النونية

الصمد١، الذي لا شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في أفعالِه ولا في صفاتِه، ولا في ذاته. والله أكبر، عددَ ما أحاط به علمُه، وجرى به قلمُه، ونفذ فيه حكمُه من جميع بريّاته٢. ولا حول ولا قوة إلا بالله، تفويضَ٣ عبدٍ لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا، ولا حياةً، ولا نشورًا، بل هو بالله٤ وإلى الله٥ في مبادئِ أمره ونهاياتِه. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له٦، ولا صاحبة له٧، ولا ولد له، ولا

  1. = ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته". رواه مسلم (١٧/ ٤٤) نووي - كتاب الذكر والدعاء - باب التسبيح أول النهار وعند النوم.
  2. (١) الصمد: اسم من أسماء الله تعالى، قال ابن القيم ﵀: "الصمد من تصمد نحوه القلوب بالرغبة والرهبة وذلك لكثرة خصال الخير فيه لهذا قال جمهور السلف منهم ابن عباس: الصمد الذي كمل سؤدده وهو العالم الذي كمل علمه، القادر الذي كملت قدرته، الحليم الذي كمل حلمه، الرحيم الذي كملت رحمته، الجواد الذي كمل جوده". مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن قيم الجوزية ج ١/ ١٥٨، وانظر تفسير الطبري مجلد ١٥/ ج ٣٠/ ٣٤٢، مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ٣١٦، اشتقاق الأسماء للزجاج ص ٢٥٢.
  3. (٢) برياته: مخلوقاته، جمع البريّة يقال: برأ الله الخلق أي خلقهم. اللسان ١/ ٣١.
  4. (٣) تفويض: من فوّض أمره إليه إذا ردّه إليه وجعله الحاكم فيه. اللسان ٧/ ٢١٠.
  5. (٤) بالله: أي معتصم به لاجئ إليه متقوٍّ بنصره.
  6. (٥) إلى الله: عائد إليه، واقف في منتهاه بين يديه.
  7. (٦) "له": سقطت من ب.
  8. (٧) "له": سقطت من ب.
4

كفؤ له، الذي هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه أحدٌ مِن جميع بريّاتِه.

وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأمينُه على وحيه، وخِيرتُه من بريّته، وسفيرُه بينه وبين عباده، وحجّتُه على خلقِه. أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة١ بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا٢. أرسله على حينِ فَترةٍ٣ من الرّسُل، وطُموسٍ٤ من السّبُل، ودُروسٍ٥ من الكتب. والكفرُ قد اضْطَرَمت٦ نارُه، وتطايرَ في الآفاق شرارُه. وقد استوجبَ أهلُ الأرضِ أن يَحِلَّ بهم العقابُ، وقد نظر الجبّارُ ﵎ إليهم فمَقَتَهم عربَهم وعجمَهم إلّا بقايا من أهل الكتاب٧. وقد استند كلُّ قوم إلى ظُلَم آرائِهم، وحكموا على

  1. (١) مبعثه ﷺ من علامات قرب الساعة كما جاء في حديث سهل بن سعد ﵁ قال: قال ﵊: "بُعثت أنا والساعة كهاتين، ويشير بأصبعيه فيمدهما".
    رواه البخاري ١١/ ٣٤٧ - فتح.
  2. (٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ٤٥ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦].
  3. (٣) الفترة: ما بين كل رسولين من رسل الله ﷿ من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة، اللسان ٥/ ٤٤.
  4. (٤) الطموس: مصدر طمسَ الطريقُ يطمُس: درَس وامّحَى أثره. اللسان ٦/ ١٢٦.
  5. (٥) الدروس: مصدر درس الشيءُ يدرُس، أي عفا وامحى. اللسان ٦/ ٧٩.
  6. (٦) اضطرمت: اشتعلت والتهبت. اللسان ١٢/ ٣٥٤.
  7. (٧) هذا اقتباس من حديث عياض بن حمار ﵁ قال: قال ﷺ: =
5

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي