النونية

تعطيل. فمن شبه الله تعالى١ بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسَه أو وصفه٢ به رسولُه تشبيهًا. فالمشبّه يعبد صنمًا، والمعطّل يعبد عدمًا، والموحّد يعبد إلهًا واحدًا صمدًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

والكلام في الصفات كالكلام في الذات، فكما أنا نثبت ذاتًا لا تشبه الذوات، فكذا نقول في صفاته٣ إنّها لا تشبه الصفات. فليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. فلا نشبّه صفاتِ الله بصفات المخلوقين.

ولا نزيل عنه سبحانه صفةً٤ من صفاته لأجل شناعة٥ المشنِّعين، وتلقيب المفترين. كما أنّا لا نبغض أصحابَ رسولِ الله ﷺ لتسمية الروافض٦ لنا

  1. = عن القبيح، والتنزيه في الاصطلاح: تبعيد الرب تعالى عما لا يليق به من العيوب والنقائص مع إثبات صفات الكمال له سبحانه. درء تعارض العقل والنقل ٧/ ٨٦ - ٨٨، التعريفات للجرجاني ص ٩٧.
  2. (١) "تعالى" من ب وحدها.
  3. (٢) في طت، طه: "أو ما وصفه".
  4. (٣) في ب، د: صفاتها.
  5. (٤) في ف، ب: "عنه صفة".
  6. (٥) في طه "تشنيع"، والشناعة بفتح الشين هي الفظاعة، يقال شنع الأمر: قبح فهو شنيع، وشنع عليه الأمر: قبحه. اللسان ٨/ ١٨٦.
  7. (٦) الرَّوافِضُ: هم الرافضة وهو لقب أطلقه زيد بن علي بن الحسين على الذين تفرقوا عنه ممن بايعوه بالكوفة لإنكاره عليهم الطعن في أبي بكر وعمر بن الخطاب ﵄، وأطلق الأشعري في المقالات هذا اللقب على من يرفض خلافة أبي بكر وعمر من الشيعة، وأكثر الشيعة يسبون معظم أصحاب =
24

نواصب١، ولا نكذّب بقدر الله تعالى ونجحد كمال مشيئته وقدرته لتسمية القدرية٢ لنا مُجْبِرة٣،

  1. = رسول الله ﷺ ويتنقصونهم حتى صار هذا الوصف علمًا عليهم. انظر مقالات الإسلاميين ١/ ٨٨، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص ٣٦، الملل والنحل ١/ ١٤٤، أصول مذهب الشيعة للقفاري ١/ ١٠٧، عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام لناصر الشيخ ٣/ ٨٩٢، بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود لعبد الله الجميلي ١/ ٨٥، مسألة التقريب بين السنة والشيعة للقفاري ١/ ١١٩.
  2. (١) النَّواصبُ: مأخوذ من النصب وهي لغةً: إعلان العداوة، يقال ناصبه الشر والبغض: أظهره، واصطلاحًا: هم قوم يتدينون ببغض علي ﵁ وهم على النقيض من الروافض، والشيعة يسمون من قدم أبا بكر وعمر على علي في الخلافة ناصبيًّا. انظر تاج العروس للزبيدي ٤٨٧، أساس البلاغة للزمخشري ص ٦٣٥، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٥/ ٣٠١. عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام ٣/ ١٢٠٣، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ليوسف البحراني (ت ١١٨٣ هـ) ج ١٠/ ٣٦٠.
  3. (٢) القَدَريّة: سموا بذلك لإنكارهم القدر وهم يزعمون أن العبد هو الذي يخلق فعله استقلالًا، فأثبتوا خالقًا مع الله، فأشبهوا بذلك المجوس، لأن المجوس قالوا بإثبات خالقين: النور والظلمة، وأول القدرية هو على الأرجح معبد الجهني المقتول سنة ٨٠ هـ، وتبعه على ذلك غيلان بن مسلم الدمشقي المقتول في عهد عبد الملك بن مروان، والقدرية يزعمون أن الله لا يقدر على مقدوراتِ غيره، وهذا هو مذهب المعتزلة في القدر. انظر الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٥٤، البرهان في عقائد أهل الأديان ص ٢٦، الفرق بين الفرق ص ٧٠، شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ١٥٠ - ١٥١.
  4. (٣) المُجْبِرَة: هم الجبرية وسمّوا بذلك نسبة إلى الجبر، فهم لا يثبتون للعبد =
25

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي