و١ أما القرآن فإني أقول إنّه كلام الله، منزَّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، تكلم الله به صدقًا، وسمِعَه جبريل منه٢ حقًا، وبلّغه محمدًا٣ﷺ وحيًا. وأنّ ﴿كهيعص ١﴾[مريم: ١]، ﴿حم ١ عسق ٢﴾[الشورى الآيتان/ ١ - ٢]٤، و﴿ق﴾[ق/ ١]، و﴿ن﴾[القلم/ ١] عين٥ كلام الله تعالى٦ حقيقة. وأنّ الله تكلم بالقرآن [٤/ أ] العربي الذي سمعه الصحابة من رسول الله ﷺ. جميعُه٧ كلامُ الله وليس قولَ البشر، ومن قال إنه قول البشر فقد كفر، والله يصليه سقر٨، ومن قال ليس لله٩ في الأرض كلام فقد جحد رسالة محمد ﷺ، فإن الله بعثه يُبلِّغ١٠ عنه كلامَه، والرسول إنما يبلِّغ كلامَ مُرسِله. فإذا انتفى كلام المرسِل انتفت رسالة الرسول١١.
(١) هنا زيدت كلمة "فصل" في حاشية ب. وكذا في ح، ط.
(٢) في ف، ب: "منه جبريل". وسقطت "منه" من ح، طه.
(٣) ف، د: محمد.
(٤) وزيد بعدها في ب فوق السطر: "والر". وهي الآية الأولى من سورة إبراهيم والحجر ويوسف، وكذا في ط.
(٥) عين الشيء: نفسه وشخصه وأصله، والجمع أعيان. وعين كل شيء: نفسه وحاضره وشاهده. اللسان ١٣/ ٣٠٥.
(٦) لم يرد في غير الأصل.
(٧) في ب فوق السطر: وأنّ جميعه. وكذا في ح، ط.
(٨) "سقر" سقطت من ف.
(٩) في حاشية ب زيادة "بيننا". وكذا في س، ح، ط.
(١٠) في طع: "ليبلغ".
(١١) هذا مما يترتب على القول بخلق القرآن وأن القرآن ليس كلام الله تعالى =
ونقول: إن الله تعالى فوق سماواته مستوٍ على عرشه، بائنٌ مِن خلقه، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته. وإنّه تعالى إليه يصعَد الكلم الطيّب١، وتعرُج الملائكة والروح إليه٢. وإنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرُج إليه٣.
= حقيقة، إذ إن القول ببدعة خلق القرآن ونفي صفة الكلام عن الله تعالى يؤدي إلى نفي الرسالة وتعطيلها، وسيأتي تفصيل ذلك في كلام الناظم، في "فصل في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلام" [الأبيات ٦٩٤ وما بعده].
(١) كما قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾[فاطر: ١٠] وهذا من أدلة علو الله تعالى على خلقه فإنّ الصعود يكون من الأسفل إلى الأعلى. القاموس ٣٧٤ والكلم الطيب هو: ذكر العبد وتسبيحه وتحميده وتكبيره وثناؤه على ربه تعالى. كما جاء عن ابن عباس وكعب الأحبار ﵃. تفسير الطبري مجلد ١٢/ ج ٢٢/ ص ١٢٠. وانظر البيتين ٣٥٩، ١١٨٩ وما بعده.
(٢) كما قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ٤﴾[المعارج: ٤] وهذا أيضا من أدلة علو الله تعالى على خلقه، والعروج هو الصعود. وانظر الأبيات: ٣٦٠ و١١٥٩ وما بعده.
(٣) كما قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ٥﴾[السجدة: ٥] ومعنى الآية إجمالًا: أن الله تعالى يتنزل أمره من أعلى السموات إلى أقصى تخوم الأرض السابعة كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾[الطلاق: ١٢] وقال قتادة ومجاهد والضحاك: ما بين السماء والأرض خمسمائة عام فينزل الملك ويرقى لكنه يقطعها في طرفة عين. تفسير ابن كثير ١/ ٤٥٧، الطبري ١١/ ٢٨/ ٩١.