النونية

أنبياءِ١ الله ورسله وخاصّته من عباده المخصوصين بالهداية والتوفيق والاتفاق، ومن مات ولم يغزُ، ولم يحدِّثْ نفسَه بغزو٢ مات على شعبة من النفاق.

وكفى بالعبد عَمًى وخِذلانًا أن يرى عساكرَ الإيمان، وجنودَ السنّة والقرآن، قد٣ لبِسُوا للحرب لأمتَه،٤ وأعدُّوا٥ له عُدّتَه، وأخذوا مصافَّهم، ووقفوَا مواقفَهم، وقد حمِي الوطيسُ،٦ ودارت رحى الحرب، واشتدّ القتال، وتنادت٧ الأقرانُ نَزَالِ نَزَالِ٨، وهو في

  1. (١) ط: "أنبيائه ورسله".
  2. (٢) ط: "بالغزو". ويشير ابن القيم ﵀ هنا إلى ما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من مات ولم يغز ولم يحدّث نفسه بغزو، مات على شعبة من نفاق". رواه مسلم ٦/ ٤٩ كتاب الجهاد - باب من لم يغز ولم يحدث به نفسه.
  3. (٣) ط: "وقد".
  4. (٤) اللامة: الدرع وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداتها. اللسان ١٢/ ٥٣٢.
  5. (٥) د: "واتخذوا".
  6. (٦) الوطيس: من وطَس الشيء وَطْسًا: كسره ودقّه، والوطيس: المعركة لأن الخيل تطِسها بحوافرها، وقولهم حمي الوطيس: أي حمي الضراب وجدّت الحرب واشتدّت. اللسان ٦/ ٢٥٥.
  7. (٧) ب: نادت.
  8. (٨) ح، ط د: "النزال .. النزال". ونَزالِ مثل قَطامِ وحَذارِ بمعنى انزِلْ، وهي من المنازلة لا من النزول إلى الأرض، والمنازلة في الحرب أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربوا. اللسان ١١/ ٦٥٧، القاموس ١٣٧٢.
17

المَلْجأ والمغارات١ والمُدَّخَل٢ مع الخوالف٣ كمين٤. وإذا ساعد القدرُ٥ وعزم على الخروج قعد فوق٦ التل مع الناظرين، ينظر لمن الدائرة ليكون إليهم من المتحيزين، ثم يأتيهم وهو يقسم بالله جَهدَ أيمانه: إنّي كنتُ معكم وكنت أتمنى أن تكونوا أنتم الغالبين٧.

  1. (١) المَغارات: جمع مَغارة وهي الكهف في الجبل وهي الغار. اللسان ٥/ ٣٥.
  2. (٢) المُدَّخَل: شبه الغار يُدخَل فيه، وهو مفتعَل من الدخول، ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا﴾ [التوبة: ٥٧]. اللسان ١١/ ٢٤٠.
  3. (٣) الخوالف: النساء المتخلفات في البيوت. وقوله تعالى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ [التوبة: ٨٧] قيل: مع النساء، وقيل: مع الفاسد من الناس. اللسان ٩/ ٩١.
  4. (٤) كمين: فعيل من كمَن يكمُن كُمونًا: استخفى واستتر. وكمين بمعنى كامن: وهو المختفي. اللسان ١٣/ ٣٥٩.
  5. (٥) يعني إذا قدر الله تعالى له ذلك ويسره له ووفقه إليه.
  6. (٦) طع: "على".
  7. (٧) يشير ﵀ إلى حال المنافقين في المعارك، وهي الحال التي ذكرها الله تعالى بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ٧١ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ٧٢ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧٣﴾ [النساء: ٧١ - ٧٣] وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١﴾ [النساء: ١٤١].
18

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي