النونية

﷾ ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وننفي عنه النقائص١ ومشابهة المخلوقات، إثباتًا بلا تمثيل٢ وتنزيهًا٣ بلا

  1. = بينهما. والفقهاء يسمونه قياسًا، والجزء الأول: فرعًا، والثاني: أصلًا، والمشترك؛ علة وجامعًا. انظر: التعريفات ص ٩١، التوقيف ص ٢٠٤، كشاف اصطلاحات الفنون ٦/ ١٣٤٤ - ١٣٤٥. والصحيح أن التشبيه غير التمثيل، لأن التشبيه في اللغة قد يقال بدون تماثل في شيء من الحقيقة، كما يقال للصورة المرسومة في الحائط إنها تشبه الحيوان، وإن كانت الحقيقتان مختلفتين. ولهذا كان أئمة السنة يمنعون أن يقال عن الله: "لا يشبه الأشياء بوجه من الوجوه" لأن مقتضى هذا أن يكون معدومًا. انظر: بيان تلبيس الجهمية ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧، والتدمرية (ضمن مجموع الفتاوى ٣/ ٧٣ - ٧١).
  2. (١) في حاشية ب زيدت بعد "النقائص": "والعيوب".
  3. (٢) لم يكتف المصنف ﵀ بأن قال "إثباتًا بلا تمثيل" بل قدم على ذلك أنه ينفي النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقين، وذلك لأن الإثبات بلا تشبيه أو تمثيل لا يكفي في نفي النقائص عن الله تعالى وأنه قد يثبت نقصًا دون تشبيه ولا تمثيل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: معلوم أن المثبت لا يكفي في إثباته مجرد نفي التشبيه إذ لو كفى في إثباته مجرد نفي التشبيه لجاز أن يوصف سبحانه من الأعضاء والأفعال بما لا يكاد يحصى مما هو ممتنع عليه مع نفي التشبيه، وأن يوصف بالنقائص التي لا تجوز عليه مع نفي التشبيه كما لو وصفه مفترٍ عليه بالبكاء والحزن والجوع والعطش مع نفي التشبيه، وكما لو قال المفتري: يأكل لا كأكل العباد ويشرب لا كشربهم ويبكي ويحزن لا كبكائهم وحزنهم كما يقال يضحك لا كضحكهم ويفرح لا كفرحهم ويتكلم لا ككلامهم. أ. هـ التدمرية ص ١٣٦.
  4. (٣) أصل التنزه: رفعة النفس عن الشيء تكرمًا ورغبة عنه، ونزَّه الرجلَ: باعده =
23

تعطيل. فمن شبه الله تعالى١ بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسَه أو وصفه٢ به رسولُه تشبيهًا. فالمشبّه يعبد صنمًا، والمعطّل يعبد عدمًا، والموحّد يعبد إلهًا واحدًا صمدًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

والكلام في الصفات كالكلام في الذات، فكما أنا نثبت ذاتًا لا تشبه الذوات، فكذا نقول في صفاته٣ إنّها لا تشبه الصفات. فليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. فلا نشبّه صفاتِ الله بصفات المخلوقين.

ولا نزيل عنه سبحانه صفةً٤ من صفاته لأجل شناعة٥ المشنِّعين، وتلقيب المفترين. كما أنّا لا نبغض أصحابَ رسولِ الله ﷺ لتسمية الروافض٦ لنا

  1. = عن القبيح، والتنزيه في الاصطلاح: تبعيد الرب تعالى عما لا يليق به من العيوب والنقائص مع إثبات صفات الكمال له سبحانه. درء تعارض العقل والنقل ٧/ ٨٦ - ٨٨، التعريفات للجرجاني ص ٩٧.
  2. (١) "تعالى" من ب وحدها.
  3. (٢) في طت، طه: "أو ما وصفه".
  4. (٣) في ب، د: صفاتها.
  5. (٤) في ف، ب: "عنه صفة".
  6. (٥) في طه "تشنيع"، والشناعة بفتح الشين هي الفظاعة، يقال شنع الأمر: قبح فهو شنيع، وشنع عليه الأمر: قبحه. اللسان ٨/ ١٨٦.
  7. (٦) الرَّوافِضُ: هم الرافضة وهو لقب أطلقه زيد بن علي بن الحسين على الذين تفرقوا عنه ممن بايعوه بالكوفة لإنكاره عليهم الطعن في أبي بكر وعمر بن الخطاب ﵄، وأطلق الأشعري في المقالات هذا اللقب على من يرفض خلافة أبي بكر وعمر من الشيعة، وأكثر الشيعة يسبون معظم أصحاب =
24

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي