النونية

ونقول: إن الله تعالى فوق سماواته مستوٍ على عرشه، بائنٌ مِن خلقه، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته. وإنّه تعالى إليه يصعَد الكلم الطيّب١، وتعرُج الملائكة والروح إليه٢. وإنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرُج إليه٣.

  1. = حقيقة، إذ إن القول ببدعة خلق القرآن ونفي صفة الكلام عن الله تعالى يؤدي إلى نفي الرسالة وتعطيلها، وسيأتي تفصيل ذلك في كلام الناظم، في "فصل في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلام" [الأبيات ٦٩٤ وما بعده].
  2. (١) كما قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]
    وهذا من أدلة علو الله تعالى على خلقه فإنّ الصعود يكون من الأسفل إلى الأعلى. القاموس ٣٧٤ والكلم الطيب هو: ذكر العبد وتسبيحه وتحميده وتكبيره وثناؤه على ربه تعالى. كما جاء عن ابن عباس وكعب الأحبار ﵃. تفسير الطبري مجلد ١٢/ ج ٢٢/ ص ١٢٠. وانظر البيتين ٣٥٩، ١١٨٩ وما بعده.
  3. (٢) كما قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ٤﴾ [المعارج: ٤] وهذا أيضا من أدلة علو الله تعالى على خلقه، والعروج هو الصعود. وانظر الأبيات: ٣٦٠ و١١٥٩ وما بعده.
  4. (٣) كما قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ٥﴾ [السجدة: ٥] ومعنى الآية إجمالًا: أن الله تعالى يتنزل أمره من أعلى السموات إلى أقصى تخوم الأرض السابعة كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] وقال قتادة ومجاهد والضحاك: ما بين السماء والأرض خمسمائة عام فينزل الملك ويرقى لكنه يقطعها في طرفة عين. تفسير ابن كثير ١/ ٤٥٧، الطبري ١١/ ٢٨/ ٩١.
31

وإن المسيح رُفِع بذاته إلى الله١٢ وإن رسولَ الله ﷺ عُرِج به إلى الله حقيقة٣. وإن أرواح المؤمنين تصعد إلى الله عند الوفاة٤، فتُعرَض عليه، وتقف بين يديه٥. وإنه تعالى هو القاهر فوق

  1. (١) ب: الله تعالى.
  2. (٢) كما قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ١٥٧ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ١٥٨﴾ [النساء: ١٥٧، ١٥٨]، وقد ذكر المفسرون ﵏ في تفسير هاتين الآيتين وكيفية رفعه ﵇ أقوالًا عديدة لعل أقربها ما رجحه الطبري ﵀ في تفسيره وهو أن عيسى ﵇ لما اجتمع مع الحواريين في البيت وحاصره اليهود ليقتلوه ألقي شبهه على أحد الحواريين، ورفع عيسى إلى ربه تعالى، وخرج هذا الشبيه إلى اليهود، فظنوه عيسى فأمسكوه وقتلوه وصلبوه. تفسير الطبري ٦/ ١٤، ابن كثير ١/ ٥٧٤. وانظر البيتين ٣٦٣، ١٢٠٠.
  3. (٣) يشير إلى عروجه ﷺ إلى السماء في حادثة الإسراء والمعراج، وحديث الإسراء والمعراج أخرجه البخاري عن أنس بن مالك ﵁ وفيه: "ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابًا من أبوابها"، ١٣/ ٤٧٨ - فتح- كتاب التوحيد باب ٣٧ ما جاء في قوله ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وقول المؤلف ﵀: "حقيقة": تعريض بالرد على من قال إن عروجه ﷺ كان لروحه دون جسده، والصحيح أنه لجسده وروحه. انظر شرح الطحاوية ١/ ٢٧٠، وسيأتي الكلام على المعراج في كلام الناظم [تحت البيت ٣٦٢]، وانظر البيت ١١٥٧.
  4. (٤) في ف، ب، ظ، س: الموافاة.
  5. (٥) كما جاء في الحديث الطويل عن البراء بن عازب ﵁ في ذكر =
32

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي