﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧﴾[التكوير: ٧]، فجُعِل١ صاحبُ الحق مع نظيره في درجته، وصاحبُ الباطل مع نظيره في درجته. هنالك والله يعضُّ الظالم على يديه، إذا حصلت له حقيقة ما كان في هذه الدار عليه ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ٢٧ يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ٢٨ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ٢٩﴾[الفرقان: ٢٧ - ٢٩].
= الطبري مجلد ١٢/ ج ٢٣/ ٤٧. ولم أقف على الأثر من قول الإمام أحمد إلا أن الناظم ساقه في طريق الهجرتين ص ٣٩٦ ونسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ والإمام أحمد ﵀، كما هنا.
(١) في ط: "قالوا فيجعل".
فصل
وكان مِن قدر الله وقضائه أن جمع مجلسُ المذاكرة بين مُثبتٍ١ للصفات والعلو ومعطّلٍ٢ لذلك، فاستطعم المعطّلُ المثبتَ الحديثَ٣ استطعامَ غيرِ جائعٍ إليه، ولكن غرضه عرض بضاعته عليه، فقال له: ما تقول في القرآن ومسألة الاستواء؟ فقال المثبت: نقول فيهما٤ ما قال٥ ربنا ﵎ وما قاله نبينا محمد٦ﷺ. نصف الله تعالى بما وصف به نفسَه وبما٧ وصفه به رسولُه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه٨ ولا تمثيل٩. بل نثبت له
(١) ذكر الناظم ﵀ في هذا الفصل صورة لمناظرة وقعت بين مثبت للصفات ومعطل لها. وقد بنى منظومته على هذه المناظرة وعرض أقوالهما ومحاكمتهما في النظم. وقد اجتهدت في البحث عنها، ولعلها وقعت لشيخ الإسلام ابن تيمية أو لابن القيم نفسه رحمهما الله. فوقفت على مناظرات عدة ولكن صورها تختلف عن هذه المناظرة. والله أعلم.
(٢) في ط: "وبين معطل".
(٣) "الحديث" سقطت من د، س.
(٤) كذا في ب. وفي سائر النسخ وط: "فيها".
(٥) في ف، ح، ط: "قاله".
(٦) كلمة "محمد" لم ترد إلّا في الأصل وب.
(٧) "بما" سقطت من ب.
(٨) التشبيه: إقامة شيء مقام شيء لصفات جامعة بينهما ذاتية أو معنوية، فالذاتية نحو: هذا الدرهم كهذا الدرهم، وهذا السواد كهذا السواد. والمعنوية نحو: زيد كالأسد أو كالحمار، أي في شدته وبلادته. انظر التوقيف على مهمات التعريف ص ١٧٦، التعريفات للجرجاني ص ٨١.
(٩) التمثيل: إثبات حكم واحد في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعنى مشترك =