النونية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي شهدتْ له بالربوبيةِ١ جميعُ مخلوقاته. وأقرَّتْ له بالعبوديةِ جميعُ مصنوعاتِه. وأدّت له الشهادةَ جميعُ الكائنات أنّه الله الذي لا إله إلّا هو بما أودعها مِن لطيفِ صُنْعِه وبديع آياته. وسبحان الله وبحمده عددَ خلقِه، ورضا نفسِه، وزِنةَ عرشِه٢، ومِدادَ كلماتِه٣٤. ولا إله إلَّا الله، الأحد

  1. (١) في د (بخط غير خط الأصل)، طع: "بربوبيته". وفي ف (بخط حديث غير خط الأصل) وغيرها: "شهدت بربوبيته".
  2. (٢) "زنة عرشه" أي أسبحه وأحمده بثقل عرشه أو بمقدار عرشه. عون المعبود شرح سنن أبي داود ٤/ ٣٦٩.
  3. (٣) مداد كلماته: المداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة أي بمقدار ما يساويها في الكثرة، وكلماته تعالى لا تعد ولا تحصر وهي كلامه وهو صفته، فإن المراد مبالغة في الكثرة لأنه ذكر أولًا ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما هو أعظم منه أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله. عون المعبود ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠، صحيح مسلم بشرح النوويّ ج ١٧/ ٤٤ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - باب التسبيح أول النهار وعند النوم -.
  4. (٤) هذا اقتباس من حديث ابن عباس ﵁ عن جويرية أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعدما أضحى وهي جالسة فقال: مازلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال النبي ﷺ: "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه =
3

الصمد١، الذي لا شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في أفعالِه ولا في صفاتِه، ولا في ذاته. والله أكبر، عددَ ما أحاط به علمُه، وجرى به قلمُه، ونفذ فيه حكمُه من جميع بريّاته٢. ولا حول ولا قوة إلا بالله، تفويضَ٣ عبدٍ لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا، ولا حياةً، ولا نشورًا، بل هو بالله٤ وإلى الله٥ في مبادئِ أمره ونهاياتِه. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له٦، ولا صاحبة له٧، ولا ولد له، ولا

  1. = ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته". رواه مسلم (١٧/ ٤٤) نووي - كتاب الذكر والدعاء - باب التسبيح أول النهار وعند النوم.
  2. (١) الصمد: اسم من أسماء الله تعالى، قال ابن القيم ﵀: "الصمد من تصمد نحوه القلوب بالرغبة والرهبة وذلك لكثرة خصال الخير فيه لهذا قال جمهور السلف منهم ابن عباس: الصمد الذي كمل سؤدده وهو العالم الذي كمل علمه، القادر الذي كملت قدرته، الحليم الذي كمل حلمه، الرحيم الذي كملت رحمته، الجواد الذي كمل جوده". مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن قيم الجوزية ج ١/ ١٥٨، وانظر تفسير الطبري مجلد ١٥/ ج ٣٠/ ٣٤٢، مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ٣١٦، اشتقاق الأسماء للزجاج ص ٢٥٢.
  3. (٢) برياته: مخلوقاته، جمع البريّة يقال: برأ الله الخلق أي خلقهم. اللسان ١/ ٣١.
  4. (٣) تفويض: من فوّض أمره إليه إذا ردّه إليه وجعله الحاكم فيه. اللسان ٧/ ٢١٠.
  5. (٤) بالله: أي معتصم به لاجئ إليه متقوٍّ بنصره.
  6. (٥) إلى الله: عائد إليه، واقف في منتهاه بين يديه.
  7. (٦) "له": سقطت من ب.
  8. (٧) "له": سقطت من ب.
4

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي