النونية

ويُولي١ معانيها تغييرًا وتبديلًا. قد أعدّ لدفعها أنواعًا من العُدَد، وهيّأ لردّها ضروبًا من القوانين، وإذا دُعي إلى تحكيمها أبى واستكبر، وقال: تلك أدلّة لفظية لا تفيد شيئًا من اليقين٢. قد اتّخذ٣ التأويلَ٤

  1. = بمعنى أنه كلما وجد التحريف وجد التعطيل دون العكس، وبذلك يوجدان معًا فيمن أثبت المعنى الباطل ونفى المعنى الحق، ويوجد التعطيل بدون التحريف فيمن نفى الصفات الواردة في الكتاب والسنة وزعم أنّ ظاهرها غير مراد، ولكنه لم يعيّن لها معنى آخر وهو ما يسمونه بالتفويض. انظر درء تعارض العقل والنقل ٥/ ٤ وما بعدها، التنبيهات اللطيفة على العقيدة الواسطية للسعدي ص ١٧، شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس ص ٢٠ - ٢١، الكواشف الجلية عن معاني الواسطية للسلمان ص ٨٩ - ٩٠.
  2. (١) ط:: يؤول".
  3. (٢) قوله: "تلك أدلة لفظية لا تفيد شيئًا من اليقين" قائل هذه العبارة هو المعطل نافي الصفات الذي لا يثبت من الصفات إلا ما ثبت عنده بالعقل ويعتبره ثبوتًا يقينيًّا. أما ما دلّ عليه النقل فلا يثبته ويعتبره ظنيًّا. وإن تعارض -فيما يظهر له- عقل ونقل قدّم العقل على النقل. انظر درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية ج ١/ ٤، أساس التقديس للرازي ص ٢٢٠.
  4. (٣) في سائر النسخ وط: أعدّ، وقد أشار إلى ذلك في حاشية الأصل.
  5. (٤) التأويل في اللغة: أصله من الأول أي الرجوع، وأوّل إليه الشيءَ: رجعه.
    أمّا في الاصطلاح فله ثلاثة معان:
    الأول في كلام الله ورسوله: حقيقة الأمر الذي يؤول إليه اللفظ. الثاني في اصطلاح المفسرين: التفسير والبيان. الثالث في اصطلاح المتكلمين: صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره. انظر =
13

جُنّةً١ يَتترَّسُ٢ بها من مواقع سهام السنّة والقرآن، وجعل إثباتَ صفاتِ ذي الجلال تجسيمًا٣ وتشبيهًا يَصُدُّ به القلوبَ عن طريق

  1. = اللسان ١١/ ٣٢، الصواعق المرسلة لابن القيم ١/ ١٧٧ - ١٧٨، التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٩١، النونية بشرح ابن عيسى ٢/ ٣. ومراد الناظم هنا التأويل المذموم وهو الذي يتبعه المتكلمون لنفي صفات الله تعالى عنه، وسيأتي في كلام الناظم مزيد بيان عن معنى التأويل وخطره في فصل في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود والمقبول.
  2. (١) الجُنّة: ما واراك من السلاح واستترتَ به منه. اللسان ١٣/ ٩٤.
  3. (٢) والتترّس: التستّر بالتُّرْس وهو ما يُتوفَّى به من السلاح. اللسان ٦/ ٣٢.
  4. (٣) التجسيم: هو القول بأن الله تعالى جسم من الأجسام، وهو والتشبيه شيء واحد على قول كثير من أهل العلم، والمشبهة هم الذين شبهوا الله تعالى بخلقه فقالوا: له يد كيد المخلوق ورجل كرجل المخلوق. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. والمشبهة صنفان:
    صنف منهم يشبه ذاته بغيره من الذوات، وصنف: يشبه صفاته بصفات غيره، وأول من أفرط في التشبيه من هذه الأمة هم السبئية من الروافض الذين قالوا بإلاهية علي ﵁، ومن رؤوس المشبهة هشام بن سالم الجواليقي، وداود الجواربي الذي كان يثبت لمعبوده جميع أعضاء الإنسان ويقول: أعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك، وغيرهما، وعامتهم من رؤوس الروافض. وقد جاء ذم التشبيه والتحذير منه عن جمع من أهل العلم كالإمام نعيم بن حماد (ت ٢٢٨ هـ) حيث قال: من شبّه الله بخلقه فقد كفر ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله، تشبيه. وقال الإمام إسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ): إنما التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع. وسئل الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) من المشبهة؟ فقال: من قال: بصر كبصري ويد كيدي وقدم كقدمي، فقد =
14

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي