النونية

جُنّةً١ يَتترَّسُ٢ بها من مواقع سهام السنّة والقرآن، وجعل إثباتَ صفاتِ ذي الجلال تجسيمًا٣ وتشبيهًا يَصُدُّ به القلوبَ عن طريق

  1. = اللسان ١١/ ٣٢، الصواعق المرسلة لابن القيم ١/ ١٧٧ - ١٧٨، التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٩١، النونية بشرح ابن عيسى ٢/ ٣. ومراد الناظم هنا التأويل المذموم وهو الذي يتبعه المتكلمون لنفي صفات الله تعالى عنه، وسيأتي في كلام الناظم مزيد بيان عن معنى التأويل وخطره في فصل في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود والمقبول.
  2. (١) الجُنّة: ما واراك من السلاح واستترتَ به منه. اللسان ١٣/ ٩٤.
  3. (٢) والتترّس: التستّر بالتُّرْس وهو ما يُتوفَّى به من السلاح. اللسان ٦/ ٣٢.
  4. (٣) التجسيم: هو القول بأن الله تعالى جسم من الأجسام، وهو والتشبيه شيء واحد على قول كثير من أهل العلم، والمشبهة هم الذين شبهوا الله تعالى بخلقه فقالوا: له يد كيد المخلوق ورجل كرجل المخلوق. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. والمشبهة صنفان:
    صنف منهم يشبه ذاته بغيره من الذوات، وصنف: يشبه صفاته بصفات غيره، وأول من أفرط في التشبيه من هذه الأمة هم السبئية من الروافض الذين قالوا بإلاهية علي ﵁، ومن رؤوس المشبهة هشام بن سالم الجواليقي، وداود الجواربي الذي كان يثبت لمعبوده جميع أعضاء الإنسان ويقول: أعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك، وغيرهما، وعامتهم من رؤوس الروافض. وقد جاء ذم التشبيه والتحذير منه عن جمع من أهل العلم كالإمام نعيم بن حماد (ت ٢٢٨ هـ) حيث قال: من شبّه الله بخلقه فقد كفر ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله، تشبيه. وقال الإمام إسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ): إنما التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع. وسئل الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) من المشبهة؟ فقال: من قال: بصر كبصري ويد كيدي وقدم كقدمي، فقد =
14

العلم والإيمان. مزْجَى١ البضاعة من العلم النافع الموروث عن خاتمِ الرسل والأنبياء، لكنه مليء بالشكوك والشُّبَه والجدال والمِراء. خلع عليه الكلامُ الباطلُ خِلعةَ٢ الجهلِ والتجهيل، فهو يتعثرّ في٣ أذيالِ التكفير لأهل الحديث والتبديع لهم والتضليل. قد طاف على أبواب الآراء والمذاهب، يتكفّفُ٤ أربابَها، فانثنى٥ بأخسِّ المواهِب٦ والمطالِب. عَدَلَ٧ عن الأبواب العالية الكفيلة بنهاية٨ المراد وغاية الإحسان، فابتلي بالوقوف على الأبواب السافلة المليئة٩ بالخيبة والحرمان. قد١٠ لبس حُلّةً

  1. = شبّه الله بخلقه. انظر الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٩٢، الفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢٣٧، التبصير في الدين للإسفرائيني ص ١٠٧، درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٣٢، العلو للذهبي ص ١٢٦.
  2. (١) المزجى: القليل، وبضاعة مزجاة: قليلة أو لم يتم صلاحها. ومنه قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨]، القاموس ١٦٦٦.
  3. (٢) الخلعة من الثياب: ما خلعتَه فطرحتَه على آخر أو لم تطرحه، اللسان ٨/ ٧٦.
  4. (٣) في ط: "بأذيال".
  5. (٤) يتكفف: يمدّ كفّه يسأل الناس. اللسان ٩/ ٣٠٣.
  6. (٥) انثنى: رجع. القاموس ١٦٣٦.
  7. (٦) المواهب: جمع الموهَبة، وهي العطية. القاموس ١٨٣.
  8. (٧) عدَل عنه يعدِل عُدولًا: حاد. القاموس ١٣٣٢.
  9. (٨) في ب "لنهاية".
  10. (٩) طت، طه: "الملآنة".
  11. (١٠) ط: "وقد".
15

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي