الإسلام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية في ثامن ربيع الآخر سنة اثنين (كذا) وثمانين وسبعمائة بالقاهرة المعزية. علقتها من نسخة بخط الإمام العالم عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم١ بن أمين الدولة الحلبي الحنبلي، وكتب بآخرها في الهامش ما صورته: (انتهت مقابلة ثانية بنسخة مقابلة بنسخة المؤلف التي حرّرها أخيرًا، وكلّ ما ترى عليه النسخة أو ما صورته خ أو الأخيرة فالمراد به هذه النسخة الأخيرة) فتبعتُ رسمَه وضبطَه في هذه النسخة، ولله الحمد أولًا وآخرًا. . .".
دلّت هذه الخاتمة على أمور، أولها: أن هذه النسخة نقلت من نسخة بخط زين الدين أبي حفص ابن أمين الدولة الحلبي الحنبلي (٧١٠ - ٧٧١ هـ)، وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة، فقال: "باشر ديوان الإنشاء مدّة، ثمَّ أعرض عنه. وقال ابن حبيب: تعلّق بمذهب أحمد، ولازم التواضع، واشتغل بالكتابة والأدب والحديث وقدم دمشق ومصر، ورجع إلى حلب فمات بها"٢.
ولعلّ ابن أمين الدولة نسخ نسخته من النونية في دمشق، وحملها معه إلى مصر. ثمَّ رجع إلى حلب ولكن نسخته بقيت في القاهرة حتى نقلت منها هذه النسخة هناك سنة ٧٨٢ هـ أي بعد خمس سنوات من وفاة ابن أمين الدولة في حلب.
(١) في ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ١٤٨: "عبد المؤمن" مكان "عبد المنعم".
(٢) الدرر الكامنة: ٣/ ١٤٨.
والأمر الثاني أن نسخة ابن أمين الدولة قد قوبلت مرتين على نسخة مقابلة بنسخة المؤلف الأخيرة.
والأمر الثالث أن كاتب نسختنا تبع في رسم الكلمات وضبطها أصله المكتوب بخط ابن أمين الدولة.
هذه الأمور الثلاثة -ولا سيما الأمر الأول- قد رفعت درجة هذه النسخة، ورشحتها لوضعها بجانب النسخة السابقة.
ولما كانت النسختان كلتاهما تنتميان إلى نسخة المؤلف الأخيرة: الأولى لكونها نقلت من نسخة قرئت على المؤلف قبل ستة أشهر من وفاته، والثانية لكونها منقولة من نسخة قوبلت مرتين بنسخة مقابلة بأصل المؤلف الذي حرّره أخيرًا = تشابهت النسختان في عدد الأبيات وترتيبها، ورسم الكلمات وضبطها، وبعض الأخطاء أيضًا.
وقد كتبت هذه النسخة بخط نسخي متقن جميل. وقوبلت على أصلها، تدلّ على ذلك البلاغات الموجودة في مواضع مختلفة منها نحو ق ٩/ ب، ١٩/ ب، ٢٠/ ب، ٣٤/ ب، ٦٢/ أ، ٩٢/ أ. وكذلك التصحيحات والاستدراكات التي أدّت إليها المقابلة، كما في ق ٢١/ أ، ٤٧/ ب، ٥٠/ أ، ٥٨/ ب.
وتوجد في النسخة تعليقات منقولة من أصلها. ومنها: "إلى هنا حرّر على حكم النسخة الجديدة" (٩١/ ب). ولم يصرّح الناسخ بأن هذه الحاشية من حواشي الأصل، وقد صرّح بذلك في ق ٩٨/ أ: "إلى هنا حرر على النسخة الأخيرة، كذا كتب في الأصل".