء من صفاته تعالى وأفعاله مع العلم بمعانيها ويكلون العلم بالكيف إلى ربهم ﵎.

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في تقرير ذلك (٢٧٥٧، ٢٧٥٨):

واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الـأسماء والأوصاف للديان
وكذلك الأحكام أحكام الصفات وهذه الأركان للإيمان

ب - قوله في الصفات أيضًا:

صفاته كذاته قديمةأسماؤه ثابتة عظيمة٢

وهذا الكلام مجمل لا بد من التفصيل فيه ليفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال.

ومراد الناظم في هذا البيت عدم التفريق بين أي نوع من أنواع الصفات، فقد قال في الشرح: "صفاته ﷾ الذاتية والفعلية والخبرية كذاته عز شأنه، قديمة لا ابتداء لوجودها، إذ لو كانت حادثة

  1. (١) لوامع الأنوار ١/ ٩٥ - ٩٧.
  2. (٢) لوامع الأنوار ١/ ١١٢، ويلحق به قوله (١/ ٢٢٠).
    فسائر الصفات والأفعال ... قديمة لله ذي الجلال
181

لاحتاجت إلى محدث، تعالت ذاته المقدسة وصفاته المعظمة عن ذلك، فإن حقيقة ذاته مخالفة لسائر الحقائق"١.

فقوله: (قديمة) لفظ مجمل، نفى به أهل الكلام صفات الله تعالى الفعلية، حيث ظنوا أن تعلقها بالإرادة والمشيئة يجعلها خلقًا حادثًا يحل في ذات الله ﵎ فقادهم هذا الظن الكاذب إلى نفي آحادها وجعلها قديمة كقدم الذات.

والحق هو التفريق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية، فالذاتية أزلية مطلقا، أما الفعلية فهي أزلية النوع حادثة الآحاد، بمعنى أنها تتعلق بإرادة الله تعالى ومشيئته.

يقول الإمام ابن القيم في تقرير هذا التفريق (٣٣٩٦ - ٣٣٩٨):

فهما إذًا نوعان أوصاف وأفــعال فهذي قسمة التبيان
فالوصف بالأفعال يستدعي قيام الفعل بالموصوف بالبرهان
كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ماإن بين ذينك قط من فرقان

ج - تقريره في بداية النظم للصفات السبع التي يثبتها الأشاعرة دون غيرها من الصفات يوهم الاقتصار عليها، أو أن لها شأنًا في الإثبات دون غيرها.

وقد ذكر الناظم -رحمه الله تعالى- أن الدافع لابتدائه بهذه

  1. (١) لوامع الأنوار ١/ ١١٦.
182

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي