النونية

العلم والإيمان. مزْجَى١ البضاعة من العلم النافع الموروث عن خاتمِ الرسل والأنبياء، لكنه مليء بالشكوك والشُّبَه والجدال والمِراء. خلع عليه الكلامُ الباطلُ خِلعةَ٢ الجهلِ والتجهيل، فهو يتعثرّ في٣ أذيالِ التكفير لأهل الحديث والتبديع لهم والتضليل. قد طاف على أبواب الآراء والمذاهب، يتكفّفُ٤ أربابَها، فانثنى٥ بأخسِّ المواهِب٦ والمطالِب. عَدَلَ٧ عن الأبواب العالية الكفيلة بنهاية٨ المراد وغاية الإحسان، فابتلي بالوقوف على الأبواب السافلة المليئة٩ بالخيبة والحرمان. قد١٠ لبس حُلّةً

  1. = شبّه الله بخلقه. انظر الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٩٢، الفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢٣٧، التبصير في الدين للإسفرائيني ص ١٠٧، درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٣٢، العلو للذهبي ص ١٢٦.
  2. (١) المزجى: القليل، وبضاعة مزجاة: قليلة أو لم يتم صلاحها. ومنه قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨]، القاموس ١٦٦٦.
  3. (٢) الخلعة من الثياب: ما خلعتَه فطرحتَه على آخر أو لم تطرحه، اللسان ٨/ ٧٦.
  4. (٣) في ط: "بأذيال".
  5. (٤) يتكفف: يمدّ كفّه يسأل الناس. اللسان ٩/ ٣٠٣.
  6. (٥) انثنى: رجع. القاموس ١٦٣٦.
  7. (٦) المواهب: جمع الموهَبة، وهي العطية. القاموس ١٨٣.
  8. (٧) عدَل عنه يعدِل عُدولًا: حاد. القاموس ١٣٣٢.
  9. (٨) في ب "لنهاية".
  10. (٩) طت، طه: "الملآنة".
  11. (١٠) ط: "وقد".
15

منسوجةً من الجهل والتقليد والشبه والعناد، فإذا بُذِلت له النصيحةُ، ودُعِيَ إلى الحقّ، أخذته العزّة بالإثم، فحسبه جهنم ولبئس المهاد١.

فما أعظم المصيبةَ بهذا وأمثاله على الإيمان! وما أشدَّ الجنايةَ به على السنّة والقرآن! وما أحبَّ جهادَه بالقلب واليد واللسان إلى الرحمن! وما أثقلَ أجرَ ذلك الجهاد في الميزان!

والجهاد، بالحجّة والبيان مقدّم٢ على الجهاد بالسيف والسنان. ولهذا أمر به تعالى في السور المكية حيث لا جهاد باليد إنذارًا وتعذيرًا٣. فقال تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ٥٢﴾ [الفرقان: ٥٢]. وأمر تعالى بجهاد المنافقين والغلظة٤ عليهم مع كونهم بينَ أظهُرِ المسلمين في المقام والمسير، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٧٣﴾ [التوبة: ٧٣]. فالجهادُ بالعلم والحجّة جهادُ

  1. (١) اقتباس من قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ٢٠٤ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا .. إلي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ٢٠٦﴾ [البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٦].
  2. (٢) د: "يتقدم".
  3. (٣) كذا بالعين في جميع النسخ. فهل استعمل المؤلف التعذير بمعنى الإعذار، وهما ضدّان، فالإعذار: المبالغة في الأمر، والتعذير: التقصير فيه. ويرى الشيخ سعود العريفي أنّ الصواب: "تحذيرًا" بالحاء، وهو أشبه (ص).
  4. (٤) ب: الغلظ.
16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي