النونية

مسدود، قد١ قَمَشَ شُبَهًا من الكلام الباطل، وارتوَى من ماءٍ آجن٢ غير طائل، تَعُجُّ منه آياتُ الصّفاتِ وأحاديثُها إلى الله عجيجًا٣، وتضِجُّ منه إلى مُنْزِلها٤ ضجيجًا٥، مما يسومها تحريفًا٦ وتعطيلًا٧،

  1. (١) في طع: "وقد". ومعنى القمش: جمع الشيء الردئ الوضيع من ههنا وههنا. اللسان ٦/ ٣٣٨.
  2. (٢) آجن: هو الماء المتغير الطعم واللون. اللسان ١٣/ ٨.
  3. (٣) عجَّ يعُجّ عَجًّا وعَجيجًا: رفع صوته وصاح، وقيده في التهذيب فقال: بالدعاء والاستغاثة. اللسان ٢/ ٣١٨.
  4. (٤) منزلها: بضم الميم وهو الله ﷿.
  5. (٥) ضجَّ: يضِجُّ ضجيجًا إذا فزِع من شيء وغُلب وصاح مستغيثًا. اللسان ٢/ ٣١٢.
  6. (٦) التحريف في اللغة من حرّف الشيء: أماله. وفي الاصطلاح العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره. وهو نوعان: تحريف لفظه وتحريف معناه، والنوعان مأخوذان في الأصل عن اليهود فهم الراسخون فيهما وهم شيوخ المحرفين وسلفهم، فإنهم حرفوا كثيرًا من ألفاظ التوراة وما غلبوا عن تحريف لفظه حرّفوا معناه. ودرج على آثارهم الرافضة فهم أشبه بهم من القذة بالقذة، والجهمية فإنهم سلكوا في تحريف النصوص الواردة في الصفات مسالك إخوانهم من اليهود، ولما لم يتمكنوا من تحريف نصوص القرآن حرّفوا معانيه. الصواعق المرسلة لابن القيم ١/ ٢١٥ - ٢١٦.
  7. (٧) التعطيل: مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك، والمراد به هنا نفي الصفات الإلهية وإنكار قيامها بذاته تعالى. والفرق بين التحريف والتعطيل أنّ التعطيل نفي للمعنى الحق الذي دلّ عليه الكتاب والسنة، أما التحريف فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة التي لا تدل عليها. والنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، فإنّ التعطيل أعمّ مطلقًا من التحريف =
12

ويُولي١ معانيها تغييرًا وتبديلًا. قد أعدّ لدفعها أنواعًا من العُدَد، وهيّأ لردّها ضروبًا من القوانين، وإذا دُعي إلى تحكيمها أبى واستكبر، وقال: تلك أدلّة لفظية لا تفيد شيئًا من اليقين٢. قد اتّخذ٣ التأويلَ٤

  1. = بمعنى أنه كلما وجد التحريف وجد التعطيل دون العكس، وبذلك يوجدان معًا فيمن أثبت المعنى الباطل ونفى المعنى الحق، ويوجد التعطيل بدون التحريف فيمن نفى الصفات الواردة في الكتاب والسنة وزعم أنّ ظاهرها غير مراد، ولكنه لم يعيّن لها معنى آخر وهو ما يسمونه بالتفويض. انظر درء تعارض العقل والنقل ٥/ ٤ وما بعدها، التنبيهات اللطيفة على العقيدة الواسطية للسعدي ص ١٧، شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس ص ٢٠ - ٢١، الكواشف الجلية عن معاني الواسطية للسلمان ص ٨٩ - ٩٠.
  2. (١) ط:: يؤول".
  3. (٢) قوله: "تلك أدلة لفظية لا تفيد شيئًا من اليقين" قائل هذه العبارة هو المعطل نافي الصفات الذي لا يثبت من الصفات إلا ما ثبت عنده بالعقل ويعتبره ثبوتًا يقينيًّا. أما ما دلّ عليه النقل فلا يثبته ويعتبره ظنيًّا. وإن تعارض -فيما يظهر له- عقل ونقل قدّم العقل على النقل. انظر درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية ج ١/ ٤، أساس التقديس للرازي ص ٢٢٠.
  4. (٣) في سائر النسخ وط: أعدّ، وقد أشار إلى ذلك في حاشية الأصل.
  5. (٤) التأويل في اللغة: أصله من الأول أي الرجوع، وأوّل إليه الشيءَ: رجعه.
    أمّا في الاصطلاح فله ثلاثة معان:
    الأول في كلام الله ورسوله: حقيقة الأمر الذي يؤول إليه اللفظ. الثاني في اصطلاح المفسرين: التفسير والبيان. الثالث في اصطلاح المتكلمين: صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره. انظر =
13

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي